ما خطة الهند حول استعادة ’الحياة الطبيعية‘ في كشمير؟

دعوة أميت شاه حول ’الحياة الطبيعية الكاملة‘ السائدة في كشمير تثير نقاشا داخل وخارج الهند

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

بعد مرور 100 يوم على إلغاء الهند وضع كشمير الخاص الذي يمنحها الحكم الذاتي، أخبر وزير الداخلية الهندي أميت شاه راجيا سبها في نيودلهي أن "الحياة الطبيعية الكاملة" هي السائدة في ولاية كشمير.

وعلى الرغم من أن الكثيرين أثاروا تساؤلات حول ادعائه بالمقارنة مع الحقيقة، فإن الحقيقة هي أن مدى العنف كان أقل بكثير من المبلغ الذي كان متوقعًا كرد فعل عنيف بعد إلغاء مادة 370 من دستور البلاد.

وقال اثنان من المحللين الهنود إن تأثير نشر 200000 جندي إضافي ربما يكون لعبت دورًا في استعادة الحياة الطبيعية، لكنهم لا يعتقدون أن هذا هو السبب الوحيد وراء الوضع الحالي.

وقال جماعة من المحللين إن غالبية سكان كشمير ليس لديهم فكرة واضحة عن تأثير إلغاء المادة 370 من الدستور الهندي، كما تمكنت حكومة حزب بهاراتيا جاناتا من جعل السكان المحليين يعتقدون أنهم سيستفيدون من الاستثمار من الخارج حتى بعد إلغاء الوضع الخاص للدولة.

إضافة إلى ذالك زادت الحكومة تخصيص الأموال في مشاريع مختلفة في الدولة. لديهم أيضا دعم من اثنين من المنظمات الإسلامية الرئيسية هناك.

إضافة إلى ذلك لم يتمكن سكان كشمير من وضع ثقتهم على السياسيين المحليين – فإن هذه الأوضاع كلها لها لعبت دورا قياديا في إعادة الوضع إلى الحالة الطبيعية في ولاية وية كشمير، على حد تعبير المحللين.

وجردت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي جامو وكشمير من حكمها شبه الذاتي ودولة من خلال إلغاء مادة 370 من دوستور البلاد، وأوجدت منطقتين فيدراليتين في 5 أغسطس، وأرسلت عشرات الآلاف من القوات الإضافية ، وفرضت حظر تجول، واستعانت بخدمات الإنترنت والاتصالات السلكية واللاسلكية، واعتقلت عدة مئات من الأشخاص، وهذه أهم نقاط لاستعادة الوضع الطبيعي.

وفي 5 أغسطس/ آب الماضي، قررت الحكومة الهندية إلغاء الوضع الخاص في منطقة "جامو وكشمير" وتقسيمها إلى إقليمين، وفرضت قيودا على التجوال والاتصالات فيهما وحجبت خدمة الإنترنت.

ويطلق اسم "جامو وكشمير" على الجزء الخاضع لسيطرة الهند، ويضم جماعات مقاومة تكافح منذ 1989، ضد ما تعتبره "احتلالا هنديا" لمناطقها.

ويطالب سكانه بالاستقلال عن الهند، والانضمام إلى باكستان، منذ استقلال البلدين عن بريطانيا عام 1947، واقتسام إسلام أباد ونيودلهي الإقليم ذي الأغلبية المسلمة.

"كشمير للكشميرين"

منذ بدايات القرن الماضي، حكمت إقليم كشمير سياسة تمنع ملكية الأجانب من خارج المنطقة لأراضي وعقارات فيها.

هذه السياسة كانت موجهة بالأساس ضد نفوذ سكان إقليم البنجاب المسلمين المتزايد في كشمير قبل نيل الهند استقلالها في عام 1947.

ويعود تاريخ هذه السياسة إلى عام 1927 حين أصدر الحاكم الهندوسي لكشمير، هاري سينغ، أمراً بمنع "المواطنين الأجانب" من الحصول على جنسية الإقليم وشراء أو ملكية أي عقار فيه أو شغل أي وظيفة حكومية ضمنه.

وفيما بعد، تم اعتماد هذا القرار كجزء من دستور إقليم جامو وكشمير وكذلك الدستور الهندي.

اليد المحركة لهذه السياسة كانت سكان إقليم كشمير الذين يدينون بالديانة الهندوسية والملقبين بـ"البانديت"، حيث تبنت هذه الفئة شعار "كشمير للكشميريين"، من أجل الحد من نفوذ مسلمي البنجاب الذين كانوا يسيطرون على الوظائف في القطاع الإداري بكشمير، وكانوا مهتمين بشراء الأراضي فيه.

وبعد حوالي قرن من الزمن، تراود مسلمي كشمير، اليوم، مخاوف مشابهة لتلك التي استحوذت على هندوس البانديت حينها.

وفي كتابه "داخل كشمير"، تطرق المؤرخ الهندوسي "ناث بازاز" إلى توجه "البانديت" الهندوس في تلك الفترة لمواجهة "الأجانب".

ووصف "بازاز" وضع المسلمين من سكان كشمير الأصليين في نفس الفترة، حيث أشار إلى الفقر المدقع الذي كانوا يعانون منه مع منع الوالي الهندوسي شغلهم للوظائف الحكومية، وعدم قدرتهم على شراء الأراضي نظراً لفقرهم.

وبعد أكثر من 70 عام، انتشر التعليم بين مسلمي كشمير وبدؤوا بالوصول إلى الوظائف الحكومية في الإقليم، لينافسوا بذلك هندوس البانديت.

وفي هذا الصدد، يقول هرير أشرف، أحد الأكاديميين الكشميريين: "أصبح المرسوم الذي كان نقمة للبعض نعمة لآخرين، ليصبحوا شوكة في العين".


  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقاً