أيديولوجية مودي تحكم سيطرتها على الهند رغم هزيمته في الانتخابات

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

يفيد مقال نشرته نيويورك تايمز بأنه رغم الهزائم الانتخابية المتفرقة فإن حزب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (بهاراتيا جاناتا) وحركته الأوسع (الحركة القومية الهندوسية) قد كسبا الحرب الأيديولوجية في البلاد.

وأوضح المقال -الذي كتبه عاصم علي الباحث في مركز أبحاث السياسات في نيودلهي- أن مودي وحزبه قد يخسران الانتخابات، لكنها فازا في المعركة الأيديولوجية، إذ لم يعد من المقبول التحدث عن المساواة في المواطنة والحقوق السياسية للمسلمين، أو التحدث علنا ضد العنف والعداء اللذين يتعرضون لهما.

وقال إن أرفيد كيجريوال رئيس الوزراء لولاية نيودلهي زعيم حزب "آم آدمي" -الذي هزم حزب مودي هزيمة نكراء في عاصمة البلاد بحصوله على 62 مقعدا في البرلمان من جملة 70- لم يخرج من المظلة التي أقامها مودي والقوميون الهندوس.

نقد متحفظ
وأضاف الكاتب أن كيجريوال اقتصر في نقده لقانون الجنسية بأن وصفه بأنه يصرف الانتباه عن فشل مودي في الاقتصاد، لكنه تجنب دائما مواجهة الخطاب القومي الهندوسي خلال الانتخابات وتجاهل الهجمات على المسلمين.

وأشار إلى أنه عندما اقتحمت الشرطة مقر الجماعة الإسلامية وهاجمت الطلاب ظل كيجريوال صامتا لأيام عدة، وعندما سئل عن الاحتجاجات في دلهي أعلن أنه كان سيفتح الطريق في مكان الاعتصام الذي استمر أكثر من شهرين خلال ساعتين لو كانت الشرطة في دلهي تحت إمرته، لكنها تتبع للحكومة الفدرالية.

ولكي يؤكد قوميته الهندوسية -يقول الكاتب- تلا كيجريوال علانية صلوات دينية هندوسية وزار المعبد بعد خطابه بمناسبة فوزه في الانتخابات بفترة قصيرة، وهذا يعني أنه كان في الأساس يعمل داخل الحدود التي وضعها القوميون الهندوس، لكنه تبنى نسخة أخف من سياساتهم، كما يقول الكاتب.

كيجريوال (وسط) يحيي مؤيديه في مهرجان بنيودلهي أول أمس احتفالا بالانتصار الساحق على حزب بهاراتيا جاناتا (رويترز)

السيطرة على المصطلحات ولغة السياسة
وتشير انتخابات دلهي -كما يؤكد الكاتب- إلى أن الهند قد دخلت حقبة يتم فيها تحديد المصطلحات الأيديولوجية ولغة السياسة من قبل القوميين الهندوس، ولكي تكون قادرة على المنافسة الانتخابية ستحتاج الأحزاب السياسية الأخرى إلى التمسك بشيء من القومية والهندوسية التي يمثلها ناريندرا مودي.

ويرى الكاتب أن "توافق مودي" ضمن أن مسلمي الهند ليسوا فقط عاجزين من الناحية السياسية ولكن أيضا غير مرئيين من الناحية السياسية، فبعد مرور 73 عاما على الاستقلال ما زالوا يقاتلون من أجل الحصول على مواطنة متساوية.

وقال الكاتب إن المسلمين يخاطرون بحياتهم حاليا ليس لتحقيق التكافؤ في الوظائف والتعليم والخدمات فقط، بل للتمسك بالمساواة القانونية.

وأضاف أن الاحتجاجات ضد قانون الجنسية الجديد تشكل آخر الصيحات لإنقاذ كرامة المسلمين قبل أن يصبحوا مواطنين من الدرجة الثانية أو ما هو أسوأ، غير مواطنين.

تطلعات المضطهدين
وتابع عاصم علي أنه بينما يصوت الناس في العادة من أجل تلبية احتياجاتهم المادية فإن مسلمي الهند اقتصرت طموحاتهم في التصويت من أجل أمنهم، وعلى الرغم من أن كيجريوال وحزبه آم آدمي يتجاهلان القضايا التي تهم المسلمين فإن مسلمي دلهي صوتوا له بكثافة لأنه لا يعاديهم بشدة.

ومن أهم النقاط التي خرج بها المقال هي أن تفسير هزيمة حزب مودي في دلهي بأنها هزيمة لمشروعه القومي سيكون بمثابة قراءة خاطئة، إذ ظهر في استطلاع للرأي أجري مؤخرا أن أربعة من خمسة ناخبين بدلهي يفضلون مودي، كما أعرب ثلاثة أرباع ناخبيها عن رضاهم عن حكومة مودي الفدرالية.

وختم الكاتب مقاله بأنه لا يوجد سياسيون في الهند حاليا لديهم القدرة على تحدي مودي وحزبه، وينتقدون صراحة رؤيته المركزية القائلة بتفوق الهندوسية، فقد يخسران الانتخابات التي تتم من وقت لآخر، لكنهما انتصرا في الحرب الأيديولوجية.

المصدر : نيويورك تايمز


  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً