وُلد الهُدى

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

بقلم : محمد إسماعيل، طالب من قسم اللغة العربية بجامعة إبراهيم، سائن بورد

إذا اشتد الظلام في أفق السماء، واسودّ جبين الكرة الأرضية بسحاب الشقاء، وهبّت على كُوخ سعادتهم الريح الصرْصر، وقلعت أشجارَ الخير ونباتاته هُوّةُ الأهواء...  

إذا ارتفع صياح القلوب من فجورها، وعَلتْ صرخاتُ المستغثين من همزات الضلالة ولمزاتها، وفاضت على الأيام عيون المعصية وأنهارها، وكادت الدنيا تهلك بأمواج الغواية المتلاطمة وعُبابها... إذا دُفنت الإنسانية في جوف الأرض موؤودة، واتُّخذت النساء والبنات مشؤومة، وجُعلت مُهَج الضعفاء ودماؤهم مهجورة، وبُذلت قُصارى جهود الشباب في الحروب الأهلية معصورة...

إذا أكبّ الناس بوجوههم على عصيان ربهم، وضَلّت عنهم طرقُ الهداية ونجاحُهم، وتحيرت عقولهم في البحث عن المخرج والمآب، وصرخت أرواحهم للنجاة من وراء الجدران والأبواب، واهتز عرش الرحمن بهتاف العالم المظلوم الذي لقي أصنافا من ظلمات الضلالة وعصيان الجهالة، وجور المتكبر المختال، وإفراط الكفرة المشركين أصنامَهم بالرب الجليل القهار...

إذا اهتزت أبواب السماء وقوائم العرش، وتوجهت رحمة الرب الخالق ورأفته إلى من كان على صفحة الأرض، الذين أصابتهم من جميع جهاتهم الضراء والبأساء، لايرون فيمن حولهم إلا الأعداء؛ الشياطين والأهواء...

ثم إذا قدر الله لهم خيرا وصلاحا، وأراد الرحمن الرؤوف أن يكونوا أعزة وسعداء، ويعلو دينه وكلمته في العالم في كل أنحائه، ويرفرف علم ربوبيته وألوهيته في كل أرجائه...

إذا أراد خالق الخلائق فرحة أهل الأرض والسماوات، وفاحت ريح المسك فيما بين ذي الأرواح والجمادات، إذا تقاطرت صلوات الله وسلامه، ورحمات الله وآلاؤه على الأنام وجميع الكائنات، وتفتحت الأزهار من جديد في الحديقات والجنات، وغنت الطيور على شكر ربها بالتغريدات، حتى إذا اغتبطت ملكوت السماوات بهذه الدنيا، إذا حدثت هذه كلها سعدت الكائنات وافتخرت وصاحت : وُلد الهدى! وُلد الهدى! –عليه أزكى التحيات، وأفضل الصلوات، وأطيب البركات-.

فغمر الزمن لحظاته وملأ الوقت لمحاته بالابتسام شكرا، وبالحمد والثناء فرحا وسرورا، وفاح بين السماء والأرض المسك والعبير، وضاءت الكائنات بالبدر المنير!

فأجاد فم القائل إذا قال:

ولد الهدى فالكائنات ضياء * وفم الزمان تبسم وثناء

الروح والملأ الملائك حوله * للدين والدنيا به بشراء

والعرش يزهو والحظيرة تزدهي * والمنتهى والسدرة العصماء

وحديقة الفرقان ضاحكة الربا * بالترجمان شذيّة غناء.

...... حتى قال :

هن الحسان فإن قبلت تكرما * فمهور هن شفاعة عذراء!

اترك تعليقاً