الشيخة حسينة واجد : قصة زعيمة لا تعرف أحلامها الحدود!

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

بقلم : معصوم بالله غلزار

إنها زعيمة سياسية ، والدة الإنسانية ، أيقونة بنغلاديش ، امرأة حديدية ورئيسة الوزراء لجمهورية بنغلاديش الشعبية للمرة الرابعة ، بينما هي رئيسة أقوى الأحزاب وأقدمها في البلاد "رابطة العوام" منذ 1981م حتى الآن ، وفوق كل ذلك هي زعيمة الشعب والإنسانية ، يفوق حنانه حدود البلاد ويتعدى إلى كل من يسكن على صفحات المعمورة بأرجائها ، تقوم بعطف ونصرة المنكوبين في بأسائهم وضرائهم، آوت أكثر من مليون نسمة من لاجئي الروهينجا ، إنها تتميز ببصماته الفائقة التي قلما يتصف بها الفضلاء فضلا عن السياسين ، إنها زعيمة سياسية، بدأت حياتها النهضية متعلمة من موسس البلاد أبي الأمة صديق البنغال الشيخ مجيب الرحمن رئيس بنغلاديش الأول ، وإنها بنته الكبرى من أولاده الخمس ـ

حظيت رئيسة الوزراء الشيخة حسينة واجد بالشعبية اللامثالية من خلال تضحية حياتها وكل ما لديها للشعب والوطن ، ولا تزال تأتي كل يوم بمبادرات تهدف إلى رقي البلاد وازدهارها في الاقتصاد والتكنولوجيا والثقافة والمعرفة، وتواصل غدواتها بروحاتها في القيام بعمليات تفيد الأمة وتنفع الوطن ، وتظل تجوب أقطار العالم وأرجاء المعمورة لتنمية بلادها وعرضها أمام البلاد المترقية ، وحصدت ثناء المعجبين لتشريعها أبواب بنغلاديش أمام نحو مليون من اللاجئين الروهينغا الفارين من الجرائم الإنسانية بحقهم من قبل سلطة بلادهم ميانمار ـ

ولدت هذه العبقرية 28 سبتمبر/أيلول 1947م ، بمحافظة "تونغي بارا" من بنغلاديش ، في أسرة شريفة تنحدر من سلالة الشيخ الذي كان معروفا باسم "الأول" بينما كان خليفة الشيخ المرشد المشهور أبي يزيد البستامي وهو الذي بعثه من العراق تجاه البنغال لهداية الناس ولدعوتهم إلى الصراط المستقيم، تعلمت الشيخة حسينة واجد السياسة منذ نعومة أظفارها ، في مدرسة أبيها مؤسس بنغلاديش ورئيسها الأول الشيخ مجيب الرحمن ، وتمت دراستها الابتدائية في القرية التي أبصرت النور في سمائها ، ثم التحقت بجامعة داكا التي تخرجت منها سنة 1973م بعد الحصول على شهادة الأدب البنغالي ، وأثناء الدراسة في الجامعة انتخبت كرئيسة اتحاد الطلبة سنة 1966م ـ

فقدت سائر أسرته في 15 أغسطس/آب سنة 1975م ، خلال اغتيال بعض ضباط البلاد جميع أسرة الشيخ مجيب الرحمن ، إلا أن الشيخة حسينة وشقيقتها نجتا عن هذا الاغتيال ، إذ كانت هي وشقيقتها ريحانة آنذلك في ألمانيا ، فبعد النكبة المظلمة بدأت سماؤها تسود يوما فيوما ، إلا أنها لم يمنعها حب الشعب والوطن عن مسيرتها المستمرة لصالح العباد والبلاد، و عن تلبيتها على نداء البؤساء والمنكوبين كشأن أبيها أب الشعب البنغالي الشيخ مجيب الرحمن الذي كان وقف حياته في حركة التحرير سنة 1971م ، فعادت إلى الوطن استجابةً لحب الوطن والشعب البنغالي بعد أن قضت فترة من الزمن في المنفي وذاك سنة 1981م ، ثم تولت تحت جهودها اللامتناهية حزب رابطة العوام رئاسة البلاد بعد فقدها طوال 21 سنة ، في سنة 1996م ، واكتسحت الشيخة حسينة في انتخابات 2008م وحصلت على رئاسة البلاد للمرة الثانية 6 يناير/كانون الثاني ، ثم فازت في انتخابات 2014م للمرة الثالثة ـ

وبعد فترة طالت خمس سنوات انعقدت الانتخابات الرئاسية في 30 ديسمبر / كانون الأول 2018م ، ففازت واكتسحت الشيخة حسينة واجد للمرة الرابعة ، حالمة بأن يتجاوز النمو السنوي 9% خلال الأعوام الخمسة المقبلة، ومتوقعة بأن يصل إلى 10% بحلول العام 2021م ، وأن تبني جسر بادما الذي هو أطول جسور تشهده البلاد في تاريخها ، ما مساحته 6ـ 15 كيلومتر ، بينما هي تمنى أن تصنع بنغلاديش من أرقى دول العالم وتجعلها مدينة زاهرة وأخذت لتحقيق هدفها المنشود خطوات مهمات وتظل جاهدة تجاهها آناء الليل وآناء النهار في وحلها وترحالها ـ

يبدو من خلال حياة هذه الزعيمة أنها خلقت من جراء النهضة والانقلاب ، فهي لا تزال تحارب ضد الفساد وضياع حقوق الإنسان ، مما أسفر عن إشعال النار في بيوتات ومكر ومكيدة معارضيها ، فقاموا بالهجوم على قطار كان يقلها ومناصريها في 23 سبتمبر من عام 1994م ، إلا أنها نجت من هذا الهجوم دون أن تصاب بأي أذى، بينما أصيب بعض من ناشطي حزبها المرافقين لها بالجروح أثناء إطلاق النار والقنابل ـ

تحلم الشيخة حسينة واجد وتتوقع ٍلصالح البلاد ولمواطنيها أنواعا متنوعة من الأحلام والآمال ، مثلما كان يحلم أبوها مؤسس البلاد ، وأسمى أمانيها أن ترى وطنها الحبيب بلغ في النمو التكنولوجي والازدهاد الاقتصادي والرقى في شتى المجالات قمة النجاح وذروة الفلاح وأن تشاهد بنغلاديش من الدول الأكثر تطورا وتنمية ـ

** الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن السياسة التحريرية لـ"إسلامي ميديا".

اترك تعليقاً