قبل عشرة أعوام : تمرد حرس الحدود البنجلاديشية…..هناك تساؤلات بشأن عقوبة المجرمين

في وقت لا حق 27 نوفمبر2017 أيدت محكمة في بنجلاديش عقوبة الإعدام بحق139 جنديا من قوات حرس الحدود البنجلاديشية

تمرد حرس الحدود البنجلاديشيةتمرد حرس الحدود البنجلاديشية

عُرف عسكري متداول ومتفق عليه في كل المؤسسات العسكرية أن التمرد ممنوع سواء في أوقات الحرب أو حتي في أوقات السلم، على الجنود طاعة أوامر رؤساءهم بلا تمرد أو تزمر مهما كانت، ولكن الحال لم يكن كذلك هذه المرة في بنجلاديش وبخاصة مع تدهور الأوضاع المعيشية بشكل عام هناك، فأوامر الضباط والتراتبية القيادية في المؤسسة العسكرية في بنجلاديش لم تمنع التمرد هذه المرة ولم تحمي أحداً ولا حتى كبار الضباط أنفسهم.

ففي يوم 25 فبراير 2009 اندلعت معركة في مقر قوات حرس الحدود في العاصمة داكا وقد تمكن الجنود المتمردون من السيطرة على المقر وامتد التمرد ليشمل عدة مدن وبلدات، ليسيطر المتمردون من قوات حرس الحدود على ثكناتهم العسكرية فيما لا يقل عن 12 مدينة وبلدة، لتتوجه باقي فرق الجيش بعد ذلك لتحاصر تلك الثكنات وتنتشر في المدن التي شهدت تمرداً في محاولة للسيطرة على الأمور.

وكان الجيش في بنجلاديش دفع بالدبابات الى عدة مواقع خارج العاصمة دكا لاخماد التمرد، وامتد التمرد بين صفوف جنود حرس الحدود ليشمل عدة مدن وبلدات في انحاء مختلفة من البلاد.

وذكرت التقارير الاخبارية في وقت سابق أن جنودا من وحدات حرس الحدود سيطروا على ثكانتهم في ما لا يقل عن 12 مدينة وبلدة، من بينها مدينة شيتاجونج الساحلية الرئيسية، وهي ميناء حيوي.

ويقول مسؤولون بنجلاديشيون قد اسفر التمرد عن مقتل العشرات من ضباط حرس الحدود على رأسهم قائد قوات حرس الحدود ذاته والذي وجدت جثته في قبر جماعي يضم 58 جثة لضباط آخرين.

وتحدثت انباء عن سماع اصوات اطلاق النار فى شيتاجونج ومدينة فيني الساحلية الرئيسية على الحدود الشرقية للبلاد مع الهند، وراجشاهي الواقعة شمال غربي البلاد، وسيلهيت إلى الشمال.

وقال جندي من المتمردين في شيتاجونج انهم بادروا لإطلاق النار لمنع وحدات الجيش النظامى من دخول معسكرهم.

ويبلغ حجم قوة حرس الحدود فى بنجلاديش نحو 45 الف عنصر منتشرون في 64 معسكرا وثكنة في انحاء البلاد.

وكان آلاف الجنود المتمردين في دكا قد ألقوا السلاح بعد صدور عفو عنهم من قبل رئيسة الوزراء شيخة حسينة التي وعدت بالنظر في مطالب المتمردين المتعلقة بتحسين الأجور وظروف العمل.

وكان في البداية قد تم توجيه الاتهام لـ850 شخصا، بينهم 23 مدنيا، في قضية القتل، عندما بدأت الإجراءات القضائية في الخامس من يناير من عام 2011.
وفي وقت لا حق 27 نوفمبر2017 أيدت محكمة في بنجلاديش عقوبة الإعدام بحق139 جنديا من قوات حدودية شبه عسكرية لقتلهم قادتهم خلال تمرد وقع قبل نحو ثماني سنوات.

وصرح المدعي العام محبوبي علم اليوم الاثنين بأن دائرة قضائية من ثلاثة قضاة في المحكمة العليا أيدت أيضا حكم السجن مدى الحياة بحق 146 آخرين لتورطهم في عمليات القتل والتخريب وغيرها من الجرائم الجنائية، التي وقعت خلال يومي 25 و26 من فبراير من عام 2009 .

من ناحية أخرى، قضت المحكمة العليا بالسجن مدى الحياة بحق 31 شخصا آخرين، بعد أن كانت برأتهم محكمة أقل في الدرجة.

قالت منظمة العفو الدولية في 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2013 إن أحكام الإعدام التي أصدرتها محكمة في بنغلاديش بحق 152 شخص تورطوا في تمرد عام 2009 تعتبر إفساداً للعدالة.وقالت بولي ترسكوت، نائبة مدير برنامج آسيا- المحيط الهادئ في منظمة العفو الدولية، "إن الأحكام التي صدرت اليوم لا تخدم العدالة، وإنها، في حالة تنفيذها، لن تؤدي إلا إلى وقوع 152 انتهاكاً آخر لحقوق الإنسان."وكان الأشخاص المحكوم عليهم من بين مئات الجنود من حرس الحدود الذين أُدينوا بتهمة الضلوع في عمليات قتل غير قانوني واحتجاز رهائن وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت أثناء التمرد الذي وقع في فبراير/شباط 2009.

وكانت منظمة العفو الدولية قد شجبت أعمال العنف في السابق ودعت إلى تقديم المسؤولين عنها إلى ساحة العدالة.وأضافت تقول: "لا شك في أن تمرد عام 2009 كان عبارة عن سلسلة من الأحداث الوحشية التي خلَّفت وراءها عشرات القتلى وسكاناً مصابين بالصدمة. ونحن نتفهم أن السلطات في بنغلاديش تود أن ترسم خط النهاية لتلك الأحداث، ولكن اللجوء إلى عقوبة الإعدام لا يؤدي إلا إلى تفاقم المعاناة." ومضت ترسكوت تقول: "مع صدور هذه الأحكام تكون بنغلاديش قد أهدرت فرصة تعزيز الثقة في حكم القانون بضمان قيام المحاكم المدنية بإحقاق العدالة. وبدلاً من ذلك يبدو أن الأحكام قد صُممت لإشباع الرغبة في الانتقام العنيف. فعقوبة الإعدام هي العقوبة النهائية القاسية واللاإنسانية والمهينة، ولم يثبت أنها تشكل عقوبة رادعة للجريمة.

واللافت أنه مع إصدارها الحكم، طلبت المحكمة العليا من السلطات فتح تحقيق بشأن فشل وكالات التجسس في منع وقوع المذبحة الدموية بقلب العاصمة دكا.

ولكن بقيت تساؤلات بعد عشرة أعوام داخل البلاد وخارجها : هل عوقب المجرمون الذين يعيشون خلف الستار؟؟

اترك تعليقاً