مسلمو الهند بعد عام من احتجاجات قانون التجنيس ما زالوا يعيشون في خوف

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

قالت مجلة فورين بوليسي (Foreign Policy) الأميركية إنه بعد عام من احتجاجات شعبية حاشدة ضد "قانون الجنسية" المثير للجدل في الهند يرجح أن تواصل حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي سياسة الاستقطاب على أساس ديني لحشد الناخبين خلال العام 2021.

وذكرت المجلة -في تقرير للصحفية المستقلة المتخصصة في الشؤون السياسية والحقوقية بيتوا شارما- أن تلك المظاهرات شكلت أكثر الهبات الجماهيرية استدامة منذ وصول حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي القومي للحكم عام 2014.

وأكدت أن حجم الاحتجاجات ضد القانون فاجأ حكومة ناريندرا مودي كما هو حال المظاهرات المستمرة حاليا والتي يقودها مزارعون من طائفة السيخ ضد قوانين زراعية سنت حديثا، والتي يصفها الحزب الحاكم بأنها مظاهرات "معادية للوطن" ولم يمنحها أي شرعية سياسية رغم أن الحكومة فتحت قنوات حوار مع المزارعين لإنهاء حصارهم لنيودلهي العاصمة.

ويسمح قانون الجنسية -الذي أقره البرلمان الهندي في ديسمبر/كانون الأول 2019- للحكومة بمنح الجنسية لملايين المهاجرين غير النظاميين القادمين من 3 دول مجاورة يوم 31 ديسمبر/كانون الأول 2014 أو قبله شرط ألا يكونوا مسلمين، وهذه الدول هي باكستان وبنغلاديش وأفغانستان.

وبعد عام من المظاهرات الرافضة للقانون -تقول المجلة- تراجعت الحركة المناهضة له ولم يتم إحياء ذكراها إلا باحتشام، حيث قامت الشرطة الهندية بإيقاف مسيرة على ضوء الشموع قادها طلاب بنيودلهي في 15 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وعلى كل حال -تضيف المجلة- كان من الصعب تصور كيف بإمكان الحركة الرافضة للقانون أن تتواصل، خاصة في ظل تفشي جائحة كورونا وتشويه سمعة الحركة من قبل قادة الحزب الحاكم والممارسات العدائية من ساكني نيودلهي إزاء إغلاق الطرقات، وتراجع دعم من تدعي أنها "أحزاب علمانية" داعمة للحراك.

وعلى صعيد آخر، تؤكد فورين بوليسي أن الكثير من المواطنين الهنود باتوا يظهرون بشكل متزايد في عهد مودي تعصبهم المخفي ضد المسلمين، وكان آخر فصول هذا العداء ما قامت به إحدى العلامات التجارية الكبرى للمجوهرات، حيث سحبت إعلانا يظهر امرأة هندوسية تتزوج شخصا من عائلة مسلمة بعد رد فعل شعبي عنيف.

عداء للإسلام

كما أصدرت الحكومة في ولاية أوتار براديش -الولاية الأكثر اكتظاظا بالسكان في الهند- مؤخرا قانونا ضد ما سمته "تغيير الديانة بشكل قسري وغير قانوني" وضد الزيجات التي تهدف فقط لتغيير ديانة النساء.

ويرى متابعون أن هذا الإجراء يقوي ادعاءات القوميين الهندوس بأن الرجال المسلمين يسعون لتغيير ديانة النساء الهندوسيات عن طريق الزواج أو ما أطلقوا عليه اسم "جهاد الحب" (وهو مصطلح نأت عنه حكومة مودي رسميا).

وتؤكد المجلة أن حكومة مودي ستحرص على المضي قدما بحذر في سياستها المناهضة للمسلمين، خاصة أن العداء للإسلام أضحى إلى حد ما "عبئا" في الهند، في ظل ردود فعل سلبية من دول وأطراف خارجية مثل بنغلاديش المجاورة، كما أن هذا الأمر قد يتحول إلى مشكلة شائكة مع قرب وصول الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن إلى الحكم.

وتختم بأنه بعد عام من تفجر المظاهرات المنددة بقانون التجنيس أصبحت القوى التقدمية المناهضة للقانون تعتبر مناشداتها لدعم حقوق وحريات الأقليات بمثابة دفاع عن الدستور الهندي، وباتت تدرك الآن أكثر من أي وقت مضى أن حكومة حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي غير جادة في احترامها لقيم الدستور، وأن عداء من يسمون أنفسهم "أغلبية صامتة" لدعواتها أمر واقع.

المصدر : فورين بوليسي