النظافة : اهتمامها وجوانبها في الإسلام

مقال لمتعلم اللغة العربية في قسم اللغة العربية بجامعة إبراهيم

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

بقلم أنيس الرحمن

إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم، وركبه وصوره، فما أحسن هذا المركِّب! وما أبدع هذا الفاطر! فمن يتأمل في زينة خلقة الله، يعترف بلا قيد وشرط وبدون أي فكر وشك أن الله صور الإنسان وأبدع في تصويره. ومنحهم دينا يهتم بالنظافة اهتماما كبيرا، فإذا كان أول آية نزلت في الإسلام لتأمر بالتوحيد فقد نزلت مقرونة بها آية تأمر بنظافة الظاهر والباطن، قال تعالى : وثيابك فطهر (المدثر:04).

ولقد حث النبي الكريم ﷺ أمته على النظافة فعن عائشة رضي الله عنها قَالَتْ:" أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسلم ببنيان المساجد في الدور ، وأمر أن تنظف وتطيب" (أخرجه أحمد). والجدير بالذكر أن النظافة عمل عظيم يؤدي بالأفراد إلى الصحة والسعادة، وبالأمم إلى الازدهار والقوة، فنظرا إلى هذه الحقيقة الملموسة جعلها الإسلام من الدين، بل من أصوله، كما قال ﷺ : الطهور شطر الإيمان. (أخرجه الإمام مسلم في صحيحه).

لم يأمر النبي الكريم ﷺ أمته بالنظافة فحسب، بل قضى حياته في تطبيق هذه الخصلة المحمودة، فكان أنظف الناس وأطيبهم، وعلم رسول الله ﷺ أصحابه الأبرار أمور الشريعة كلها حتى الاستنجاء والاستنقاء. وهكذا جميع الأنبياء والمرسلين، والعلماء الراسخين، والصلحاء المتعبدين. والنظافة تنبئ عن الوجدانيات السليمة لصاحبها، فإن الظاهر عنوان الباطن.

ونظافة الجسم والملابس تزيل العرق والرائحة الكريهة، وتعيد النشاط إلى الجسم، والمضاء والحدّة إلى العقل، وتملأ القلب فرحا وطربا. وبخلاف ذلك من لا يهتم بالنظافة ولا يلاحظ بها، فلا يحبه كل من يعرفه أو لا يعرفه، بل ينفر منه، وتمضي حياته وحيدا، ويذوق طول حياته مرارة الوحدة وقلة الأصدقاء.

وقد رأينا في علم الصحة "أن الصحة تعتمد على نظافة الماء والغذاء" لأن الإنسان إذا تناول طعاما ممزوجا بالغبار والأتربة، يسبب ذلك بأمراض خطيرة، ومن الحقيقة الجلية أن الذين يحافظون على النظافة في أمورهم كلها، لا يصابون بالمرض إلا قليلا.

وكم للنظافة آثارا حميدة في المنازل والبيوت والمقاهي والأندية والمتاجر وغيرها، لأن النفس تميل إلى النظافة والزينة، والعين تقر بها، والفؤاد تثلج، وهذا من طبيعة الإنسان، ولذا نرى أن أهل البلاد الغربية يعتنون بها عناية شديدة، وهي من أهم أسرار نجاحهم حتى بلغوا بها إلى درجة لاتوصف.

وإن مدارسنا الدينية تعتني بها اعتناء فائقا، وقد عينت الخدم للكناسىة والغسل، ويلاحظ طلابها في مأكولاتهم ومشروباتهم وملابسهم وزيّهم، وينظفون بيئتهم كل يوم.

وغني عن البيان أن الإسلام اهتم بنظافة الفم والأسنان، وأمر بالمضمضة والسواك وتخليل الأسنان لإخراج بقايا الطعام، وقد دعا الإسلام إلى نظافة المساكن والشوارع وكل أرجاء المدينة، وقد قال رسول الله ﷺ : إن الله طيب يحب الطيب، ونظيف يحب النظافة، فنظفوا أفنيتكم وبيوتكم.

ونهى الشرع عن حلول المسجد إذا أكل الرجل الثوم أو البصل، وأمر أيضا بتنقية البراجم وقص الأظفار والاستحداد وإلى ما ذلك. وقد قال الحكماء : من نظف ثوبه قلّ همه، ومن طاب ريحه زاد عقله. ولكن أين نحن -المسلمين- من هذه النظافة؟ لا نقوم بالاهتمام بها ولا نلتفت إليها، وكان ينبغي لنا أن نستلزمها شديدا، لأن نظافة الظاهر تدل على نظافة الباطن، وبغيرها أن النظافة حصانة من الأمراض، وأساس الهناءة، ومن أهم أسرار الصحة والسعادة.

اترك تعليقاً