لا أقول : أنا ديوبندي

لا شك أن علماء دار العلوم ديوبند هم أسوتي ونموذجي في الأمور الدينية إلا أني في تردد من أن أنتسب إلى الديوبندية وذلك لأنه تنبعث من هذا الأمر رائحة التفرقة واختلاف الطبقات

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

بقلم شيخ الإسلام سماحة المفتي تقي العثماني

المترجم  : معصوم بالله غلزار

يبدو لي أنها تنبعث رائحة التفرقة حينما أنتمي إلى الديوبندية، علاوة على ذلك يخطأ بعض الناس في فهمهم الديوبندية فيحسبون أن الديوبندية فرقة قد انحرفوا عن مسلك جمهور المسلمين وسلكوا غير ما سلكه أكثر الأمة الإسلامية إلا أن الحقيقة الغراء أنه ما من أحد من علمائها وفقهائها إلاوهو لم يزل ولايزال متمسكا بالمنهاج الذي يرشد إليه القرآن والسنة والصراط الذي تواتر عن الأمة على مدى ألف وأربع عشرة سنة.

فهذه الجماعة – رجال دار العلوم ديوبند وعلمائها - لم يؤسسوا فرقة جديدة بل هم في عقائدهم وأعمالهم متمسكون بما كان عليه جمهور الأمة من معتقداتهم وأعمالهم، أضف إلى ذلك من مزاياهم أنهم ما رأوا على شؤون الدين قترة إلا وقد نفضوها بكل حكمة واستقامة، هنالك تمكنت الفرق المعاندة من أن تفعل فعلتهم التي فعلت فأشاعت عن هذه الجماعة أنها فرقة مستقلة وجماعة مستبدة.

وقد كتب شيخ الإسلام مولانا المقرئ محمد طيب بهذا الصدد كتابا يجدي القارئين في فهم حقائق الديوبندية وطبائعها، وذلك الكتاب يحمل اسم " نظارات علماء ديوبند ومزاياهم المسلكية " (علمائے ديوبند كا ديني رخ اور مسلكي مزاج) وقد أوضحت هذا الأمر هناك في مقدمة هذا الكتاب أكثر من هنا، غير أنني أود أن أذكر هنا أنه لا شك أن علماء دار العلوم ديوبند هم أسوتي ونموذجي في الأمور الدينية إلا أني في تردد من أن أنتسب إلى الديوبندية وذلك لأنه تنبعث من هذا الأمر رائحة التفرقة واختلاف الطبقات.

ومن سعادتي أنني ديوبندي من حيث الولادة فقد ولدت في منطقة أنجبت فيها دار العلوم جبالا من العلم والفضل والعزيمة والاستقامة والمآثر والمعالي ما ليس لها نظير في التاريخ الحديث.

اترك تعليقاً