رئيس آزاد كشمير : صفقة القرن تزعزع صلاحية وساطة ترمب بين الهند وباكستان

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

قال سردار مسعود خان، رئيس الجزء الخاضع لإسلام آباد من إقليم كشمير المعروف باسم "آزاد جامو وكشمير"، إن "صفقة القرن" المزعومة زعزعت المصداقية تجاه عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوساطة بين الهند وباكستان.

جاء ذلك خلال لقاء خاص أجرته الأناضول مع خان، الذي شغل منصب سفير باكستان لدى كل من الأمم المتحدة والصين، أوضح خلاله أيضًا أن العالم لم يدرك خطورة الوضع في جنوب آسيا الناشئ عن النزاع بين الهند وباكستان.

ووصف خان خطة السلام الأمريكية في فلسطين المعروفة إعلاميًا باسم "صفقة القرن" بأنها "مخيبة للآمال"، مشيرًا أنها "خلقت نوعًا من الزعزعة في المصداقية تجاه عرض ترامب للوساطة بين الهند وباكستان".

وأوضح أن ميثاق الأمم المتحدة يلزم الأمين العام للأمم المتحدة بالتوسط لتجنب النزاعات، وتساءل قائلًا: لماذا لا يكون أنطونيو غوتيريش الوسيط بالتعاون مع ترامب؟".

وعلى صعيد آخر، اعتبر خان أن ما فعلته الهند مؤخرًا من تقسيم ولاية جامو وكشمير، وإلغاء الحكم الذاتي فيها، واستمرار قطع الاتصالات عن مواطنيها، "زاد من تفاقم الأوضاع".

وقدم خان شكره للرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمجتمع التركي ومراكز البحوث لإدراكهم خطورة الموقف ووقوفهم بجانب شعب جامو وكشمير.

وفيما يلي نص الحوار مع مسعود خان:

** في البداية هل يمكنك إطلاعنا على الوضع الراهن في كشمير وما إذا كانت حكومتك قادرة على التعريف بقضية كشمير دولياً؟

إن قضية جامو وكشمير تم تدويلها بالفعل عام 1948، عندما عرضتها الهند على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي أصدر بدوره عشرات القرارات التي تنص على أن الهند وباكستان يجب أن تتوافقا على إجراء استفتاء عام.

واليوم، يتم تدويلها عن طريق الإعلام الدولي، كما اجتمع مجلس الأمن مرتين أو ثلاث بشكل موضوعي، منذ أغسطس/ آب 2019.

لكن النقطة المهمة هي أننا بحاجة إلى بذل مزيد من الجهد لجعلها أكثر تدويلاً وزيادة الوعي بها، وعلى المجتمع الدولي أن ينحاز للكشميريين هذه المرة.

** قال رئيس وزرائكم رجا فاروق حيدر إنه قد يكون آخر رئيس وزراء لآزاد جامو وكشمير، كما إن هناك شائعات تقول إن منطقة غيلجيت بالتستان سيتم دمجها مع باكستان، فلماذا ينتابه القلق؟ وهل يحدث أي شيء وراء الكواليس؟

سوف نحافظ على هوية آزاد جامو وكشمير، فسياسة باكستان بهذا الصدد لم تتغير، لكن الهند أصدرت في 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2019 خرائط مزيفة ربما أظهرت آزاد جامو وكشمير وغيلجيت بالتستان كجزء من الأراضي الهندية، إلا إنها لا تعكس الوضع المعترف به في جامو وكشمير.

ويختلف وضع مقاطعة غيلجيت بالتستان قليلاً لأن سكانها منذ عقود يطالبون بجعلها جزء من باكستان، وقد أجرت قيادتنا حوارًا مع البرلمانيين بها، وحاولنا إقناعهم باتخاذ خطوات ضرورية لحماية حقوقهم، لكن ذلك لا ينبغي أن يؤثر على الموقف الرئيسي لباكستان بشأن قضية جامو وكشمير.

** بعد حوالي 6 أشهر من التضييق الذي يشهده الجزء الخاضع لنيودلهي من إقليم كشمير، هل يمكنك إخبارنا بما قامت به حكومتكم من أجل الكشميريين هناك؟

كان هدفنا الأساسي هو حشد الدعم لشعب جامو وكشمير الخاضع للاحتلال الهندي في المحافل الدولية، مثل الأمم المتحدة و البرلمان الأوروبي والبريطاني والكونغرس الأمريكي، ورأينا بالفعل يقظة الرأي العام الدولي تجاه القضية وهو ما يعد تقدمًا.

وأريد الإشارة لمعاناة الناس في آزاد جامو وكشمير، بسبب انتهاكات نيودلهي لوقف إطلاق النار، فقد قُتل أكثر من 60 شخصًا وأصيب 250 آخرون بجروح خطيرة خلال العام الماضي.

كما أردنا إرسال مساعدات إنسانية إلى الناس عبر خط المراقبة، لكن الهند رفضت جميع العروض من المنظمات الإنسانية، ولم يصل أحد من مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أوغيرها.

وخلال اتصالاتي الدبلوماسية توجهت إلى تركيا وكان الرد من القيادة العليا من الرئيس أردوغان ومن المجتمع المدني ومراكز البحوث ووسائل الإعلام رائعًا.

وفي 5 أغسطس، قررت الحكومة الهندية إلغاء الوضع الخاص في منطقة "جامو وكشمير" وتقسيمها إلى إقليمين، وفرضت قيودا على التجوال والاتصالات فيهما، وحجبت خدمة الإنترنت.

** عقدت مؤخرًا اجتماعًا مع رئيس أركان الجيش الباكستاني الجنرال قمر جافيد باجوا، فهل نقلت له غضب الشعب الكشميري نتيجة انتهاكات نيودلهي لوقف إطلاق النار؟

لقد أطلعته على الوضع وهو على دراية بالغضب الموجود في آزاد جامو وكشمير وباكستان، كما أن قواتنا المسلحة مستعدة للرد على الهند، التي هددت بمهاجمة آزاد كشمير بالمعدات العسكرية وهدد وزير دفاعها باستخدام الأسلحة النووية.

** قلتم عدة مرات إن كشمير نقطة اشتعال محتملة لحرب نووية، فما هي العتبة النووية لباكستان؟

التهديدات باستخدام السلاح النووي لا يمكن التنبؤ بها، إلا أن الجانب الباكستاني يظهر ضبط النفس، لأننا إذا انتقمنا الآن فمن المحتمل اندلاع حرب نووية، ستكون نهاية العالم، فلن يقتصر الأمر فقط على جنوب آسيا.

ووفقا لتقديرات العلماء سيتم قتل 130 مليون شخص بشكل فوري، وسوف يتأثر 2.5 مليار شخص في العالم بشكل مباشر أو غير مباشر بالإشعاع والانبعاثات النووية، كما سيتسبب ذلك أيضًا في هجرة جماعية.

وما نريد قوله هو أنه إذا لم يتم اتخاذ موقف ضد الهند، فسيكون هناك تصعيد طبيعي وانجراف نحو الحرب، التي يمكن أن تتحول إلى صراع نووي.

** إذا كان الأمر بهذه الخطورة، لماذا لم تتمكنوا من تعريف المجتمع الدولي بخطورة الوضع؟

إن خطورة الوضع لا تحظى بتقدير كامل من قبل العواصم الغربية، لكن كشمير أصبحت مشكلة ظاهرة للعيان لا يمكن للقوى العالمية تجاهلها، فإن جاز التعبير فالجميع يراها من كل الاتجاهات، سواء كنتم جالسين في واشنطن أو طوكيو أو بكين أو أستراليا، سترون كشمير كتهديد للسلام والأمن، فقد أصبح الكشميريون منعدمي الجنسية منذ 72 عامًا لأنهم لم يمارسوا حقهم في تقرير المصير.

** هل تعتقد أن هناك زخمًا كافيًا داخل الهند ليجعل رئيس الوزراء مودي يقبل التفاوض مع باكستان حول قضية كشمير؟

لطالما كانت باكستان مستعدة وحريصة على التفاوض مع الهند، لكن الأخيرة كانت تعرقل جميع المساعي السياسية والدبلوماسية منذ خمسينات القرن الماضي، والنظام السياسي الحالي في الهند يقف ضد شعبه، ولذلك فإن فرص المفاوضات الرسمية أو حتى غير الرسمية أقل حاليًا.

** عرض الرئيس الأمريكي الوساطة لقضية كشمير، فهل تثقون به؟ أليس من الممكن أن يضع خريطة طريق لكشميرعلى غرار خريطة السلام للشرق الأوسط؟

إعلان الرئيس الأمريكي لخطة السلام في فلسطين محبط جدا، فهو يشرعن الاحتلال ويمثل زعزعة في المصداقية، والحل الأفضل هو إجراء استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة وفقًا لما يقرره مجلس الأمن، ولكن إذا بدأنا وساطة جديدة فينبغي أن يتم تمثيل باكستان والهند وشعب جامو وكشمير والأمم المتحدة مع الوسيط.

ولكن لماذا لا يمكن للأمم المتحدة أن تكون هي الوسيط بموجب ميثاقها؟ فمن مسؤوليتها أن تلعب دور الوسيط.

ولماذا لا يمكن للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، أن يكون الوسيط مع الحصول على كل التعاون والمساعدة من الرئيس ترامب؟.

فميثاق الأمم المتحدة يلزم الأمين العام للأمم المتحدة بالتوسط لتجنب النزاعات.

** حتى هذه اللحظة انحصر دور مجلس الأمن وغيره من المنظمات في إصدار البيانات فقط، فما هو العمل برأيكم؟

أنت محق في ذلك، ولكن ليس لدينا خيار سوى المثابرة في مساعينا، وقد دعمتنا وسائل الإعلام الدولية وبعض البرلمانات، واتسع المجال لمحاسبة الهند في العواصم الدولية، وعلينا الاستفادة من هذا.

** هل تعتقد أن لمبادرة "الحزام والطريق" الصينية أي تأثير على كشمير، عن طريق الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني؟

سيكون هناك تأثير إيجابي على جامو وكشمير ككل، فبعض المشاريع قيد الإنشاء مثل مشروعات الطاقة الكهرومائية وإقامة منطقة صناعية وطريق سريع لتصبح جزءًا أساسيًا من هذا الممر، كما من الممكن أن يكون حافزًا للسلام في المنطقة.

** طلبت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مؤخراً من الهند وباكستان السماح لهما بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في كشمير، إذا طلبوا منكم الوصول إلى آزاد جامو وكشمير، ماذا سيكون ردكم؟

نرحب بمثل هذه المهمة في آزاد جامو وكشمير لأننا ليس لدينا ما نخفيه، وبالمثل أود دعوة الناس من جميع أنحاء العالم لزيارتنا.

** هل يمكن إخبارنا عن تدابير بناء الثقة، التي تم تنفيذها من 2005-2008؟

لقد كانت إحداهما تسمح للعائلات المقسمة بالسفر عبر خط المراقبة والأخرى بحركة البضائع التجارية، لكنها الآن قيد التعليق.

** أثار قانون الجنسية الجديد في الهند جدلا وإدانات واسعة في العالم، لكن لماذا لم يحظ ما فعلته الهند في كشمير بنفس القدر؟

الإجراءات التي اتخذتها الهند ليست سوى تمييز عنصري (ضد المسلمين)، فهي تمارس التقنيات نفسها من تشويههم والزج بهم في معسكرات الاعتقال ومطالبتهم بإثبات هويتهم وإذا لم يتمكنوا من هذا فمن الممكن طردهم ليكونوا منعدمي الجنسية.

وبالفعل لا يدين المجتمع الدولي جميع هذه الأعمال، فمعظمهم ما زالوا يلتزمون الصمت، إلا أن العديد من المتحدثين في منتدى دافوس أدانوا ما فعلته الهند وأعربوا عن قلقهم بشأن الجدوى الاقتصادية لها، فهي لا تستهدف المسلمين فقط، وإنما تستهدف الداليت والسيخ والمسيحيين والأقليات الأخرى.

ويطلق اسم "جامو وكشمير" على الجزء الخاضع لسيطرة الهند من إقليم كشمير، ويضم جماعات مقاومة تكافح منذ 1989، ضد ما تعتبره "احتلالا هنديا" لمناطقها.

ويطالب سكانه بالاستقلال عن الهند، والانضمام إلى باكستان، منذ استقلال البلدين عن بريطانيا عام 1947، واقتسام إسلام أباد ونيودلهي الإقليم الذي يشكل المسلمون غالبية سكانه.

وفي إطار الصراع على كشمير، خاضت باكستان والهند 3 حروب خلال الأعوام 1948 و1965 و1971، ما أسفر عن مقتل نحو 70 ألف شخص من الطرفين.

المصدر : وكالة الأناضول

اترك تعليقاً