المرأة وحقوقها في الإسلام

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

حقوق المرأة

لقد كرم الإسلام المرأة، وأعطاها حقوقاً كانت تفتقدها قبل الإسلام، كما منحها حقوقاً لم تمنحها لها الأديان الأخرى، وأول هذه الحقوق وأهمها حق الحياة، فحرم قتلها، قال تعالى: ﴿وإذا الموؤودة سئلت بأى ذنب قتلت﴾ وجعل الإسلام جَزاء من يربّى البنات ويُحسن فى تربيتهنّ جزاءً عظيماً وهو الجنّة.

والإسلام هو دين المعاملات قبل أيِّ شيءٍ آخر، دين العدل الذي لا يقبل بجور أحدٍ على الآخر مهما علت رتبته، هو الذي جعل للمرأة حقوقًا تُدافع عنها بعد أن كانت مُضطهدة بين زوجٍ ظالمٍ في الجاهلية كأنَّها سبيَّةٌ وابنٌ عاقٌّ وأختٌ ممتهنة فجاء الإسلام ليُحررها من العبودية بقوانين تُناسب قدراتها وحياتها، فجعل منها أمًّا يتسابق الصحابة والعالمين لإرضائها فيُقدِّسها النبي بأحديثه في قوله: "يا رسولَ اللَّهِ إنِّي كنتُ أردتُ الجِهادَ معَكَ أبتغي بذلِكَ وجْهَ اللَّهِ والدَّارَ الآخرةَ قالَ ويحَكَ أحيَّةٌ أمُّكَ قُلتُ نعَم قالَ ارجَع فبِرَّها ثمَّ أتيتُهُ منَ الجانبِ الآخَرِ فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي كنتُ أردتُ الجِهادَ معَكَ أبتغي بذلِكَ وجهَ اللَّهِ والدَّارَ الآخرَةَ قالَ وَيحَكَ أحيَّةٌ أمُّكَ قلتُ نعَم يا رسولَ اللَّهِ قالَ فارجِع إليْها فبِرَّها ثمَّ أتيتُهُ من أمامِهِ فقُلتُ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي كنتُ أردتُ الجِهادَ معَكَ أبتغي بذلِكَ وجْهَ اللَّهِ والدَّارَ الآخرةَ قالَ ويحَكَ أحيَّةٌ أمُّكَ قُلتُ نعَم يا رَسولَ اللَّهِ قالَ ويحَكَ الزَم رِجلَها فثمَّ الجنَّةُ"، فكان من أهم حقوق المرأة في الإسلام أن يبرها أبناؤها، وينفقوا عليها عند احتياجها لذلك.

وأمَّا عنها في صِغرها فجعل من حقوقها التعليم وأن تُربى تربيةً صالحةً ويُنفق عليها وتُكرَّم فلا تُهان وقد قال في ذلك صلى الله عليه وسلم: "مَن عالَ جارِيَتَيْنِ حتَّى تَبْلُغا، جاءَ يَومَ القِيامَةِ أنا وهو وضَمَّ أصابِعَهُ".

كما أعطاها حق المساواة، فساواها فى الحق مع غيرها، قال تعالى: ﴿ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم﴾ قال ابن كثير: فى تفسير هذه الآية، أى ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن فليؤد كل واحد منهما ما يجب عليه بالمعروف.

وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: "إنما النساء شقائق الرجال".

كما أوصى الإسلام بالإحسان إلى المرأة، والإنفاق عليها حتى لو كانت صاحبة مال، وأياً كان موقعها سواءً أكانت أمًّا، أو أُختًا، أو زوجةً، وجعل مقياس الخَيْر فى الرَّجل بمقدار خَيره مع أهله، كما أعطاها حق ضرورات العيش من ملبس ومأكل ومسكن وعشرة حسنة، قال تعالى: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى﴾

وإن شح عليها الزوج فى النفقة أباح لها الشرع أن تأخذ من ماله ما يكفيها وأبناءها، كما ورد فى حديث عائشة فى قصة سؤال هند بنت عتبة للنبى صلى الله عليه وسلم فى حقها أن تأخذ من مال أبى سفيان– وكان شحيحاً– فقال لها: خذى من ماله ما يكفيك ويكفى بنيك.

وقال تعالى فى العشرة الحسنة: ﴿وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً﴾ و قال أيضاً: ﴿ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن﴾.

وقد ضَمِن الإسلام للمرأة إشباع غريزتها بالزواج إذا طلبت ذلك، وعدم منعها من ذلك إذا كانت قادرةً على أداء واجباتها، وأعطاها الإسلام حق المشورة فى الزواج واختيار شريك الحياة وسؤالها عن رأيها، والاهتمام بموافقتها، قال صلى الله عليه وسلم: فى حديث عن أبى هريرة: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن".

وأثبت لها مهرها ونفقتها وكسوتها وكل حقوقها، وأوجب على الزوج إكرامها، قال تعالى: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾. كما شرع الإسلام للزّوجة أن تفسخ عقد زواجها من زوجها إذا لم يستطع أداء حقوقها أو تسبّب فى أضرارٍ لها وأرادت الانفصال عنه.

من حقوق المرأة في الإسلام : السكن والنفقة من مأكل ومشرب وحوائج خاصة ومصروف وهذا يختلف باختلاف الزمان والمكان وحال المنفق فتجب نفقتها على أهلها إن كانت غير متزوجة وعلى زوجها إن كانت ذات زوج ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ﴾.

وللمرأة حقُّ العمل بما ناسب طبيعتها وأن تتحرز في ذلك عدم الاختلاط ولها حقُّ التعبير عن رأيها وهي مساويةٌ للرجل في حقوقه يوم القيامة فيحاسبان دون النظر إلى جنس كلٍّ منهما وفي ذلك تفصيلٌ لحقوق المرأة في الإسلام.

وفوق كل هذا أعطى الإسلام المرأة حقها فى طلب العِلم، فقد كان النّبى- صلى الله عليه وسلم- يُخصّصُ من وقته جزءًا لِتعليم الصَّحابيات، كما أعطى للمرأة الحق فى العمل، كذلك للمرأة الحقّ فى الميراث؛ وهذا مما حُرمت منه فى الجاهليّة، وفى الحضارات القديمة، كما أنّ لها الحق فى البيع، والشّراء، وامتلاك العقارات، والمساهمة فى التِّجارة.

والمرأة التي لا معيل لها من الأرامل والمطلقات لهن حق خاص في بيت مال المسلمين فيجب أن يصرف لهن مخصصات مالية تكفيهن فلا يتركن للعوز والحاجة أو الركض خلف الجمعيات الخيرية أو صدقات المسلمين من الضمان الاجتماعي وغيره مما لا يكفل لهن حياة كريمة كسائر المجتمع فعَنْ عمرو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عمر بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ، َقَالَ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ، لَأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ العِرَاقِ لاَ يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا، قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ..." رواه البخاري [3700].

من صور تكريم الإسلام للمرأة

تجلّى تكريم الإسلام للمرأة وتقدير حالها وظروفها في العديد من الأمور؛

منها : جعل الإسلام للمرأة مهراً، حيث إنّها تأخذه كاملاً بمجرّد الخلوة بها، وحرّم الأخذ منه إلّا بطيب نفسٍ منها.

وجعل للمرأة الحقّ بأن ترث زوجها بمجرّد العقد عليها فقط.

جعل الإسلام للمرأة نصيباً من الميراث؛ حيث إنّها قد ترث من أبيها أو من أخيها أو من زوجها أو من ولدها، بالرّغم من أنّها لا تنفق على أحدٍ منهم.

جعل الإسلام تغسيل المرأة وتكفينها على زوجها أو على النساء؛ مراعاةً لحُرمتِها وعفّتها.

حرّم الإسلام نكاح المرأة دون وليٍّ و شهود حتى لا تُتّهم في عِرضها.

جعل الإسلام حدّ من قذف امرأة بغير دليلٍ الجلد ثمانين جلدة، وذلك لردع أيّ اتّهامٍ دون بيّنة.

جعل الإسلام مَن يُقتل في سبيل الدفاع عن عِرضه شهيداً؛ تكريماً للمرأة ورفعاً لمكانتها.

أسقط الإسلام فريضة الحجّ عن المرأة إذا لم يكن معها مُحرم يُعينها على قضاء حاجاتها.

أسقط الإسلام عن المرأة صلاة الجُمع والجماعات؛ تخفيفاً عنها بسبب كثرة أعبائها في بيتها ومع أطفالها.

المرأة بين الشرق والغرب

كثيرًا ما تتمّ المقارنة بين حياة المرأة العربية وحياة المرأة أو بالأخصّ حياة المرأة الإسلامية وغالبًا ما تكون المقارنة مجحفةً بحق المرأة الإسلامية التي رٌبما تُوصف بالانغلاق؛ ومع ذلك نرى بأنّ الإسلام كرَّمها وجعل لها كامل الحرية في حدود الشرع، فالمرأة الإسلامية ليست منغلقة بل هي متفتحة تعيش في حدود دينها.

أمّا المرأة الغربية فإنَّها لا تؤمن بحرمانية الزنا فهي تُمارسه دون خشية مما يؤثّر سلبًا عليها وعلى مجتمعها، ولا تؤمن بمشروعية الحجاب ولا تُؤمن بوجوب طاعة الوالدين لأنّهما من البر مما يجعل حياة الغربية صعبةً مساويةً للرجل تعمل كما يعمل وتُرهق كما يُرهق أمّا المرأة الإسلامية فهي وإن عملت إلا أنَّها ببعض الأعمال البسيطة التي ترفع من شأنها ولا تجعلها موضعًا للخطر لذلك فقد كرَّم الإسلام المرأة تكريمًا لو وُضع أهل الأرض لإنشاء قوانين مثل قوانين الإسلام لها ما استطاعوا.

ملخص حقوق المرأة في الإسلام هو مقولة من أعطي جوامع الكلم - صلى الله عليه وسلم - "اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا" رواه البخاري [4787] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - فكلمة خيرا تعم كل أنواع الخير ونفر من الإساءة إليها وذم الرجل الذي يسيء للمرأة فعن إياس بن عبد الله قال النبي صلى الله عليه وسلم "لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم" رواه أبو داود [2146]

وتتوالى نصوص الكتاب والسنة لتثبت للمرأة كامل حقوقها، فالمرأة فى الإسلام شريكة الرَّجُل فى عِمارة الكون، وشريكته فى العبوديّة لله دون فرقٍ بينهما فى عموم الدِّين: فى التَّوحيد، والاعتقاد، وحقائق الإيمان، والثَّواب والعِقاب، وفى الحقوق والواجبات.

اترك تعليقاً