قريتي بمنطقة مطلب الجنوبية التابتعة لمحافظة صاندبور البنغلاديشية

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

قريتي جميلة وسط حقول و مستنقعات ، تُرى أنها جزيرة في بحر أخضر ، لا ترى فيها إلا خضرة و ماء مد البصر ، فالأرض خضراء و الحقول خضراء ، فما ترى من شيء فيها إلا و هي خضرة . تتضمن كل نوع من الجمال الطبيعي و كل وسيلة من وسائل العيش الريفية .

 و هي تقع في مخفر شرطة " مطلب الجنوبية" التي تبعد سبعين كيلومترا عن قلب العاصمة دكا ، و تقع من مطلب من الناحية الشمالية و الشرقية.و من داكا من الجبهة الجنوبية و الشرقية.

انتشرت شهرة قريتي و سمعتها في أرجاء محافظة " صاندبور" حتى رُفعت صيتها في طول البلاد و عرضها . مناظرها تقر العيون ، و تبرد القلوب ، و بيئتها جذابة العيون تسر الناظرين . و قد نثرت هنا و هناك حقول الأرز، و البطاطس، و الطماطم، و الذرة أكست أثوابا سندوسية تُخيل إليك أنك في بحر أخضر . يروقك منها صفوفها المنتظمة و تنسيقها البديع ، كأنها غرسها بستاني ماهر أو مهندس بارع .

 ترى الفلاحين دائبين في أعمالهم : هذا يعزق الأرض ، و ذاك يحرثها ، و آخر ينشر السماد فيها ، تشاركهم نساؤهم في العمل من بين محتجبات و كاشفات ، و يقمن بنصيبهن في الكدح : فمن عاملة في الحقل ، إلى أخرى تحمل سلة العشب للغنم، و الكل فرح طروب بما وهب الله له من نعمه ، و بعضهم يرفع صوته بألحان مشجية و عناء ريفي جميل بين الحين و الحين .

 إذا أصبحت رأيت الراعي يذهب إلى الحقول بالماشية ، فيرتع غنمه و بقره في العشب الأخضر ، ثم يرجع بهما مساء . و إذا أمسيت رأيت الطيور عائدة أسرابا إلى أعشاشها بطانا بعد أن خرجت خماصا . كل من يزور قريتي يعجب بجمالها الساحرة.

إذا أقبل فصل المطر و أمطرت السماء ، فاضت الترعة و المستنقعات و الحقول ، فأصبحت قريتي شبه جزيرة يحيط بها الماء من الجهات الثلاث ، و تبقى جهة واحدة ، نذهب منها إلى الطريق و السوق المحلية لشراء الحوائج اليومية . و بعض رجال قريتي يصنع زورقا في هذا الموسم ، للذهاب به إلى هنا و هناك .

طرق القرية : مرصوفة و غير مرصوفة ، وقد امتدت صنوف الأشجار الشامخة المتصادفة بجانبها ما زادها حسنا و جمالا . يتفيأ ظلالها الزائرون و الصيادون ، بنت عليها أصناف الطيور أعشاشها ، و تمرح بين أفنانها على اختلاف ألوانها.

و الجدير بالذكر أن عددا من سكان قريتي قد تجاوز خمسة آلاف نسمة : بعضهم فقراء و بعضهم أثرياء ، و لكن عدد الفقراء أكثر بالنسبة إلى الأثرياء . تطورت القرية عبر سنوات اقتصاديا ، لأن بعض رجالها يعمل في الخارج ، و البعض مؤظف حكومي ،و بعضهم فلاح كلهم دائبون في أعمالهم .

 قريتي تحتوي على خمسة مساجد لما صاح أذان المؤذن " بالله أكبر الله أكبر " يتجه الناس إليها لأداء الصلوات الخمس . ما أورع مناظر المساجد ؟ و أجملها ؟ و أبهجها ؟ و هؤلاء المساجد أخاذة القلوب براعة و نمنمة ، زُينت أرضها ببلاط مزخرف ، و بجوانبها الأربع شجيرات صغيرة مما زادها بهاء و رواء. كما تحتوي القرية على مدرسة حكومية ابتدائية . أطفال القرية يذهبون مبكرين إلى الكتاتيب الصباحية لتلقي الدروس العربية الابتدائية قبل أن تبرز الغزالة من خدرها .

 تشهد قريتي حفلات دينية لا سيما بموسم الشتاء يحضرها العلماء الكبار من داخل البلاد و خارجها لأجل إرشادات الناس كي يستخدوا حياتهم في هذه الدنيا في الأعمال الصالحة.و أنجبت القرية على مر العصور الكثير من العلماء و الصلحاء .

و بالجملة رزقنا الله تعالى مسكنا طيبا ، فلنكن خير الساكنين .


  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً