مدينة برهمن باريا كما عرفت

طلب التبرعات من المارين على الشوارع، ومن الركاب وإن كان محمودأ بإخلاصهم، ....ولكن أحلم التغيير، وربما أعده إساءة للدين.....

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

سعيد الرحمن

مديرية برهمن باريا ومدينتها عديم المثال في بلدنا بنجلاديش حيث أن أغلبية سكانها العلماء وأهل الدين، ولايوجد لها مثال في محافظة أخرى أو في بلدنا كلها حسبما أرى، العلماء وأهل المدارس هنا غالبون، خاصة لتأثير الجامعة القديمة 'الجامعة الإسلامية اليونسية' التي تنير المدينة كابرا عن كابر، وشجاعتهم في قمع البدع والخرافات مشهورة.

وفي حادث ديني للحفاظ على الدين استشهد نفر من الطلاب، من هنا لقبت هذه المديرية بشهيدباريا، وأنجبت هذه المديرية علماء يحتذى بهم، أمثال بطل البنغال الشيخ المفتي فضل الحق الأميني، وفخر البنغال الشيخ تاج الإسلام، والشيخ سراج الإسلام 'بارا حضور' وغيرهم من العلماء والمشايخ.

والعلماء هنا يعيشون حياة الملوك والسلاطين، وعامة الناس يحبونهم من صميم قلوبهم، وحياتهم أكثرها ساذجة، وهم في أقلية التأثير بالمادية وزخرفها، حب الدين وأهله في طبائعهم وسجيتهم.

ولا يوجد هيمنة أهل الفواحش والخبائث في مدينة برهمن باريا،وهم لا يجترئون على السيئات علانية كتنظيم حفلة الرقص والغناء وغير ذلك خوفا عن أهل الدين والعلماء.

نعم... يوجد كثير من أهل البدع والمضلين ومؤيديهم بثياب الدين في هذه المديرية.

في هذه الطمأنينة لايعجبني بل يقلقني منظر في محطة قطار 'طفلان صغيران في جبتهما وسراولهما وعلى رأسهما قلنسوتان، في السابعة أو الثامنة عمرهما. وفي يديهما رصيد خاص، وبسطا يديهما إلى راكب القطاركالمتسولين، أخجلني رؤية هذا المنطر، ووتعجبت من صنيعهما.

وسألت صديقي من سكان هذه المحافظة : كيف تُرى هذا المنظر؟! أجابني : ليس هذا عيب ولاغريب في هذه المديرية،! ألا ترى بهاء وجه المعطي كأنه لا يتسائم. إلا أنا لسنا معتادين عليها.

نعم...أنا كرهت في نفسي مثل هذه المناظر. وما عرفت مثل هذا من قبل. ولكن رأيت هذا المنظر في مفرق الطرق والشوارع، وفي الحافلات والسيارات، يحصلون على التبرعات بكل رغبة.

ولعل كراهتي لعدم اعتيادي وارتكابي ونشأتي في العاصمة، وإن لا يخلو مجهوداتهم للدين عن الخير، وهذا -طلب التبرعات من المارين على الشوارع، ومن الركاب- وإن كان محمودأ بإخلاصهم، ....ولكن أحلم التغيير، وربما أعده إساءة للدين.....

اترك تعليقاً