القرصنة الإلكترونية..ترامب مغردا : لماذا تتهمون روسيا دوما دون ذكر الصين؟

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

قلل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من خطورة الهجوم الإلكتروني الواسع، الذي استهدف وكالات حكومية، ومن الدور المنسوب إلى روسيا فيه، ملمحا لإمكانية ضلوع الصين في ذلك، بعد تأكيد وزير خارجيته مايك بومبيو وقوف موسكو وراء القرصنة.

وقال ترامب إن قضية القرصنة الإلكترونية ليست ضخمة كما تدعي ما وصفها بوسائل الإعلام المزيف.

وأضاف ترامب، في تغريدتين، أنه على اطلاع كامل على القضية، وأن كل شيء تحت السيطرة، معتبرا أن الاتهام يوجه دائما لروسيا؛ لأن وسائل الإعلام ولأسباب مالية تخشى الإشارة إلى الصين، التي يمكن أن تكون هي المسؤولة عن ذلك.

وقال في التغريدة "الهجوم الإلكتروني أكثر أهمية في الإعلام الزائف مما هو في الواقع". وأضاف "كل شيء تحت السيطرة. روسيا روسيا روسيا هذه أول لازمة تتردد عند حصول أي شيء"، مضيفا "قد تكون الصين (هذا محتمل)".

بومبيو اتهم روسيا بالوقوف وراء القرصنة (الفرنسية)

موقف واتهامات

وبذلك خالف ترامب رأي مسؤولين أميركيين وموقف وزير خارجيته مايك بومبيو، الذي اتهم موسكو مباشرة بالوقوف خلف الهجمات الإلكترونية واسعة النطاق، التي استهدفت وكالات حكومية أميركية، من بينها وزارة الخزانة، وإدارة الأمن النووي.

وأوضح بومبيو أن العمل جار لتقييم ما جرى، مشددا على أن بعض المعلومات ستبقى سرية، وأكد بومبيو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشكل تهديدا لمحبي الحرية.

وقال نعم، فلاديمير بوتين يشكل خطرا حقيقيا بالنسبة لمن يحبون الحرية بيننا.. وعلينا أن نضمن استعدادا دائما لمواجهته ومواجهة أمثاله.. اليوم أنا أصنف الصين كتحد يشكل خطرا وجوديا حقيقيا؛ لكنني لا أقلل من أهمية التحدي، الذي يشكله امتلاك روسيا مئات الرؤوس النووية القادرة على الوصول إلى التراب الأميركي، إنه خطر هائل يهددنا أيضا.

وفي سياق ردود الفعل، قالت رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، إن الهجمات الإلكترونية، التي استهدفت عددا من الوكالات الفدرالية، كبيرة وبعيدة المدى. واعتبرت أنها دليل مقلق على أن الجهات الفاعلة ما تزال عازمة على تقويض الأمن القومي والديمقراطية الأميركية.

بيلوسي: القرصنة دليل مقلق على أن الجهات الفاعلة ما تزال عازمة على تقويض الأمن القومي (غيتي)

خيانة وخنوع

من جهته، وصف رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، آدم شيف، تغريدة الرئيس دونالد ترامب بشأن عملية القرصنة بأنها "خيانة أخرى فاضحة" من الرئيس للأمن القومي الأميركي.

وأضاف شيف أن تغريدة ترامب تبدو كأنها كتبت في مقر الكرملين. وقال إنها تصرف خانع آخر أمام بوتين، وسبب آخر لعدم رغبة ترامب في مغادرة منصبه بالسرعة اللازمة.

من جهته، قال النائب الديمقراطي جيسون كرو إن الوقت حان للحديث بجدية، وإن خصما خطيرا للولايات المتحدة وصل الآن لأنظمة الدفاع والاستخبارات وحفظ الأمن والمؤسسات المالية الأميركية.

وأشار كرو، وهو عضو لجنتي الاستخبارات والخدمات المسلحة في مجلس النواب، إلى أنه خلال هذا الهجوم الأكبر في التاريخ الأميركي، فإن ترامب يقلل من خطورة الهجوم، ويحوّل اللوم عن روسيا، ويهدد بإصدار فيتو بحق موازنة وزارة الدفاع، كما أنه يطرد مسؤولي الدفاع والأمن الإلكتروني.

اختراق ومخاطر

في غضون ذلك، قالت وكالة "أسوشيتد برس" (Associated Press) إن تغريدات الرئيس دونالد ترامب، التي قللت من أهمية الاختراق ووجهت أصابع الاتهام إلى الصين، فاجأت المسؤولين الأميركيين.

وأضافت الوكالة أن البيت الأبيض كان يعد بيانا يربط روسيا بعملية القرصنة الإلكترونية؛ لكن المسؤولين تم إبلاغهم بوقف ذلك.

من جهتها، نقلت شبكة "سي إن إن" (CNN) عن 3 مصادر وصفتها بالمطلعة، أن المسؤولين عن مراقبة المخاطر الإلكترونية على أهم البنى التحتية الأميركية مطلعون منذ أشهر على نشاطات مشبوهة، وأن تلك الأنشطة لم تربط إلا الآن بالقرصنة الإلكترونية واسعة النطاق، التي تعرضت لها الولايات المتحدة مؤخرا.

ونقلت الشبكة عن مصدرين لم تسمهما أن التحقيقات الأولية لم تُظهر اختراق أي بيانات سرية؛ ولكنها مستمرة لمعرفة ما إذا كان المخترقون قد تمكنوا من الحصول على معلومات حكومية.

دول عدة تخوض حربا غير تقليدية تدور رحاها من وراء الشاشات (غيتي)

توعّد بالرد

وكانت وكالة "رويترز" (Reuters) قد نقلت مساء أمس، السبت، عن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، جون أوليوت، أن بلاده سترد بشكل مناسب على من يقف وراء الهجوم الإلكتروني.

وأضاف أوليوت أن المجلس يركز على التحقيق في الظروف المحيطة بالهجوم السيبراني، والعمل مع الوكالات الأخرى لاحتواء الموقف.

من جهتها قالت وسائل إعلام أميركية إن مسؤولين بإدارة ترامب تقدموا باقتراح للفصل بين وكالة الأمن القومي والقيادة السيبرانية.

يشار إلى أنه في حين تحقق الولايات المتحدة بشأن الأضرار، التي قد تكون لحقتها جراء الهجوم الإلكتروني، الذي يرجح مسؤولون أنه انطلق في مارس/آذار الماضي، أعلن الحلف الأطلسي "الناتو" (NATO)‏ أنه بعد فحص أنظمته المعلوماتية، لم يجد دليلا على أنه تعرض للقرصنة.

أما بريطانيا، فقالت إنها تعمل مع شركائها الدوليين لفهم حجم عمليات القرصنة وتأثيرها عليها.

المصدر : الجزيرة + وكالات