الفلسطينيون يتدفقون رفضا لخطة السلام الأميركية

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

في الوقت الذي كان فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب يصرح، رفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر خاص في البيت الأبيض، معلنا الخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط، المعروفة بـ "صفقة القرن"، كانت حناجر الفلسطينيين بمختلف مدن الضفة الغربية وقطاع غزة تصدح بأعلى صوتها معلنة رفضها لهذه الصفقة بل رفضها لترامب نفسه.



وعلى وقع الأغاني الثائرة هتف المتظاهرون الفلسطينيون الذين خرجوا بمسيرات حاشدة مساء الأربعاء "اسمع اسمع يا ترامب.. إحنا إحنا الرقم الصعب" و"صفقة قرنك ما بتمر.. إحنا شعب لحمه مُر"، كما دعوا وعبر هتافاتهم الشعوب العربية للثورة رفضا لهذه الصفقة بحرق سفارات الولايات المتحدة ومنشآتها الاقتصادية بالدول العربية.

وفي مدينة نابلس، كما بقية مدن الضفة الغربية، خرج آلاف الفلسطينيين رفضا لصفقة ترامب حاملين العلم الفلسطيني، وحرقوا مجسمات وصورا للرئيس الفلسطيني محمود عباس وترامب وأخرى تجسد "صفقة القرن".

وانطلق المتظاهرون في مسيرة جابت ميدان المدينة وشوارعها وسط هتافات تدعو للوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام وتفعيل المقاومة "الحقيقية" التي تصون للشعب الفلسطيني كرامته وتحافظ على حقوقه.

كما حمل المتظاهرون بنابلس مجسما على هيئة تابوت ووضعوا عليه صورا لترامب ونتنياهو ومن نسقوا وأعدوا هذه الصفقة قبل أن يقوموا بحرقه.

خطة ترامب قوبلت بالرفض والاستهجان في مدن الضفة وغزة (رويترز)

أكبر رد
واعتبرت قيادات سياسية ووطنية أن الاجتماع الذي جرى بمقر المقاطعة الفلسطينية برام الله بين الكتل الفلسطينية من قيادات الفصائل الوطنية والإسلامية إنما هو أكبر رد على ترامب وصفقته، وهو شرارة البدء الفوري الفعلي لإنهاء الانقسام وإسقاط هذه الصفقة التي اعتبروها امتدادا "لوعد بلفور".

وقال عبد الإله الأتيرة، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، في تصريح للجزيرة نت إن هذه الجموع تذكر بانطلاق انتفاضة الأقصى عام 2000 وانتفاضة الحجارة قبلها، وأضاف أن المقاومة "التي أقرها القانون الدولي" حق مشروع للشعب الفلسطيني.

وأضاف أن الشعب اليوم يقول كلمته في رفضه لصفقة القرن ويوجه رسالة واضحة من كل المدن الفلسطينية لترامب وأنه سيسقطها كما أسقط غيرها.

واعتبر الأتيرة أن اللقاء برام الله بين كل الفصائل الوطنية والإسلامية واتصال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، بالرئيس الفلسطيني محمود عباس عصر اليوم هو الخطوة الأولى والحقيقية لإنهاء الانقسام "فالكل بات مدعوا لإنهاء الانقسام"، وقال "إنهم لن يفرطوا بدماء 130 ألف شهيد وأكثر من مليون جريح "ولن نفرط بذرة من القدس".

فك الارتباط
كما اعتبرت ماجدة المصري، عضو القيادة السياسية للجبهة الديمقراطية، أن الرد على صفقة القرن يجب أن يأتي من اجتماع القيادة الموحدة برام الله واعتماد قرارات المجلس المركزي والوطني السابقة التي دعت لفك الارتباط مع إسرائيل وإنهاء اتفاق أوسلو ووقف التنسيق الأمني وسحب الاعتراف بإسرائيل.

وقالت المصري للجزيرة نت إن إعلانهم لصفقة القرن أصلا إنهاء لاتفاق أوسلو، مؤكدة أن الشعب لديه استعداد عال للتضحية، لكنه يريد موقفا واضحا وموحدا من قيادته.

وفي مدن رام الله وطولكرم وجنين وبيت لحم خرجت مظاهرات عدة وجابت الشوارع، وأعلن المتظاهرون رفضهم لصفقة القرن ودعمهم للرئيس الفلسطيني، وشرعت مكبرات الصوت في المساجد الفلسطينية بفتح القرآن الكريم حدادا على إعلان الصفقة.

وأحرق المعتصمون بمدينة طولكرم صورا للرئيس الأميركي ترامب وأعلنوا إضرابا تجاريا ظهر غد الأربعاء، كما دعت لجنة التنسيق الفصائلي بمدينة الخليل لإطلاق فعالياتها الاحتجاجية الأربعاء.

وفي قطاع غزة وجهت الفصائل الفلسطينية في بيانات مشتركة دعواتها مجددا لقيادة السلطة الفلسطينية بالتحلل من اتفاق أوسلو، وثمنت حركة حماس موقف الرئيس محمود عباس من توجيهه دعوة لها لحضور الاجتماع برام الله، وأعلنت موقفها الرافض لكل خطوة تطالب بنزع سلاحها.

وستشهد الأغوار الفلسطينية الأربعاء أولى الفعاليات الرافضة لصفقة القرن وضم الأغوار للاحتلال، حيث ستنطلق مبادرة لدعم الأغوار الشمالية بمشاركة الفصائل الوطنية ومؤسسات الجدار والاستيطان، حيث سيتم حراثة الأرض وزراعتها.

مواجهات واشتباكات
وفور إعلان الرئيس الأميركي صفقة القرن انتفض عشرات الشبان الفلسطينيين في مدن رام الله ونابلس وقلقيلية وبيت لحم واشتبكوا مع جنود الاحتلال، وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة العديد بالاختناق بالغاز المدمع.

كما أصيب مواطن بالرصاص المطاطي عند مدخل مدينة البيرة قرب رام الله، وأصيب آخرون بالاختناق الشديد في بلدة العيزرية شرق القدس.

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد شرع ومنذ ساعات الصباح بالانتشار في عدة مناطق ومحاور أساسية في الضفة الغربية، لا سيما الحواجز العسكرية، وأغلق مداخل قرى ومدن فلسطينية كما فعل عند مدخل مدينة البيرة ومناطق جنوب نابلس، وشدد من إجراءاته على الحواجز من خلال نصب العديد من الحواجز المتنقلة واحتجاز وتفتيش المركبات الفلسطينية.

ومن المتوقع أن تشهد مدن الضفة الغربية الأربعاء والأيام القادمة أيضا حراكا فاعلا واشتباكات مع الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه في نقاط التماس بمختلف المناطق امتداد للفعاليات الرافضة لصفقة القرن، في حين يستبعد سياسيون وخبراء أن تعاد "المواجهة المسلحة" وخاصة بالضفة الغربية.

المصدر : الجزيرة


  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً