نظرة خاطفة في حياة إدريس القاسمي البنغلاديشي رحمه الله تعالى1960-2019

من كبار علماء بنغلاديش ومؤلفيها في العصر الحاضر

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

بقلم : محمد شهيد الله

انتقل إلى رحمة الله تعالى العالم الكبير المحدث الجليل الشيخ إدريس القاسمي رحمه الله، في الساعة الثالثة ليلا من يوم الثلاثاء الماضي، ١٢ربيع الثاني١٤٤١ الهجري -الموافق- ١٠ ديسمبر ٢٠١٩ الميلادي، عقب مرض استمر طويلا، إنا لله وإنا إليه راجعون، فلله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده لأجل مسمى. وكان الشيخ يعاني من مرض الداء السكرى وضغط الدم المرتفع بصبر وجلد منذ أيام كثيرة. ولا يشكو إلى أحد، وكان علاجه يستمر ردحاً من الزمان في احد مستشفى دكا.

نزلت وفاته صاعقةً على الأوساط الدينية البنجلاديشية لاسيما على المجالات العلمية، ومما لا يتطرق إليه أدنى شك في أن الشيخ خلّف وراءه فراغا يعز ملؤه من بعده، وعدد هذه الشخصيات الفذة لا يتجاوز في كل عصور عدد الأصابع، ويذكره التاريخ بكثير من الإعجاب والاحترام مدى القرون والدهور، صلّى عليه بالناس أولا في عاصمة دكا أخوه الكبير مولانا داوؤد حفظه الله، وشهد جنازته جمع حاشد من كبار علماء بنغلاديش وطلاب مدارسها، وعدد هائل من سكان داكا وأهالي محافظته، ثم صلّى عليه بالناس مرة ثانية في محافظته ابنه الكبير مولانا يعقوب حفظه الله، و ثُوّي جسمانه في المقبرة المحلية بالقرب من أبويه في قريته.

وُلد الشيخ عام ١٩٦٠ الميلادي بقرية كَلاَ كُوْفا، ببلدة رَامغتي، بمحافظة لَكّهي فُور، بنجلاديش، تلقّى مبادئ العلوم في قريته، ثم التحق بمدرسة في عاصمة داكا، ثم سافر إلى أم المدارس دار العلوم ديوبند لمزيد من الدراسات والبحوث في العلوم الشرعية، و تلمّذ على أساتذة البارعين و على كبار العلماء في عصره، ومن أشهرهم-- الشيخ المفتي الكبير محمود الحسن الكنكوهي، الشيخ أنظر شاه الكشميري. الشيخ مرغوب الرحمن رحمهم الله. ولازمهم مدة طويلة إلى أن تخرّج في الجامعة، وحصل على الدكتور في الصحاح الستة والتفسير والفقه. علاوةً على ذلك أنه كان مساعدا لقسم التخصص في الإفتاء التابع لدار العلوم ديوبند مدة سنتين كاملتين.

ثم عاد إلى وطنه العزيز ووُلّي بالتدريس، واشتغل نفسه في نشر التعليم الديني والثقافة الإسلامية وفي نشاطات السياسية والتأليفة والدعوية بين المسلمين المتدينين، و قام بتاسيس مدرسة إسلامية في قريته (كلاكوفا) باسم مركز الحضارة الاسلامية،(ইসলামী তামাদ্দুন কেন্দ্র), وله مصنفات علمية دقيقة تبلغ زهاء ثاني وعشرين، ومن أشهرها كشف الباري شرح صحيح البخاري (٣٢ مجلدا) ولا شك في أن هذا الكتاب يدل على سعة علمه وعمق تفكيره ودقة نظره في دقائق العلوم ومعارف الكتاب والسنة، فعلا أن كتابه هذا قد اكتسب مكانة مقبولة في النطاق الإسلامية و المجالات الدينية.

وكان الشيخ أحد كبار العلماء والمشايخ والفقهاء نفع الله الخلق بمؤلفاتهم ومواعظهم وتربيتهم نفعا كبيرا، وكان جميعا لمحاسن الإنسانية ومزاياها، وشاهدا على الإخاء والتراحم والتكافل الاجتماعي، وتتمثل في حياته النموذجية حياة أسلافنا وأكابرنا، و كانت البساط تتجلى من أقواله وأفعاله و أعماله حتى في كل مجال من حياته، ولم أسعد بالقراءة عليه، ولكن عندما كنت طالبا بالجامعة اليونسية الواقعة بمحافظة برهمن باريا، قدم الشيخ مرة في جامعتنا فرأيته بسيطا ساذجا، و إذا لقي أحدا لقيه هشا بشا،ثمّ تَحَدَّثَ إلينا في جامع جامعتنا وزَوَّدَنا بكلمات زاخرة بنصائح غالية وتوجيهات قيّمة تنهض بنا في مشوارنا الدراسي.

أخيرا الرجاء من الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأنزل على قبره شآبيب رحمته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان، اللهم أمين.

اترك تعليقاً