أكد المستشار الديني الدكتور خالد حسين، رئيس جامعة الإمام، في تصريحاته خلال كلمته الرئيسية في مؤتمر رواد أعمال من المدارس القومية 2025، أن تحول رجال الدين إلى رواد أعمال سيكون له تأثير بالغ على مستقبل البلاد، حيث سيسهم هذا التحول في تسريع وتيرة التطور الوطني ويعزز من ازدهار الدولة على مختلف الأصعدة.
جاءت هذه التصريحات خلال مشاركته في المؤتمر الذي عُقد في مركز مؤتمرات الصداقة الصينية في أغارغاون، دكا، يوم الأربعاء (29 يناير). وفي حديثه عن دور العلماء في ريادة الأعمال، أكد الدكتور خالد أن الجهود المبذولة في خلق بيئة مواتية للابتكار والريادة ستكون لها نتائج إيجابية ملموسة على الحياة الوطنية، مشيدًا بتلك المبادرات التي يقودها العلماء بشكل خاص، الذين يتحلون بالأمانة والإخلاص. وقال: “بما أن العلماء يخافون الله، فلن يتورطوا في ممارسات غير أخلاقية، ولن يمارسوا الغش أو يحرفوا الكميات أو الأوزان، مما يضمن توفر منتجات نزيهة وأصيلة في الأسواق”.
وأعرب الدكتور حسين عن ضرورة خلق بيئة ملائمة لدعم المبادرات الريادية، موضحًا أن ريادة الأعمال لا يمكن أن تزدهر دون توفر المناخ المناسب. ودعا إلى تكثيف الجهود الحكومية والخاصة لتشجيع ودعم رواد الأعمال، حيث أكد أن تطوير هذا القطاع سيؤدي إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية من خلال تحويل الأموال الفارغة إلى استثمارات منتجة، مما يساهم في تخفيف أزمة السيولة ويسهم في خلق فرص عمل جديدة.
وأكد المستشار الديني على أن ريادة الأعمال لا تقتصر على الفوائد الفردية، بل تعود بالنفع على المجتمع والبلاد ككل، حيث تساهم في خلق سوق تنافسية تحفز على الجودة والإبداع، وتؤدي إلى توجيه الأموال نحو الاستخدام الأمثل. وأضاف: “إذا نجح رائد الأعمال، فإن الفائدة تعود أولاً عليه، ثم تمتد لتشمل المجتمع والدولة، حيث تتم ضخ الأموال في السوق، مما يسهم في تحريك الاقتصاد”.
كما أشار الدكتور خالد إلى حديث نبوي شريف، حيث أوضح أن من بين الطرق العشرة المشروعة لكسب المال، تسعة منها تتمثل في التجارة. وأضاف: “يجب على الجميع كسب المال بطريقة مشروعة، وأن نتجنب التفكير في أي وسيلة غير قانونية لكسب المال”.
وفي ختام كلمته، شدد الدكتور خالد على أهمية الاستقلال المالي، مؤكدًا أن المال يعد وسيلة أساسية للتمكن من أداء الواجبات الدينية مثل الحج والزكاة، كما أنه يقضي على العديد من المشاكل الاجتماعية التي تنتج عن الفقر. وأضاف: “الفقر المالي يؤدي إلى فساد الطبيعة البشرية، وقد يدفع البعض إلى الانخراط في الأنشطة الإجرامية”.
من جانبه، ترأس المؤتمر مولانا ركن ريان، مؤسس منصة “رواد أعمال من المدارس القومية “، كما شارك في الحدث عدد من الشخصيات البارزة مثل نياز رحيم، المدير الإداري لمجموعة رحيم أفروز، بالإضافة إلى الكاتب والباحث البارز مولانا شريف محمد، والمفتي يوسف سلطان. وقد ألقى عدد من المتحدثين الآخرين كلمات، بينهم الدكتور مؤمن الإسلام، المؤسس المشارك لمنصة”رواد أعمال من المدارس القومية “.
وشهد المؤتمر، الذي استمر طوال اليوم برعاية أكاديمية التكنولوجيا عبر الإنترنت، حضور أكثر من ألفي باحث ورائد أعمال من مختلف أنحاء البلاد، وهو ما يعكس الاهتمام المتزايد بريادة الأعمال وأثرها في تطوير المجتمعات وتحقيق النمو المستدام.
