التعرف ببنغلاديش في خريطة العالم

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

بقلم نور العالم- طالب قسم اللغة العربية بجامعة إبراهم

إن الله سبحانه وتعالى خلق السموات و الأرض في ستة أيام، ثم استوى على العرش، وخلق سبع سموات طباقا، وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا، كيف خلقهن الله تعالى بدون مخطط ورسم الخطة على ضوء شيئ؟ والله أعلم بما كان في صفحة هذا الوجود قبل خلق السموات والأرض، لأنه قديم لم يكن شيئ قبله ، ولايكون بعده إلاهو، والدنيا ومافيها كلها حادث ومتغير، فكيف يدرى الناس بأمر الخالق، وهو محال للمخلوق جميعا، فإن الله سبحانه وتعالى خلق كل شيء بيده، وخلق ما بين السموات و الأرض، ثم استوى على العرش.

ما من شك في أن الكوكبة الأرضية منقسمة على سبع قارات، كما أن السماء منقسم على سبع طِباق، ولم يبق جزء من أجزاء العالم إلا يدخل في قارة من سبع قارات هذه، وهي آسيا، أوربّا، أفريقا، أمريكا الشمالية، أمريكا الجنوبية، أستراليا،وآنتاركتيكا.وإن أفريقا أول وأكبر قارات العالم من حيث عدد البلاد، وفيما إن آسيا ثالث أكبر قارات العالم من حيث عدد البلاد، ويعلم كل واحد منا ومنكم أن القارة آسيا منقسمة على جهتين، الأولى: آسيا الجنوبية، الثانية: آسيا الشمالية، وإن آسيا الجنوبية تتكوّن من كل من أفغانستان وبنغلاديش وبوتان والهند والمالديف ونيبال وباكستان وسريلانكا، ويفهم مما قلت إلى الآن أن بنغلاديش موقفها في آسيا الجنوبية، وإن الهند آنذاك كانت مجموعة من باكستان وبنغلاديش والهند، وقبل الاستقلال كانت بنغلاديش مع باكستان، وكانت الهند متحدة في منصة واحدة،فلم يمض وقت طويل حتى تفرقت باكستان أولا من الهند، وبرزت باكستان كدولة مستقلة في أرض آسيا الجنوب الرابع عشر من أغسطس سنة 1947 من الميلاد، فحينئذ كانت بنغلاديش من باكستان، هكذا مضت الدهور، وتجاوزت سنوات عديدة، كانت الحبة الأخوة بين المواطنين، وكان ينطوى قلوبهم على ود صميم ووفاءكريم، على كل حال إن هذه البلاد كانت ولاية لباكستان ذلك الوقت، وكان اسم بنغلاديش السابق "باكستان الشرقية"، لأن باكستان حينئذ كانت منقسمة على قسمين : الأولى: باكستان الشرقية، الثانية: باكستان الغربية، وسمى الشيخ مجيب الرحمن باكستان الشرقية ببنجلاديش الخامس من ديسمبر/كانون الأول عام 1969 من الميلاد، لأن باكستان حكامها يحكمون على شعب باكستان الشرقية برئيهم، وهم يظلمون الناس جميعا حتى الرجال والنساء، والصغار والكبار، ويحكمون البلاد والعباد بالحديد والنار، ويتلاعبون بمصير البلاد والعباد، وبالإضافة إلى ذلك أنهم يستبيحون لأنفسهم أرواح شعبهم وأموال مواطنيهم، ولا ترتعش أيديهم في التعذيب و التنكيل، ولا يخافون أحدا في القسر والجور، حتى جرى الجور والقسر منهم مجرى الدم، ولايقيمون لأحد أي وزن ، إنما يتمادون في الظلم والجور، فكان سكان باكستان الشرقية مظلومين ومطحونين تحت وطأة حكام باكستان الغربية، وعلاوة على ذلك أن حكام باكستان الغربية لم يعطوا حقوق شعب بنغلاديش ، فأخيرا حصل ما حصل، وحدث مالم يخطر ببالهم قط، غضب البنغاليون وثاروا ضد حكام باكستان ، وخرجوا إلى الشوارع لاستيفاء حقوقهم، واحتجوا ضدهم احتجاجا شفويا مدافعة عن أنفسهم الظلم.

ومن جانب أخر قام الباكستانيون بالانتخابات البرلمانية الوطنية، مدافعةً لشعب بنغلاديش عن الاحتجاج،وانعقدت الانتخابات البرلمانية سنة 1970 الميلادية،فعند ذلك كان الحاكم لباكستان "يحيى خان" وشارك فيها مرشحا "الشيخ مجيب الرحمن" من باكستان الشرقية ، وكان" ذو الفقار بُتّو"من باكستان الغربية، ففاز في الانتخابات البرلمانية الوطنية الشيخ مجيب الرحمن بمقابلة ذي الفقار ُبتّو على أغلبية المقاعد للبرلمان، فغضب الحاكم يحيى خان غضبا شديدا حتى كاد يتميز عن الغيظ، وكان الغيظ خاصاعلى الشيخ مجيب الرحمن ، فقام حكام باكستان الغربية بمجلس الوزاري بدون المشورة مع الشيخ مجيب الرحمن ، ثم غضب الشيخ مجيب الرحمن ضد الحكام لباكستان ،وخطب خطبة نارية في "حديقة صهروردي" السابع من مارس عام 1971 الميلادية، متوجها إلى عشرات الآلاف من الأمة والشعب الذين كانوا يشاركون فيها من أنحاء شتى من البلاد، ودعا الشعب فيها إلى الحركة ضد حكام باكستان الغربية مطالبا بذوى ست نقاط،فأجاب المواطنون على دعائه إجابة كاملة.

ويتقدم الشيخ مجيب الرحمن إلى تدابير فعالة بدعم المواطنين وشعب بنغلاديش، وفيما سبق كان يؤامر حكام باكستان الغربية ضد الشيخ مجيب الرحمن ونشطائه،ويحاولون أن يسلطوا على بنغلاديش وسكانها، وهم يسعون أن يسيطروا على باكستان الشرقية سيطرة مطلقة،حتى بلغ منهم الجهد مبلغه، فأخيرا أغار حكام باكستان الغربية الظالمون على شعوب باكستان الشرقية المظلومين منتصف ليلة الخامس والعشرين من مارس سنة 1971 من الميلاد، واعتقلوا الشيخ مجيب الرحمن السادس والعشرين من مارس عام 1971لميلاد المسيح، وأدخلوه في السجن، فأثارت الظروف شعوب بنغلاديش حتى كادت صدورهم تتوقد غيظا على الجيش الباكستاني، وألجئهم الوضع القاسي إلى الخروج في الشوارع ضد القوات المسلحة لباكستان، ولكنهم لم يكونوا مستعداولامتهيئا من قبل للحرب ضدهم، فأعلن الزعيم "ضياء الرحمن" رئيس القوات بالحرب الاستقلالية لبنغلاديش، من "إذاعة بنغلا الاستقلالية" في "كلرغات" ففي الوقت نفسه تدفق الثوّار البنغاليون على المعركة ضد حكام باكستان الغربية تدفق السيل الجارف، وحاربوا ضدهم حربا ضروسا لاستقلال البلاد ،وأبلوا فيها بلاءً حسنا، وتزعم البلاد والعباد في الحرب الدموية الزعيمُ ضياء الرحمن إثر الشيخ مجيب الرحمن ، وهو ركب كل صعب وذلول في أمر استقلال بنغلاديش، واتخذ الثائرون البنغاليون حتى الصغار والكبار،والشباب والشيوخ تدابير فعالة لاستقلال بنغلاديش،بدأت الحرب الشديدة بين الفريقين حتى امتدت الحرب إلى تسعة أشهر،وظلم القوات المسلحة لباكستان على المواطنين المظلومين غير المسلحين،وشنوا على شعوب بنغلاديش حملة عنيفة، وفي الأخير غلب البنغلاليون على الباكستانيين، ونصر الله المظلومين على الظالمين.

فاستقلت بنغلاديش من الباكستان، وبرزت بنغلاديش كدولة مستقلة بعد نِضال دموي دام تسعة أشهر، وظهرت أرض مستقلة جديدة في خريطة العالم بعد طوال تسعة أشهر على وجه متواصل، كم من رجال استشهد في تلك الحرب الدموية لايُحصى عددهم ! وكم من مواطن مظلومين قتلوا في تلك الحرب الجائرة! حتى قيل إن أرض بنغلاديش استقلت نتيجة بحر من الدماء التى يسفكها ثلاث ملايين من الشهداء، وكم من آباء وأمهات سلبت أكباد صدورهم تلك الأيام النحسة ! وفي الختام استسلم الباكستانيون للبنغاليين ،فرفرف يومئذ علم جديد في سماء هذه البلاد، وكان ذلك اليوم السادس عشر من ديسمبر/ كانون الأول سنة إحدى وسبعين وتسع مأة وألف من الميلاد، فلهذا أعتبر السادس عشر من ديسمبر يوم فتح بنغلاديش ، سيبقى الشعب يتذكر مدى حياتهم باحترامٍ مساهمات الشيخ مجيب الرحمن البطل العظيم لحرب التحرير، وضياء الرحمن المناضل لأجل الحرية.

إن بنغلاديش هى بنغلاديشنا الحبيبة، وهى وطننا الأم المحبوبة،نحبها من صميم فؤادنا وعميق قلوبنا،ونحلها في تلافيق سويدائنا، وبالإضافة إلى ذلك نحن نحب مناضلى الحرية من مهجتنا ونحترمهم بقدر الاحترام، لأنهم كانوا يضحون بحياتهم قبل أن استقلت بنغلاديش، إن بنغلاديش بلاد صغيرة مساحةً، ولها ثمانى مديريات: وهى داكا، شيتاغنج، سلهت، بريسال، راج شاهى، خولنا، رنغبور، ومومن شاهى، وفيها أربع وستون مقاطعة، يسكن فيها أنواع مختلفة من الناس، ويقطن فيها 160مليون نسمة، ومنهم %86.6 مسلم، يعنى يسكن فيها ستة وثمانون مسلما في المأة من غير هياب ولاوجل، وفيما يعيش فيها الرجال الباقون من الأديان المختلفة من اليهود والنصارى والهندوسي وغيرهم ، ولكن في بنغلاديش يتمتع أتباع جميع الأديان من الإسلام والهندوسية والبوذية والمسيحية بحقوق متساوية، إن بنغلاديش إن كانت بلاد صغيرة مساحة ، ولكنها ثامن أكبر بلدان العالم من حيث عدد السكان،ورابع أكبر بلدان العالم من حيث البلاد المسلمة، وبالإضافة إلى ذلك أنها رابع أكبربلدان العالم من حيث مكثفة عدد السكان، وهى دولة ثاثلة وفقا لدولة أغلبية المسلمين.

إن بنغلاديش بلاد ديمقراطية، وسكانها كلهم معتقدون بإعتقاد الديمقراطية، والوزراء معتمدون على المواطن والشعوب، وبجانبها إن بنغلاديش دولة فقيرة اقتصاديا، وهى واقعة بجنوب آسيا، عدد سكانها 160مليون نسمة، ويعتمد السكان في المناطق الريفية أساسا على الزراعة لكسب رزقهم ، وفيما يعتمد السكان في المناطق المدنية أساسا على المصانع والمراكز، وعلى المكاتب والدوائر لكسب رزقهم وللعيش النعيم، فبنغلاديش إحدى الدول الأولى نموًا. ما أسعدنا نحن! إن الله سبحانه وتعالى رزقنا وطنا جميلا خيرا، وهى وطن غريب مختلف من الأوطان من جميع الحيثيات، فانتشرت شهرتها وسمعتها على متن العالم في أيام قليلة، ولكنها لم تعرف في خريطة العالم من حيث الدولة الإسلامية فقط، بل هى مرتبطة بالمزايا الكثيرة والخصائص العديدة، لأنها بلاد تتضمن كل نوع من الجمال الطبيعية، كما تحتوى على عديد من الآثار،إن بنغلاديش هى وطننا الحبيب الذى ينطوى على أنهار وجبال وغايات وسواحل، وبجانبها الفصول الستة التى حُرمها العالم إلا وطننا، وهى الصيف،وموسم الأمطار، والخريف،والخريف المتأخر، والشتاء،والربيع، وفي فصل الصيف تشهد بنغلاديش انقطاعات كهربائية متكررة، وفيما يستمع الناس بقسط من الراحة في فصل الشتاء بمناسبة الفصول الأخرى، ولكن الأن بنغلاديش بلد معتدل، لاحارا شديدا فيها ولا بردا شديدا، إن بنغلاديش بلد غني بالجمال الطبيعي، ما أحسن الغابات والأنهار والجبال من هذا البلاد!وأحسن بهن! وفي بلادنا أنهار كثيرة تجرى فيها المياه متموجة دائما أبدا،ومن الأنهار المشهورة ثلاثة: بادما، ميغنا، وجامونا،وكذالك في بلادنا جبال سامية كثيرة تتجمل بأشجارها الخضراء، أكثر الجبال في سلهت وشيتاغونغ، وفي بنغلاديش غابات عديدة حافلة بالحيوان الوحشية المختلفةمن الأسد و الفيل الوحشي، والحمار الوحشي وغيرها،واشتهر من الغابة سندربن،وهى غابة تقع بجنب خليج البنغال جنوب بنغلاديش.

وعلاوة على ذلك أن فيها أطول الساحل البحري من العالم وهو ساحل" كوكس بازار"، ما أروع منظر الاستحمام في البحر! أخاذة لقلوب السياح المترفين، ما من شك في أن المناظر الطبيعية لبنغلاديش رائعة لدرجة أنها تجذب جميع السُياح.

وإن بنغلاديش متقدمة عديدة ومتوطرة من حيث الدينية ، لأن فيها مدارس موفورة، ومساجد كثيرة، حتى يقال عن داكا:إنها "مدينة المسجد"، وهذه كلها ببركة أكابرنا ومهنتهم القصارى، لأنهم بذلوا جهودهم الجبارة لإقامة الدين والإسلام، فقاموا فيها المدارس القومية، والمساجد الجوامع في مكان مختلف من البلاد لإقامة الصلاة، ولعبوا دوراكبيرا لن ينساه أبدا.....

اترك تعليقاً