إلى الحدود أيها العلماء، أيها الشعب!

ارتدوا لباس الخدمة والتعاون، ودخلوا البلاد، يشرون الإيمان والأمن والوطن بهتافات!!

بقلم نعمة الله

من قسم اللغة العربية بجامعة إبراهيم، محمودنغر، سائن بورد

نعيش في دولة تُكنُّ لها نفوسنا حبا صادقا، تربي لها أفئدتنا عشقا وغراما، وتحتضن لها قلوبنا شأنا عظيما، هي نتيجة بحر من الدماء، سكبه موطنها الثائرون، وهي بنغلاديشنا الحبيبة، استقلت بعد تاريخ طويل وأيام لا تنسى! وكيف ننسى تاريخا صنعناه بالدماء؟

كم من آباء وأمهات سلبت أكباد صدورهم في حرب الاستقلال! وكم من نساء أيمت في تلك الأيام النحسة! وكم من أطفال فقدوا آبائهم وأمهاتهم في تلك الحروب الدامية! إنها حرب الاستقلال، إنها حركة الحرية! حصلناها بعد هذه كلها!

"فاخلع نعالك قبل دوس ترابها  *  فتراب بلدنا من رفات شبانها"

وإذا دخلت فباسم ربك فاقصدن  *  أرض الأولياء واسكنن في بلدانها"

حيث الشجاعة والبسالة والفداء!

ولكن الأسف على الأسف أننا لم نذق طعم الاستقلال والحرية! ولم يفهم أهلوها ما الحرية والاستقلال! مثلهم كمثل فلاح أذاب نفسه وجسده في تأهيل الأرض لبذر البذور، وأفنى كل شيء له وراءه، فإذا أخرجت الأرض نباتها عمل على حفظها وحفاظها بكل غال ورخيص، وواصل ليله نهاره في سبيل ذلك، فلما أتى الزرع عزق الأرض لحمايته من المضرات!

ثم أتى يوم الحصاد، يوم ينال فيه مكافأته على هذا التعب الطويل! ولما رجع يحمل المال الذي حصل عليه بكد يمينه وعرق جبينه، إذا الدائنون والمرابون ينتظرون على باب منزله! واعترضوا طريقه قبل أن يصل إلى أولاده وعياله! وأخذوا المال كله! فبقي مفلسا!!

نعم هذا مثل أهل بنغلاديش! حاربوهم (القواد والزعماء) في دينهم وأمنهم، ومنعوهم من حقوقهم، وسيطروا عليهم في مراحل الحياة كلها، فهم محرومون من الحقوق كلها، حق العيش! حق الدين! حق الأمن! حق العلاج! والعلم! فإلى متى يبقون محرومين من العلم والعلاج والمال؟ فكروا في الخلاص عن هذه المضايق أيها العقلاء! واستيقظوا من الغفلة! واعقلوا ما يدور بكم وببلادكم!

هل استخبرتم المناطق الحدودية؟ وهل تدرون ما يصنع النصارى بتلك المناطق؟ قد ارتدوا لباس الخدمة والتعاون، ودخلوا البلاد، يشرون الإيمان والأمن والوطن بهتافات، يشجعون الناس على التنصر أو يجبرونهم عليها، وربما يخادعونهم في دينهم مخادعة الشيطان! وإلى جانب ذلك يشيعون بين سكان تلك المناطق بصفة خاصة وبين شعب بنغلا ديش بصفة عامة (يشيعون) صورة مشوهة للإسلام والمسلمين! ويعلنون إعلان كل شيطان مريد أن المسلمين هم المتطرفون والإرهابون! ويصرخون بهذه الهتافات الفارغة صراخ الراعي الكاذب الخادع! ولن يرضوا عنكم حتى تتبعوا ملتهم! ولن يتركوكم حتى يستعبدوكم!!

إنهم يؤامرونكم في أمنكم، ودينكم وبلادكم! إنهم يمكرون بكم، ويبغون سبيل السيطرة عليكم! إنهم يريدون استعبادكم واستعمار بلادكم! هل نسيتم استعباد البرطانين شبه القارة هندية؟ أما تذكرون تلك الليالي المظلمة؟ إنهم هم أولئك البرطانيون الخادعون! قد غيروا صورتهم ولباسهم، يدخلون مدخل الصديق، ويخرجون مخرج الماكر الخادع! أنتم أيها البنغلاديشيون! أيها المسلمون! غارقون في نوم هالك، متفرقون إلى قبائل وشعوب وآراء! على حين أنهم أولئك الماكرون يستفرغون جهودهم لإلقاء السيطرة السياسية والاقتصادية عليكم وعلى بلدكم!

ألا فلتفيقوا يا علماء الأمة! ألا فلتفيقوا يا زعماء البلاد! ألا فلتفيقوا يا شباب الأمة وكيانها! ألا فلتفيقوا يا شعوب بنغلاديش! فإن عليكم جميعا أن تستخبروا أحوال بلادكم الحبيبة! تكافحوا إقامة الأمن والإيمان وإبقائهما مكافحة تامة! وأن تردوا كيد الكائدين ومكر الماكرين على نحورهم! وأن تتخذوا التوعية العامة ضد خطوط اليهود والنصارى! وأن تؤسسوا الكتاب والمدارس في كل قرية، وأن تنفذوا تعليم الشيوخ نشر العقائد الإسلامية تحت إشراف العلماء، وأن تقيموا الهيئات الرفاهية لخدمة البلاد والعباد في كل قرية من قرى البلاد! وبخاصة في القرى الحدودية!

إلى الحدود أيها العلماء! إلى المناطق الحدودية أيها الكتاب والصحفيون! إلى قرى ثغور البلاد أيها الشعوب! وأيتها الحكومة!! اللهم احفظ بلادنا وأمننا وإيماننا من كيد الأشرار، ومكر الفجار، ومن شر ما تعاقب عليه الليل والنهار! آمين! وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اترك تعليقاً