كورونا يكشف سوأة الإغاثة الدولية حول لاجئو الروهنغيا بماليزيا

يحذر الناشط الحقوقي من كارثة إنسانية لن تتوقف على الروهنغيا إذا ما انتشر الفيروس في تجمعات اللاجئين المكتظة، مثل مركز اللجوء "كوكس بازار" في بنغلاديش

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

فيما يتواصل الحظر الصحي الشامل وتقييد الحركة المفروضان في ماليزيا لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) تستشعر الطفلة الروهنغية سيما أبو طالب عدم قدرة والدها على دفع قسطها المدرسي.

ورغم صغر سنها (11 عاما) فإن سيما عبرت بكثير من اللوعة عن أثر كورونا على الأسرة، فوالدها -كما تقول- يعمل بأجر يومي، ويحمل بطاقة لجوء من مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة.

أما اللاجئ أبو البصر أبو أحمد فيقول للجزيرة نت إن ما يهيمن على تفكيره منذ أن توقف عن العمل في ورشة ألمنيوم هو دفع أجرة وفواتير الشقة التي يعيش فيها مع زوجته وطفليه.

ويتساءل "ماذا لو جاء صاحب المنزل وطلب منا إخلاءه بسبب عدم دفع الأجرة؟".

وكغيره من سكان المجمع السكني -الذي يصعب فيه فرض التباعد الاجتماعي- يشكل الخوف من انتشار الوباء هاجسا آخر لأبو أحمد، كما أن أدوات التعقيم والوقاية مكلفة، فقد ارتفعت أسعارها إذا وجدت في المحلات القريبة من التجمع السكني.

سيما أبو طالب تخشى على مستقبلها التعليمي وتشارك أهلها لقمة العيش بعد الحظر الصحي الشامل (الجزيرة)

وبرأي الناشط في أوساط اللاجئين من مسلمي الروهنغيا محمد فاروق، فإن إغلاق الأسواق لا يعني بالنسبة للاجئين إلا مزيدا من الجوع والفقر والجهل والأمية.

وحسب قوله، كشفت محنة كورونا عن حجم التجاهل والنسيان لأزمة الروهينغا، ولا سيما بعد أن قيد نشاط الجمعيات والمؤسسات الخيرية ضمن إجراءات الحظر، ولم يسمح لها بالوصول إلى المحتاجين حتى لا يقع المتطوعون أنفسهم ضحية المرض أو ينقلوه.

ويضيف فاروق أنه يستقبل يوميا مئات الاتصالات من اللاجئين للسؤال عن مواد أساسية مثل الحليب وزيت الطبخ وغيرها من الاحتياجات المنزلية الضرورية، وذلك بعد مرور عدة أيام على بدء إجراءات منع انتشار الفيروس، فأغلبية أرباب الأسر يعملون في مشاريع البناء والأسواق والمصانع، وتوقف العمل ومنع الحركة يفقدانهم دخولهم اليومية الضعيفة أصلا.

المسؤولية الدوليةويتجاوز عدد لاجئي الروهنغيا المسجلين بمكتب مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة في ماليزيا 100 ألف لاجئ، فيما يقدر عدد غير المسجلين ولا يحملون بطاقات من المفوضية بمثل هذا العدد.

وحسب الإحصائيات المنشورة في موقع مفوضية اللاجئين في ماليزيا، يشكل اللاجئون من ميانمار أغلبية اللاجئين المسجلين لديها والذين يبلغ مجموعهم 178 ألفا، منهم 154 ألفا من ميانمار، وهم موزعون على عرقيات مختلفة.

وأعلنت الحكومة الماليزية السماح للاجئين والمقيمين بالفحص والعلاج المجانيين في المستشفيات الحكومية للمصابين، ودعت المقيمين إلى المبادرة بالتوجه إلى المراكز الصحية لإجراء الفحص اللازم عند ظهور أعراض المرض.

أما جعفر أحمد رئيس منظمة مهروم الحقوقية التي تعنى بأمور اللاجئين في ماليزيا فيرى أن هذا الإعلان غير كاف لطمأنة من لا يحملون بطاقات لجوء تحميهم من الاعتقال بتهمة مخالفة قوانين الهجرة، كما أن الأمر مقتصر على الفحص والعلاج من كورونا، وأن المساعدات والحوافز التي أعلنت عنها الحكومة لا تشمل اللاجئين.

مجمع سكني بالقرب من كوالالمبور يضم نحو 400 أسرة من لاجئي الروهينغا (الجزيرة)

ويؤكد أحمد للجزيرة نت أنه لا حل لمشكلة لاجئي الروهنغيا إلا بزيادة اهتمام المجتمع الدولي، فهم -برأيه- مسؤولية مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة بشكل رئيسي.

واعتبر أن المنظمة الدولية لم تقدم شيئا حتى الآن في ما يتعلق بمنع انتشار الفيروس بين اللاجئين أو تقديم الاحتياجات الضرورية، بعد أن فقدوا مصدر رزقهم.

ويحذر الناشط الحقوقي من كارثة إنسانية لن تتوقف على الروهنغيا إذا ما انتشر الفيروس في تجمعات اللاجئين المكتظة، مثل مركز اللجوء "كوكس بازار" في بنغلاديش، حيث يعيش مليون لاجئ في مكان مغلق، أو من تبقى من الروهينغا بمناطقهم الأصلية في أراكان، حيث تتجاهل سلطات ميانمار وضعهم الصحي، بعد أن حرمتهم من حقوق المواطنة.

حقوق اللاجئينلكن سيما أبو طالب -وهي الوحيدة التي تجيد التحدث بالإنجليزية ممن قابلناهم من لاجئي الروهينغا- لا يعنيها من هذا الجدال سوى أمر واحد وهو إكمال دراستها، فقد حول كورونا الدراسة عبر الإنترنت، وهي لا تملك جهاز حاسوب.

وبعد أن كان جيران سيما يحسدونها على تلقيها تعليما مناسبا جعلها مميزة في المجمع السكني الذي يمتلئ بأسر فقيرة من لاجئين وغيرهم، تحسد اليوم زميلاتها وزملاءها لأنهم يواصلون تعليمهم من بيوتهم، وهي تفكر مع والديها كيف تجد لقمة العيش في اليوم التالي.

وسيما هي الأخت الكبرى لثلاثة أخوة في أسرة تعيش بمجمع سكني قديم ومكتظ يضم أكثر من ألف أسرة (نحو 400 أسرة من لاجئي الروهينغا) في مديرية "تشراس" قرب كوالالمبور، وهو نموذج لطبيعة حياة اللاجئين في بلد لا يعترف بحقوقهم، ولم يوقع على اتفاقية جنيف للاجئين لعام1951 والبروتوكول الخاص بوضع اللاجئين لعام 1967.

المصدر : الجزيرة


  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً