الحكومة الهندية تستغل ’كورونا‘ لغزو كشمير ديموغرافيا

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

يهيمن القلق والخوف على سكان الجزء الخاضع للسيطرة الهندية من جامو وكشمير، بسبب تشريعات هندية جديدة تمهد لـ"غزو ديموغرافي" للمنطقة من مختلف الولايات الهندية، في وقت ينشغل فيه العالم بمواجهة فيروس كورونا.

وأصدرت الحكومة المركزية الهندية، قبل أيام، تشريعات تمنح مواطنيها الذين عاشوا في جامو وكشمير لمدة تزيد على 15 عاما، صفة "مواطن محلي"، لتمكينهم من امتلاك الأرضي والإقامة والعمل في المنطقة، إضافة إلى تبوء المناصب العامة.

ووفقا لهذه التشريعات، التي نشرت في الجريدة الرسمية الثلاثاء الماضي، فقد تم أيضا منح المهاجرين، الذين ترعاهم الدولة في جامو وكشمير، والمواطنين الهنود الذين عملوا في مكاتب منطقة الحكم الذاتي لمدة 10 سنوات على الأقل، وكذلك أسرهم، صفة "مواطن محلي".

ويُطلق اسم جامو وكشمير على الجزء الخاضع لسيطرة الهند من إقليم كشمير، ويضم جماعات مقاومة تكافح منذ 1989، ضد ما تعتبره "احتلالا هنديا" لمناطقها.

ويطالب سكان المنطقة بالاستقلال عن الهند، والانضمام إلى باكستان، وذلك منذ استقلال البلدين عن بريطانيا عام 1947، واقتسام إسلام أباد ونيودلهي الإقليم ذا الأغلبية المسلمة.

** سيطرة تدريجية

يقول ظفر شاه، محامٍ ورئيس سابق لنقابة المحامين في جامو وكشمير، للأناضول، إن التشريعات الجديدة "مهدت الطريق للسيطرة التدريجية على المؤسسات السياسية والإدارية والاقتصادية في جامو وكشمير".

ويضيف شاه، وهو يترأس دعوى مرفوعة أمام المحكمة العليا بالهند ضد التعديلات الدستورية الأخيرة المتعلقة بالوضع القانوني الخاص للمنطقة، أن سكان جامو وكشمير، قلقون من أن تصبح هذه التغييرات دائمة.

وفي 5 أغسطس/ آب الماضي، قررت الحكومة الهندية إلغاء وضع الحكم الذاتي الخاص بمنطقة جامو وكشمير، وتقسيمها إلى إقليمين، وفرضت عليها قيودا على التجوال والاتصالات وفصلت خدمة الإنترنت.

ويتابع شاه بالقول إن الحكومة الهندية الحالية وضعت هدفًا نصب عينيها منذ وصولها إلى السلطة، وهو توجيه ضربة جديدة لمنطقة الحكم الذاتي في جامو وكشمير.

وشدد على أنه من الخطأ أن تتخذ الحكومة المركزية الهندية مثل هذه الخطوة، حتى قبل النطق بالحكم في دعاوى قضائية مرفوعة ضد التعديلات الدستوية الأخيرة بشأن كشمير.

تغيير ديموغرافي

وفق شيخ شوكت، أستاذ قانون ووزير سابق بحكومة جامو وكشمير، فإن التشريعات الجديدة ستمكن آلاف المواطنين الهنود، الذين يعيشون حاليًا في جامو وكشمير، من شغل مناصب عامة.

وأوضح شوكت للأناضول أن الشيء نفسه ينطبق على حيازة العقارات والممتلكات، فالحكومة الهندية تستغل الظروف التي يمر بها العالم، على خلفية المساعي الدولية لوقف انتشار فيروس "كورونا المستجد"، من أجل غزو منطقة جامو وكشمير ديموغرافيًا.

وحتى صباح الثلاثاء، بلغ عدد مصابي كورونا حول العالم قرابة مليون و350 ألفا، توفي منهم نحو 75 ألفا، فيما تعافى حوالي 287 ألفا، ًحسب موقع "Worldometer".


وشدد على أن هذه التغييرات قد تتحول إلى دائمة، حتى لو تمت استعادة الوضع الدستوري الخاص لمنطقة جامو وكشمير، حيث تسيطر الدولة الهندية على الجهاز التنفيذي العام في المنطقة، من خلال السيطرة على الموظفين العموميين.

تشريعات فاشية

حميد نعيم، الناشط المؤيد للاستقلال وأستاذ اللغة الإنجليزية بجامعة كشمير، وصف التشريعات الجديدة للحكومة المركزية الهندية حول جامو وكشمير بأنها "تشريعات بنكهة الفاشية".

وأضاف نعيم للأناضول أن الحكومة الهندية بدأت باتخاذ إجراءات وإصدار تشريعات تستهدف الواقع الديمغرافي لجامو وكشمير، في فترة تشهد فيها البلاد تطبيق حجر صحي إلزامي على خلفية جائحة "كورونا المستجد".

وشدد على أن شروط الحجر الصحي، التي يجب على السكان الالتزام بها لمنع انتشار الفيروس، يجب أن تجعل العالم أكثر اهتمامًا بوضع سكان كشمير، الذين يعيشون في حجر إلزامي منذ ثمانية أشهر.

وشدد على أن سكان جامو وكشمير سيواصلون النضال للبقاء كمجموعة عرقية مسلمة، رغم إشاحة العالم وجهه عن قضية كشمير في هذا المنعطف التاريخي الهام.

اعتراض الأحزاب المحلية

أعربت الأحزاب السياسية الممثلة في جامو وكشمير عن معارضتها للتشريعات الهندية الجديدة، معتبرة أنها تستهدف الواقع الديمغرافي للمنطقة.

وقال الطاف بخاري، زعيم حزب "Apni" ، لوسائل إعلام محلية مؤخرًا، إن توقيت التشريعات الجديدة كان مفاجئًا تمامًا. وتم إنشاء هذا الحزب حديثًا للدفاع عن استعادة الوضع القانوني السابق لجامو وكشمير كمنطقة حكم ذاتي.

ووصف بخاري التشريعات الجديدة للحكومة الهندية بأنها عبارة عن تصرفات بيروقراطية لا قيمة لها؛ فهي لا تأخذ بعين الاعتبار آمال وتطلعات الشعب، وتستهدف الواقع الديموغرافي للمنطقة.

المصدر : وكالة الأناضول


  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً