رمضان في بنغلاديش زمن كورونا..نفحات تلاوة القرآن الكريم في التراويح يعطر البيوت في آفاق البلاد

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

حجز فيروس كورونا خاطف الأرواح وصائدها العالم بأسره في البيوت، عمليات إغلاق المدن والقرى والشوارع والطرق تستمر في البلدان، مليارات نسمة تعيش شبه محتجز في غرفهم، بعض البلاد علق المساجد والجماعات، وبعضها أجاز لها على صورة تقييد عدد المصلين، حسب إرشادات الحكومة اتخذ قرار عقد صلاة التراويح في مساجد بنغلاديش أيضا بعدد محدود من المصلين، ففي هذه الحال المثيرة حان علينا شهر رمضان المبارك.

الليلة الأولى لرمضان تمر بصمت اليوم، فليلة رمضان في بنغلاديش تعني ازدحام المصلين من الشيوخ والشباب والأطفال في رحاب المساجد المحلية بعد الساعة الثامنة، أسراب المسلمين يشتركون في جماعة صلاة العشاء والتراويح، أزقة المناطق تحتفل بمصلي رمضان الذين يتجولون في أطرافها ويشرون العديد من الأشياء بعد صلاة التراويح حتى الساعة 11 ليلا، أثناء تلك الأوقات يتمون صلاة العشاء والتراويح والوتر خلال الساعة ما تترواح بين ساعة واحدة و ساعة واحدة ونصف، صوت تلاوة القرآن يذيع أنحاء المدن بفضل مكبرات صوتية، ولكن اليوم تلك المناظر الجذابة غابت عن الأنظار.

كأن فيروس كورونا غير هشاشة وضع العالم الإسلامي في شهر رمضان وحوله إلى وجه عبوس، الصمت والهدوء ساد كل شيء، والطبيعة المعطرة أصبحت خالية عن الأماكن، ولكن في هذه الحال المبكية جاء أمامنا عمل يخلق الأمل والفرح والسرور في المهج، وحلت بنا صورة تعكس مدى تقدم الحرص على التدين، من بيوت كل مدن البلاد بما فيها عاصمة دكا يرن صوت تلاوة القرآن في صلاة التراويح في الآذان.

وقد علم من مصدر موثوق به أنه في بيوت دكا وما حوله من مدن البلاد تم عقد حوالي مليون جماعة لصلاة التراويح، يجري في بعضها ختم القرآن وفي بعضها بسور قصيرة للفرقان الحكيم، في بعض البيوت تمت الجماعة بخمسة أشخاص وفي بعضها بثلاثة، كما أن الكثير أدوها فرادى، هكذا كانت صورة الليلة الأولى لشهر رمضان.

البيوت التي أنجبت حافظا للقران الكريم أم أفرادها لصلاة التراويح هناك والتي ليست فيها حافظ ولكن فرد يستطيع قراءة القرآن صحيحا أم أعضائها بسور قصيرة للفرقان الحكيم، كما أن كثيرا من الناس أدى الصلاة فردا.

والجدير بالذكر أن عدد المصلين في المساجد تم تقييده من قبل وزارة الشؤون الدينية في 6 من أبريل بإشعار خاص لسبب تداعيات فيروس كورونا، وكان ذكر هناك قرار اشتراك خمسة مصلين في جماعات الصلوات الخمس وعشرة مصلين في الجمعة بما فيهم الإمام والمؤذن وكذلك تم السماح باشتراك 12 مصليا في صلاة التراويح بشهر رمضان المبارك بالأمس من قبل الحكومة، في هذه الحال قام فرد من أفراد الأسرة من أسر الأوساط المتدينة بالاستعداد لإمامة صلاة التراويح لباقي الأعضاء في البيت صحيحا.

و في هذه الحال قد شوهد في أوساط العوائل المتدينة المثقفة بالعلوم العصرية أن الاشتياق ازداد في قلوبهم لأن يجعل أحد أفرادها من حفاظ القرآن الكريم،و قد علم ذلك من الرجال المعنيين بجماعة الدعوة والتبليغ والأئمة والمؤذنين والمتدينين المعتدلين وكذلك علم أن تلك الرغبة نشأت لسبب عدم إمكانهم الاشتراك في جماعات الصلوات في المساجد لفرض الحظر من قبل الحكومة في زمن الوباء هذا.

فبيئة اليلة الأولى ليست من البيئات الطبيعية العادية كباقي شهر رمضان المسبق ولكن بيئة العبادة نشأت في كل البيوت بعقد جماعات صلاة التراويح هناك، كأنه الاحتفال بالعبادة الغرفية خلال الصمت والهدوء المفاجئ الذي حل بالبلاد لسبب الفيروس، فهذه الصورة تفتحت في أول ليلة رمضانية في بنغلاديش.


  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً