توديع أرضِ الحجاز غيرَ مهجورة ولا مملولة

من يوميات الأستاذ صفي الله فؤاد

الخميس 7 من شوال 1439هـ 21 يونيو 2018م

شرَّفني الله تعالى بتوفيق القدوم إلى بلاد الحرمين الشريفين -هذه المرةَ- في نحو الساعة 11 والنصف من الليلة القَبْلِيَّة من نهار الأحد 18 من رمضان، وقد وفَّقني أن أمكث بها إلى اليوم 7 من شوال، وفي صباح الغد في الساعة 5 (الخامسة) إلا الربع سنودِّع بإذن الله أرض الحجاز غيرَ مهجورة ولا مملولة، من مطار المدينة المنوَّرة، راجين من الله الكريم أن يؤتينا في الدنيا حسَنة وفي الآخرة حسَنة وأن يَقِيَنا عذاب النار، وأن يُعيدنا إلى الحرمين الشريفين إلى الممات مرة بعد أخرى مع مراعاة آداب الزيارة، آمين يا رب العالمين!

طُمَأنِينةُ القلبِ في المدينة وفي غيرها

ما أحسن الأيامَ التي قضيناها في هذا السفَر وما أحلاها! ولاسِيَّما أيام المدينة المنورَّة، فإنها حقا منوَّرة، وإنها إلى ذلك مهدِّئةٌ القلوبَ ومسكِّنها أيضا. تجربتي وتجربةُ كلِّ مَنْ عرَفته أن الطُّمأنينة للقلوب والسكون التي تَحصل في المدينة المنورة لا يُدَانِي فيها المدينةَ مكانٌ آخر ولا يقاربها. وإذا وفَّقني الله تعالى بمَنِّه وفضله للحج والعمرة في الأزمنة الآتية لَعَلِّي أمكث في مكة أياما لابد منها، وأقضي بقية أيام التأشيرة بجوار الحبيب المصطفى ﷺ إن شاء الله تعالى، والله أعلم بمصالح العباد.

جدول أعمال الكاتب وأوقاته في مدينة الرسول

إن جدول الأعمال والأوقات الذي اتَّبَعته في مدينة الرسول ﷺ بصفةٍ عامّة أذكر منه ما كان بعد العيد. قبل أذان الفجر بنصف ساعة كنت أغادر الفندق وأصل إلى المسجد النبويّ. وبعد الصلاة كنت أمكث في المسجد إلى الساعة 6 (السادسة)، علمًا بأن الفجر تقوم في المسجد النبوي هذه الأيامَ في الساعة 4 (الرابعة) والنصف.

ثم كنت أذهب إلى الفندق وأجد الفطور جاهزًا. وبعد الفراغ من سُفرة الفطور كنت أستريح ساعة ونصفا، وربما ساعتين تقريبا. ثم كنت أغادر إلى المسجد، وربما كنت أغتسل في بعض الحَمَّامَات هناك، وأمكث في مسجد الرسول إلى ما بعد صلاة الظهر. ثم كنت أذهب إلى الفندق وأجد الغداء جاهزًا. وبعد التغدي كنت أستريح ساعة، ثم أغادر إلى المسجد وأمكث فيه إلى ما بعد صلاة العشاء. وبوجهٍ عامّ كنت أرجع إلى الفندق من المسجد بعد كتابة اليومية فيه.

أمكنة كتابة هذه اليومية

وأما هذه اليومية فكتبت سطورًا منها أمام الفندق قائما وقت انتظار السيارة للوصول إلى المطار، وسطورًا جالسا في تلك السيارة، وسطورا في المطار قائما في صف تحصيل بطاقة الصُّعود إلى الطائرة، وسطورا على مَتْن الطائرة، والطائرة متوجِّهةٌ الآن -الساعة الخامسة صباحا- إلى دُبَيْ، ثم نصِل إلى مَسْقَط الرأس -بنغلاديش- من دُبَيْ على متن طائرة أخرى إن شاء الله. وقد أدَّينا صلاة الصبح في الطائرة في مُؤَخَّرتها قبل إقلاعها من المطار.

اترك تعليقاً