أستاذي وشيخي سلطان ذوق الندوي البنغلاديشي -حفظه الله تعالى-1939..

الشيخ محمد سلطان ذوق الندوي أحد أعمدة الأدب الإسلامي في العالم

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

ما أعذب ترداد اسمه على لساني! وما أحلى تكرار وصفه على سمعي! حياته حياة لي ولكثير من أمثالي.. بقاءه ظل على رأسي وعلى رؤوس كثير من إخواني.. وهو منة من الله بها علينا..وهو هدية ربانية أعطينا إياها.. وهو عبقرية يندر مثاله، وهو فريد من فرائد العصر قلما تنجب أم كفئه.. من حسن حظي أني تعرفت على هذه الشخصية العظيمة النادرة، ورأيته من كثب، ولازمت الدنو منه زمنا طويلا جميلا.. رأيناه في سرائه، وكنا معه في ضرائه.. وجدناه دائما راضيا، يستقبل ما كتب الله له وهو مسرور لا يشتكي، يتسلم وهو لا تفارق شفتيه الابتسامة الحلوة، ولا تبتعد من وسامة وجهه علامة الرضا..

أول مرة دنوت منه، أول مرة لقيته، حين كنت طفلا صغيرا لم يتجاوز عمره السبع، حمل والدي إلى دار المعارف الإسلامية، وذهب بي إلى مؤسسها ومربيها الأستاذ ذوق الندوي.. دعاني وقربني وسمع مني تلاوة سورة الفاتحة.. ما انتهيت من تلاوتها إذ ضمني إلى صدره الرحب، ومسح بيده المباركة رأسي، ودعا لي دعاء الخير والبركة، وسلمني إلى أستاذي المحفظ الشيخ عبد الهادي -رحمه الله تعالى- ليحفظني كلام ربي..

كم من ذكريات جميلة تنثال على رأسي الآن، وكم من مواقف معه أتذكرها، فلا أفهم أيا منها أفضلها، وأختارها لتكون قيد قلمي.. رأيته فداء لشيخه، كم من مرات رأيت عينيه تذرفان، ولسانه ينطلق بمحامد شيخه سماحة الأستاذ العلام هارون بابونغري، وشيخه سماحة الأستاذ العلام المفتي عزيز الحق -رحمهما الله-، كأنه لا يستطيع أن يحمل قلبه الرقيق حين يذكر هذين الشيخين، فتصدر من داخله صرخة فيغمى عليه. قلما سمعته أنه لا يذكر شيخه سماحة الأستاذ الداعية الكبير الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي- رحمه الله- في كلمة من كلماته التي ألقاها أمام الطلاب، حتى جعل اسمه منقوشا في بوابة الجامعة أيضا، وملأ منهج الجامعة التعليمي من الصف الرابع الابتدائي إلى السنة الأخيرة للجامعية بكتب الشيخ الندوي.. لتكرار هذا الاسم المحمود على مسامعنا أحببناه وجعلناه قدوة لحياتنا.. وجدت كثيرا من طلاب دار المعارف الإسلامية يربون أحلاما، منها تكوين شخصياتهم كداعية إسلامي كبير مثل الداعية أبو الحسن الندوي.. كنت أيضا أحدا من هؤلاء..

وهبه الله تعالى قلبا خاشعا، مملوءا بالحماسة والإيمان.. صلينا خلفه، تثير فينا تلاوته البكاء والابتهال إلى الله تعالى، والانهماك في التدبر في معانيه.. وكانت نبرات تلاوته ذات شجون وذات تأثير عميق..كم من مرات وجدناه أثناء تلاوته اختنق صوته من شدة البكاء.. وكان إلقاءه أيضا ذا تأثير بليغ. إذا كانت الكلمات تنبع من قلب موفور بالصدق والإخلاص، موفور بالروح والمعرفة تترك أثرا يصل إلى القلوب فورما تصل الكلمات إلى المسامع.. رأينا عيونا جاشت بكاء، وأخلاقا صنعت العجائب من تأثير كلماته وأخلاقه.. طالما كنا في انتظار وتطلع لتلقف ما يلقيه، فتأتي لنا المناسبات المختلفة بالفرص للاستماع إلى كلماته الضافية.. وكانت هذه الكلمات توجه الطلاب وتجدد حماسهم نحو الحصول على العلم.. كذلك رأيناه في مواقف حرجة بكلماته الصارمة وقيادته الرشيدة.. أني أتذكر، كنت في احتجاج كبير ضد الممارسات القاديانية، إذ هو يقول.. لو ينبغي تضحية النفس وإهراق الدماء في سبيل الدفاع عن حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون السلطان ذوق الندوي في طليعة من يهرقون دماءهم لأجل حماية حرمة الرسول.. وكانت هذه الكلمات كلمات أشعلت في القلوب حدة الإيمان وروح الشهادة في سبيل الله...

من مآثره التي خلدته في صفحات التاريخ هو محاولته الجبارة لإصلاح المنهج التعليمي المروج آنذاك في المدارس القومية الإسلامية.. كان من المعدودين الذين استشعروا بضرورة إصلاح المنهج التعليمي وتجديده في بنغلاديش جمعا بين القديم الصالح والجديد النافع، فقام ودعا إلى سد حاجات العصر ومتطلباته.. فنصره من نصر، وعاداه من عادى... فجاءت نتيجة محاولته الخالصة جامعة دار المعارف الإسلامية.. تم تأسيسها على الإخلاص والتقوى، وعلى مبدأ الجمع بين القديم الصالح والجديد النافع على غرار ندوة العلماء بلكناؤ في الهند.. كل عام تخرج هذه الدار زمرة ذات كفاءة علمية، وفكرة سامية، وتربية صالحة.. وذات وعي حول متطلبات المجتمع، وذات استعداد لسد الفراغ.. كذلك لا ينسى التاريخ ما بذل من جهود مضنية للحصول على الاعتراف من قبل الحكومة بشهادات المدارس القومية في بنغلاديش. كم من ليال سهرها لأجل هذا الاعتراف، كم من مسافات نائية قطعها لأجل هذا الاعتراف....

أنا أفتخر به.. قرأت عليه أحاديث الصحيحين للإمام البخاري والإمام المسلم.. وقرأت عليه شمائل الترمذي.. نعمت الأيام كانت.. ونعمت الصحبة كانت!! كنا في كنف أستاذ شفوق، وتحت ظل أب رحوم.. يحدث لنا أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ويشرح لنا معانيها، ويسهل لنا ما كان غامضا عندنا، ويخرج لنا المسائل والفوائد من منابعها، ويبين لنا المذاهب، ويقص علينا قصص الرواة ونوادرهم، ويظهر لنا ما في قلبه من حب صادق نحو رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.. كأني أرى وجهه يحمر، وعينيه تفيضان، وشفتيه ترتجفان.. ترتسم على محياه علامات المحبة، لا تند من فيه كلمة، إذ صدرت صرخة مفاجئة عالية فأغمي عليه للحظات... وكانت لأستاذنا جولة نائية مترامية الأطراف للحصول على السند العالي في رواية الأحاديث النبوية، وتلمذ على كبار من شيوخ الأحاديث كأمثال الشيخ زكريا الكاندلوي، والشيخ عبد الفتاح أبو غدة، والشيخ عاشق إلهي برني، والشيخ قارئ طيب وغيرهم-رحمهم الله تعالى... كان ينقل لنا دائما مقالة الإمام أحمد: "طلب الإسناد العالي سنة عن سلف"، وكان أصحاب الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود يرحلون من الكوفة إلى المدينة، فيتعلمون من عمر، ويسمعون منه، لذلك استحبت الرحلة في طلب الحديث. ولقد رحل غير واحد من الصحابة في طلب علو الإسناد، منهم أبو أيوب وجابر رضي الله عنهما.. وقال الثوري: الإسناد سلاح المؤمن.. كذلك ينقل لنا قول يحي بن معين في مرضه الذي مات فيه حين سئل: ما تشتهي؟ قال: بيتا خاليا وإسنادا عاليا! شرح لنا شيخنا هذه المقالة، وقال، طلب يحي بن معين بيتا خاليا لليتقرب إلى الله، وإسنادا عاليا ليتقرب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.. سمعت منه هذا الشرح مرارا.. فكان السند العالي عنده سبب الافتخار وسبب الاعتزاز.. أنا أيضا أعتز به لانخراطي في سلك هذا السند العالي بالإجازة منه كتابة بالسند المتصل منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث الصحيحين.. قد حصل منه على إجازة رواية الحديث بسنده جم غفير من طلبة العلوم النبوية، وفي طليعتهم الشيخ عبد المالك، والشيخ جنيد بابونغري حفظهم الله تعالى.

قرأنا عليه القصيدة "الهمزية النبوية" للشاعر المعروف بأمير الشعراء.. وكان يمثل لنا بأبيات هذه القصيدة بكل رغبة وشغف برسولنا صلى الله عليه وسلم. كنا نشعر بأنه يستلذ ويستعذب بتمثيل هذه الأبيات، وكذا نشعر بفدائه، وخضوعه، وحبه البالغ نحو رسول الله.. ذكريات تلك الأيام حية حتى الآن في خيالي، كأني أراه ينشد لنا هذا البيت من الشعر:

لي في مديحك يا رسول الله عرائس = تيمن فيك وشاقهن جلاء

هن الحسان فإن قبلت تكرما = فمهورهن شفاعة حسناء

ما أنشد لنا هذا البيت إذ اختنق صوته، وبدت في شفتيه الرعشة، وفي وجهه الحمرة.. وسالت من عينيه قطرات من الدموع.. وساد الوجوم، واستمر هذا الحال لحظات.. فحين بدأنا من جديد كأنا وجدناه على غيرما عرفناه قبل هنيهة.. وجدنا فيه إيمانا جديدا، وروحا جديدة.. وقرأنا عليه "روائع إقبال" للشيخ الندوي. وكانت هذه الروائع للشاعر إقبال تجعلنا نتعرف عليه من جديد، ويفتح لنا آفاقا جديدة للتفكير، ويجدد لنا إيماننا، وحماسنا نحو الإسلام وجماله، وتعليمه وتربيته..

وهب الله تعالى في قلمه أيضا تأثيرا كبيرا. وكان أهم موضوع كتابته هو الإسلام، والتربية الإسلامية، والإصلاح والتجديد، واللغة العربية، وتراجم الكبار. إذا يكتب يكتب بإخلاص تصاحبه العواطف الصادقة، وبحب يعاشره الجمال اللغوي. وكان قلمه يقيد الأفكار والخيال بكل سلاسة لغوية بأربع لغات من البنغالية والعربية والأردية والفارسية.. وله مؤلفات في هذه اللغة الأربعة. وكان يقوم بتحرير مجلة عربية أدبية تصدر على رأس كل ثلاثة أشهر باسم "منار الشرق".. وكان لهذه المجلة دوي في الأوساط الأدبية.. ألف مسلسلات لتعليم الأطفال اللغة العربية باسم "عشرون درسا" و"القراءة العربية" و"القراءة للراشدين"، وقام بجمع النصوص الأدبية في "شذرات من النصوص الأدبية"، وله رسالة عربية قيمة عن حياة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي، والشيخ القارئ طيب رحمهما الله. وكتب ترجمة شيخيه بالأردية، وعنون الكتابين بـ "تذكرة عزيز"، و"تذكرة هارون بابونغري".. وله رسالة مفيدة في قواعد اللغة الأردية باسم "أردو أسان قواعد"، وكتاب قيم في الفارسية باسم "فارسي كا بهلي كتاب".. وصدر كتاب مؤخرا بالبنغالية، وهو عن حياته والأيام التي قضاها في تحصيل العلم.. حظي هذا الكتاب بالقبول الواسع في الأوساط العلمية. وله مخطوطات تنتظر الطباعة، وبحوث، ومقالات عربية وبنغالية صدرت في مجلات مختلفة. وهو شاعر مطبوع مفلق، يرتجل الأشعار بذوقه النادر، ونسج رشيق.. رأيناه ينشد قصيدته في مدح سفير خادم الحرمين لدى بنغلاديش في محفل عقدته الجامعة لتكريم السفير، فأثنى عليه السفير، وأعرب عن إعجابه من جمال أسلوبه، وصفاء ذكائه، واختياره الرائع الجذاب.. وله مساهمات علمية أدبية في مؤتمرات وحفلات وندوات داخل البلاد وخارجها.

غمرنا الأستاذ بحبه وشفقته، وبأخلاقه وتربيته. ما رأيناه يغتاب أستاذا أو معلما للدار، وما رأيناه يجرحهم بلسانه، بل شملهم جميعا باحترامه وتوقيره، وضمهم تحت سقف واحد بالتآلف والتضامن. وحبه نحو الطلاب أيضا يعجبنا، ويقربنا إليه.. أصيبت الدار يوما بفيضان جارف، حبست الطلاب والمعلمين المياه، فلم يمكن أن يوقد النار في الموقد، فلم يطبخ الطعام، وراح الطلاب جائعين وباتوا أيضا جائعين. تضامنا مع الطلاب والمعلمين بات الأستاذ ذوق الندوي أيضا جائعا مع مرضه وشدة حاجته إلى الطعام.. وقعت يوما في مرض، وتمت عملية جراحية في ظهري، وكنت في البيت رهين الفراش، لأ أتحرك.. فأعلن أستاذي عن مرضي في مسجد الجامعة، ودعا لي دعاء الشفاء، ثم جاء منزلنا ليتفقد حالتي، فجلس عند رأسي، ووضع كفه على رأسي، ونفث فيه بعد تلاوة آي من آي القرآن الكريم، وكرر دعاءه لي كي يتعجل شفائي.. وأعطى والدَي مبلغا كبيرا من المال لينفق على عيادتي.. حين راجعته لأطلب منه الدعاء عند إيابي إلى جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية، حدد لي وقتا طويلا لأستظل من ظلاله الوارفة، وأستفيد من التقرب إليه.. قضيت وقتا عنده مستشعرا بدفء قلبه، متحسسا بحرارة حبه.. فأخرج لي غترة بيضاء استخدمها ووضعها على رأسه زمنا، وأعطاني إياها.. ما إن أخذت هذه الغترة إذ تفجر قلبي حبا وفراقا، وجاشت عيناي دموعا.. فضمني أستاذي إلى صدره، وطفق يبكي بكاء الأطفال، وينطلق لسانه بدعاء الاستعاذة والبركة... هذان نموذجان من نماذج حبه نحو طالب من طلبته.. كم من مرات رأيت أستاذي في منامي بعد الوصول إلى جامعة الملك سعود، ولكن لا يمكن النظر إليه، ولا يمكن التقرب إليه.. متعه الله تعالى بالصحة والعافية، ومد الله ظلاله علينا، ورزقه حياة طويلة..

الجامعة التي أسسها، الجامعة التي تعد من كبار مآثره، الجامعة التي جعلته بطلا من أبطال تاريخ التعليم الإسلامي في صعيد بنغلاديش هي جامعة دار المعارف الإسلامية.. منذما تأسست يستمر عطاءها وإنجابها، تستمر دعوتها وخوضها في غمار التحديات.. هذه الجامعة قد أحاطت بها بيئة سادت فيها البدع، والانحراف العقدي، والانحلال الخلقي، ولا يدرس فيها إلا عدد قليل من أهل الحي، في هذه البيئة المخالفة حققت الجامعة نجاحها الباهر، ولا تزال تتقدم إلى إنجاز مشاريعها من محو البدع والأعمال الشركية، والعقائد المنحرفة، ونشر التعليم الصحيح جمعا بين القديم الصالح والجديد النافع، ونشر القيم الإسلامية والمبادئ الرفيعة للشريعة الغراء في المجتمع. يتخرج فيها كل عام عدد كبير من دعاة أكفاء، ذوي مهارات متعددة.. لا يزال هؤلاء الرجال يلعبون دورا هاما في مجالات مختلفة، ويبلغون الرسالة التي اضطلعوا عبئها على عواتقهم.. قد بذل أستاذنا وشيخنا لترتيب أمور هذه الجامعة جهودا جبارة، وعمل لتطويرها وتحسينها ليل نهار.. ولا يزال يتصبب العرق من جبينه في مثل هذا العمر لتربية أبنائها على القيم الإسلامية والدعوية..

طبق الله له حبا واحتراما في القلوب. وقص علينا قصص حياته مع أساتذته وشيوخه، ومع أقرانه وأصدقائه.. قضى زمنا طويلا مع شيخه الأستاذ هارون بابونغري، ولازم قربه، واستفاد من علومه، وتلقى منه الدروس في السلوك، وقطع شوطا بعيدا في الرياضة الروحية.. وفي حياة أستاذنا ذوق الندوي تأثير بليغ للشيخ المفتي عزيز الحق.. لا يزال لسانه يعترف بجميل شيخه، وإحسانه وتوجهه الصادق نحوه.. أخذ منه دروس التفاني في الامتثال بأوامر الله عز وجل، ودروس الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم.. كذا تأثرت حياته وأعماله بالشيخ المرحوم إسحاق الغازي. أنا أتذكر أنه قال مرة، إني رغبت في كتابة ترجمتي بإيعاز من شيخي المرحوم إسحاق الغازي. والشيخ الآخر الذي يذكر اسمه دائما هو الشيخ إحسان الحق سنديبي.. قضى تحت إشرافه أيضا أياما جميلة، لازم صحبته، وهذب نفسه، وأخذ منه ما يطوع به نفسه على مرضاة ربه.. أنا سمعت بأذني ثناء جميلا، ومدحا طويلا للشيخ ذوق الندوي في لسان شيخه إحسان الحق سنديبي.. هؤلاء الشيوخ الأربعة كلهم اثتأثرت بهم رحمة الله، رحمهم الله تعالى..

رأيت كبارا من رجال الفكر والدعوة في صعيد بنغلاديش يعدونه ويبجلونه، ويحبونه ويضعون رأيه تحت الاعتبار والتنفيذ.. رأيت الشيخ الأستاذ هارون الإسلامآبدي، والشيخ محي الدين خان، والشيخ فضل الحق الأميني، الشيخ عبد الحليم البخاري، والشيخ جنيد شوق وغيرهم قد زاروه في جامعة دار المعارف الإسلامية، وأخذوا منه رأيه وإقتراحاته في مواقف حرجة كثيرة.. ومما يجدر بالذكر أن الشيخ أبا طاهر المصباح حفظه الله تعالى أحد من تلاميذه النابغين البارزين. رأيناه قد أبدى أعظم احترام، وأوفر تقدير لشيخه السلطان ذوق الندوي، وأظهر أعمق حبه تجاهه.. قد زار مرات شيخه في جامعة دار المعارف الإسلامية.. وإننا سمعنا شيخنا أثناء تدريسه الحديث النبوي إيانا يذكر تلميذه هذا الوفي، ويثني عليه، ويبين لنا محامده ووفاءه واحترامه، حتى رأيناه فاضت عيناه..

في هذه الأيام، وأنا بعيد منه جسما، تسارع خيالي ذكراه، تساور منامي الأيام التي قضيت معه.. أدعو الله تعالى أن يرزقه الصحة والعافية، وأن يرزقه حياة طيبة موفورة بالحيوية والتوليد، حياة يرافقها الأمن والسلام، وجعل أهدافها محققة، ومآثرها خالدة تروى إلى الأبد، وحياة تأخذها الأمة كقدوة.. أستاذي هو فخري، شيخي هو ظل على رأسي، مد الله ظلالها، وأطال بقاءها علينا...

بقلم : محمد شهاب الدين

من صفحة الكاتب على فيسبوك


  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً