اعتقالات جديدة في السودان وقوى التغيير تتمسك بشروط التفاوض
اعتقلت أجهزة الأمن السودانية ثلاثة من قادة الاحتجاجات، بينهم القيادي في قوى الحرية والتغيير محمد عصمت، مباشرة بعد مشاركته في محادثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي يزور الخرطوم في مسعى للوساطة بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير التي تقود الحراك الشعبي المطالب بسلطة مدنية.
وأعلنت الحركة الشعبية في بيان اليوم أن قوة أمنية كبيرة داهمت منزل المتحدث باسم الحركة مبارك أردول في الخرطوم واعتقلته.
وأكدت أيضا اعتقال أمينها العام إسماعيل جلاب، وتعرض العضوين بدر الدين موسى ومجتبى عرمان للضرب، مما تسبب في إصابة الأول في رأسه والثاني في يده، بحسب البيان.
وتأتي هذه الاعتقالات بعد أقل من 24 ساعة على توقيف القيادي في قوى الحرية والتغيير محمد عصمت، إثر اجتماعه مع ممثلين آخرين عن القوى برئيس الوزراء الإثيوبي الذي وصل الخرطوم أمس.
وكانت قوة أمنية قد اعتقلت الأربعاء الماضي نائب رئيس الحركة الشعبية ياسر عرمان وأخذته إلى مكان مجهول.
وخلال زيارته للخرطوم، اقترح آبي أحمد على طرفي الأزمة اقتسام السلطة بين المدنيين والعسكريين.
وفي تصريحات أدلى بها بعد محادثات مع قادة المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، اقترح آبي أحمد تشكيل مجلس سيادي يضم ثمانية مدنيين وسبعة عسكريين.
كما دعا إلى انتقال ديمقراطي سريع، وطالب أطراف الأزمة بأن يقرروا مصير بلادهم بحرية واستقلال تام عن أي طرف غير سوداني، وترك مستشاره الخاص في الخرطوم للتقريب بين وجهتي نظر الطرفين.
وكانت قوى الحرية والتغيير قد وضعت شرطا لقبول التفاوض مع المجلس العسكري، هو أن يتحمل المجلس مسؤولية فض الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش فجر الاثنين الماضي، وهي العملية التي خلفت عشرات القتلى ومئات الجرحى.
واشترطت أيضا فتح تحقيق دولي في واقعة فض الاعتصام، والإفراج عن السجناء السياسيين، وصون الحريات العامة وحرية الإعلام، ورفع الحظر عن الإنترنت، وإنهاء المظاهر العسكرية في الشوارع والميادين العامة.
أما تجمع المهنيين السودانيين، وهو أحد مكونات تحالف قوى التغيير، فاشترط تشكيل لجنة تحقيق مستقلة بدعم دولي في واقعة فض الاعتصام، وذكر أنه يعد الوساطة الإثيوبية وساطة غير مباشرة تقوم على شروط مبدئية لأي عملية سياسية، وأن هدف أي وساطة ينبغي أن يكون ترتيب انتقال الحكم إلى سلطة انتقالية مدنية.
وأعلن التجمع كذلك تمسكه بالعصيان المدني الشامل الذي دعت قوى التغيير إلى بدئه من غد الأحد، معتبرا في بيان أن العصيان “خطوة نحو إتمام سقوط المجلس العسكري الانقلابي وتحقيق النصر”.
وتجدر الإشارة إلى أن زيارة آبي أحمد للخرطوم جاءت بعد أن طلب مجلس السلم والأمن الأفريقي يوم الخميس من الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، التي تترأسها إثيوبيا، بذل جهود في هذا الصدد والتواصل مع الأطراف السودانية لاستعادة السلام والاستقرار.
وفي سياق متصل، طالبت “مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان” السلطات السودانية بفتح تحقيق فوري ومستقل في الاستخدام المفرط للقوة من جانب “قوات الدعم السريع” ضد المحتجين.
وذكر المتحدث باسم المفوضية روبرت كولفيل أنها اقترحت إيفاد فريق مراقبين إلى السودان بشكل عاجل للتحقق من مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت منذ فض الاعتصام أمام مقر القيادة العامة.
ومن جهتها، وجهت “لجنة أطباء السودان المركزية” نداء إنسانيا عاجلا إلى الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية للضغط على المجلس العسكري، كي يضمن سلامة الطواقم الطبية وعدم المساس بها، ولا يتدخل في شؤون المستشفيات ولا يقترب منها.
كما ناشدت اللجنة المنظمات الصحية الإقليمية والعالمية مد يد العون للشعب السوداني، تفاديا لما قالت إنه اتساع للكارثة الإنسانية، وحملت المجلس العسكري ومليشياته مسؤوليتها، حسب بيان صادر عن اللجنة.
وقالت الأمم المتحدة على لسان ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام، إنها مستمرة في الدعوة إلى تحقيق مستقل في قتل المتظاهرين في السودان ومحاسبة المسؤولين عنه.
المصدر : الجزيرة + وكالات
