الشقيُّ والسَّعيْد

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

بقلم مولانا نعيم حسن بهولا

أستاذ الأدب العربيّ بجامعة الشيخ زكريّا ، كاسكورا ، أترا ، داكا .

مما لا مرية فيه أنَّ العقل والنفس لا يزالان يتصارعان ، فمن غلبه العقل فهو سعيدٌّ ، ومن غلبته النفس فهو شقيٌّ ومن أمارات السعادة : الذكر في اللسان والشكر في القلب والصبر في المصيبة والدأب في أعمال البرِّ لا يفتر عنه لحظةً ، فإن ألمّ بذنبٍ إلماماً أوقارف إثماً مبيناً يتوب إلى الله متاباً . ومن علاماتها الزهد في الدنيا فلا يأخذ منها إلاَّ ما يسدُّ حاجته ، والميل إلى اللآخرة فيقوم بأنواع الخيرات لتكون له زاداً كريماً في رحلته الطويلة ....

ومن علامات الشقاوة : الميل إلى زخارف الدنيا وملذّاتها فيكثر من الطعام والمنام كما يكثر من الكلام ومخالطة الأنام ، فهو يتابع شهواته ونزواته تحقيقا لأمنيَّاته دونما أيِّ لفتةٍ إلى شرعة الإسلام ، فيقع في الذُّنوب والمعاصي في معظم الأوقات ، ولا يخطر بباله أنَّه قارف حنثاً عظيماً فضلاً عن أن يتوب عنها حتي يقسو قلبه قسوةً عنيفةً فلا يعرف الرأفة والشفقة على الضعفاء .. ولا يخشع قلبه لذكر الله ووعظ العلماء .. ولا يحبُّ شيئاً إلا ما يصادف هوىً من نفسه ... وامّا الآخرة فلا يهمُّه شيئٌ منها ، وليس عنده وقتٌ ليصرفه لها إلى أن يلتفَّ السَّاق بالسَّاق ، ويساق إلى يوم التلاق ...

ومن أراد أن يكون سعيداً فليظفر بصحبة أهل الآخرة ويتخذه هادياً ومربياً ، ومن أراد الآخرة فليظفر بصحبة الفسقة والفجرة ، وأسهل الطرق لذلك أن يتخذ جوَّالاً كبيراً فيشتغل بما فيه من الفواحش والمنكرات ليلَ نهارَ حتى يكون فاسقاً كاملاً ....

وفي الختام أردتُ أن أسوق ههنا طرفاً وجيزاً من المواعظ البليغة التي تأخذ من القلوب مأخذها ليتخذها من شاء جسراً إلى السعادة فأقول :

قال إبراهيم بن أدهم :*

إنّ للموت كأساً لا يقوى على تجرعه إلاَّ خائف وجلُّ طائع كان يتوقعه ، فمن كان مطيعاً فله الحياة والكرامة والنجاة من عذاب القبر ، ومن كان عاصياً نزل بين الحسرة والندامة يوم الصَّاخة والطامّة .

وقال أيضاً : من عرف ما طلب هان عليه ما يبذل ، ومن أطلق بصره طال أسفه ، ومن أطلق أمله ساء عمله ، ومن أطلق لسانه قتل نفسه .

ــــ (مواعظ أبراهيم بن أدهم لصالح أحمد الشامي .)

وقال الحسن البصري : من خاف الله أخاف الله منه كلّ شيئٍ ، ومن خاف الناس أخافه الله من كلِّ شيئٍ . *

وقال مالك بن دينار للحسن : ما عقوبة العالم إذا أحبَّ الدنيا ؟ قال : موت القلب فإذا أحبّ الدنيا طلبها بعمل الآخرة ، فعند ذلك ترحل عنه بركات العلم ويبقى عليه رسمه .

وقال الحسن : ربَّ نظرةٍ لأوقعتْ في قلب صاحبها شهوة ، وربَّ شهوةٍ أورثتْ صاحبها حزناً طويلاً .ـ

. (مواعظ الحسن البصري لصالح أحمد الشامي .)

وقال إبراهيم الخوّاص : دواء القلب خمسة أشياء : قراءة القرآن بالتدبُّر ، وخلاءالبطن ، وقيام الليل ، والتضرُّع عند السحر، ومجالسةالصالحين .

( ) ذمُّ الهوى لابن الجوزي-


  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً