السنة الهجرية : خلفياتها وتاريخها

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

التقويم الهجري هو تقويم قمري استخدمه العرب قبل الإسلام بقرون، لكن أسماء أشهره وترتيبها تعددت حسب ما رأته كل قبيلة.

ويعتبر التقويم هي الطريقة التي تم الاعتماد عليها منذ القديم لحساب الأيام والأشهر والسنوات، وقد شاع بين العرب استخدام نوعين من التقويم هما التقويم الهجري والتقويم الميلادي، وفيما يخص التقويم الهجري فيطلق عليه العديد من التسميات والتي من أبرزها التقويم القمري أو التقويم الإسلامي، وهذا النوع من التقويم يعتمد على دورة القمر لتحديد الأشهر، كما يعتمد عليه المسلمون في تحديد المناسبات الدينية وتتخذه بعض البلدان العربية والتي من أبرزها المملكة العربية السعودية كتقويم رسمي كما تستخدمه في توثيق المكاتبات الرسمية بين الدوائر الرسمية في الدولة.

والسنة الهجرية استخدمها العرب في الجزيرة العربية بطريقة غير مرتبة، حتى جاء الدين الإسلامي وعمل على ترتيبها، وجعلها نظاماً تقويميّاً منظماً. تُستخدم في أغلب الدول العربية كوسيلة لتحديد التاريخ مع السنة الميلادية، والتي سميت بناءً على ميلاد السيد المسيح - عليه السلام -، وترتبط السنة الهجرية بالهجرة النبوية الشريفة، عندما سمح الله تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم-، وللمسلمين بالهجرة من مكة المكرمة، إلى المدينة المنورة.

واحتضنت مكة عام 412 للميلاد اجتماعا ضم سادة قبائل العرب لتوحيد أسماء أشهر التقويم، وعقد الاجتماع في حياة كلاب بن مرة خامس جد للرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

ويعتمد التقويم العربي -الذي أصبح فيما بعد التقويم الهجري الإسلامي- على حركة القمر، ولذلك يصنف على أنه تقويم قمري.

اعتمد المسلمون التقويم العربي ليكون تقويم الدولة الإسلامية، ونظرا لاعتماده الهجرة النبوية الشريفة بداية له فقد سمي بالتقويم الهجري. وانطلق العمل بتاريخ العام الهجرى في السنة السابعة عشرة من هجرة الرسول الكريم "محمد"، في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب التاريخ الهجري ليكون واحداً من أربعة تواريخ يضبط العالم ساعته عليها .

وقديماً كانت تسمّى الأعوام عند العرب بناءً على الأحداث التي تحصل فيها؛ فعند قيام حرب ما، يقولون في العام الذي قامت فيه الحرب، وهكذا ظلّ العرب يربطون التواريخ مع الأحداث، وعند قدوم الدين الإسلامي استمرّت هذه العادة عند العرب المسلمين، مثل: عام الطاعون، والذي انتشر فيه مرض الطاعون، ومع اتّساع رقعة الدولة الإسلامية ظلّ الولاة في البلدان المسلمة في حيرة من أمرهم، فلا يعرفون متى وقع الحدث، وما هو المرجع الرئيسي المُعتمد على تاريخه، كما لم يتمكّنوا من تحديد تاريخ الكُتب، والرسائل التي يتمّ استلامها.

وقد تسبب ذلك التباين بمشاكل في توقيت الحج إلى الكعبة عند العرب القدماء، وهي ممارسة كان العرب يحرصون على القيام بها بشكل دوري، فتداعى زعماؤهم لتوحيد أسماء الأشهر العربية وترتيبها.

واعتمد العرب قبل الإسلام على غروب الشمس في تحديد أيّام الأسبوع، وفي الدين الإسلامي يبدأ اليوم منذ طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

وتقول عدد من المصادر الإسلامية أنه فى خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه تحديدًا فى السنة السابعة عشرة للهجرة، ورد خطاب إلى أبى موسى الأشعرى مؤرخًّا فى شعبان، فأرسل إلى الخليفة عمر بن للخطاب رضى الله يقول: يا أمير المؤمنين، تأتينا الكتب، وقد أرِّخ بها فى شعبان، ولا ندرى أى شعبان هذا، هل هو فى السنة الماضية؟ أم فى السنة الحالية؟.

فاستشار الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حول تقويم ينظم أنشطة الخلافة الإسلامية، فاجتمع مع كبار الصحابة للوصول إلى حل لهذه المشكلة، وبعد التفكير، والحوار تمّ اتخاذ قرار بإنشاء تاريخ إسلامي، واختلفت الآراء بين ربطه بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو استخدام الأسلوب الفارسي في التاريخ، وبعد العديد من المناقشات استقرّ القرار على رأي علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فاقترح أن يرتبط التقويم الإسلامي ببداية الهجرة النبوية، وأيضاً اقترح عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أن يستمرّ العمل بشهر محرم كأول شهر في التقويم الإسلامي، كما كان يُستخدم سابقاً عند العرب.

وفيما يلي شرح لمعاني أسماء أشهر التقويم الهجري:

المحرّم: (المُحَرَّم الحَرَام) وهو أول شهور السنة الهجرية ومن الأشهر الحرم: سُمِّي المحرّم لأن العرب قبل الإسلام كانوا يحرّمون القتال فيه.

صفر: سمي صفرًا لأن ديار العرب كانت تصفر أي تخلو من أهلها فيه للحرب وقيل لأن العرب كانوا يغزون فيه القبائل فيتركون من لقوا صفر المتاع.

ربيع الأول: سمي بذلك لأن تسميته جاءت في الربيع فلزمه ذلك الاسم.

ربيع الآخر: سمي بذلك لأنه تبع الشّهر المسمّى بربيع الأوّل.

جمادى الأولى: كانت تسمى قبل الإسلام باسم جمادى خمسة، وسميت جمادى لوقوعها في الشتاء وقت التسمية حيث جمد الماء وهي مؤنثة اللفظ.

جمادى الآخرة: سمي بذلكَ لأنّه تبع الشّهر المسمّى بجمادى الأولى.

رجب: وهو من الأشهر الحرم: سمي رجبًا لأنه من الأشهر الحرم وكانت العرب ترجب رماحها فيه أي تنزع النصل من الرمح وتكف الناس عن القتال. وقيل: رجب أي التوقف عن القتال.

شعبان: لأنه شِعب بين رجب ورمضان، وقيل سمي شعبان لأن الناس تتفرق فيه ويتشعبون طلبا للماء. وهناك رأي يقول إنه ربما سمي شعبان لأن العرب كانوا يتشعبون فيه ويفترقون للحرب بعد قعودهم عنها في شهر رجب.

رمضان: وهو شهر الصّوم عند المسلمين. سُمّي بذلك لرموض الحر وشدة وقع الشمس فيه وقت تسميته، حيث كانت الفترة التي سمي فيها بذلك شديدة الحر.

شوال: وهو الشهر الذي يقع فيه عيد الفطر، وسمي بذلك لشولان النوق فيه بأذنابها إذا حملت "أي هزلت وجف لبنها"، فيقال تشوَّلت الإبل: إذا هزلت وجفّ لبنها.

ذو القعدة: وهو من الأشهر الحرم: سمي ذا القعدة لأنه أول الأشهر الحرم وفيه تقعد الناس عن الحرب.

ذو الحجة: وفيه موسم الحج وعيد الأضحى ومن الأشهر الحرم، وقد سمي بذلك لأن العرب قبل الإسلام يذهبون للحج في هذا الشهر.

ونظرا لاعتماد التقويم الهجري على حركة القمر، فإن السنة الهجرية تتقدم كل عام 11 يوما، لذلك فإن الأشهر الهجرية قد تقع في مواسم تختلف عن المواسم التي سميت بها وقت اعتمادها.

اترك تعليقاً