Close Menu
  • بيت
  • محليات
  • دولي
  • العالم الإسلامي
  • متنوعات
    • ثقافة
    • مقالات وآراء
    • الصحة
    • المرأة
    • اللغة والأدب
    • دين وحياة
    • لايف ستايل
    • عائلة
    • فيروس كورونا
  • بنغلاديش المسلمة
    • المعاهد والجامعات
    • رجال الدين
    • الأنشطة الدينية
  • تعليم العربية
    • اليومية
    • بقلمكم
    • الجريدة

اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

اختيارات المحرر

الاستشراقُ والمستشرقون: أبعادُ الغزوِ الفكريِّ ومآلاتُه

29 يناير، 2026

دكا وإسلام آباد تفتحان ممراً جوياً مباشراً بعد 14 عاماً من القطيعة

28 يناير، 2026

ضَرُورَةُ الدَّعْوَةِ وَالدَّاعِي وَطُرُقُ الدَّعْوَةِ فِي العَصْرِ الرَّاهِنِ

28 يناير، 2026
Facebook X (Twitter) Instagram
شائع
  • الاستشراقُ والمستشرقون: أبعادُ الغزوِ الفكريِّ ومآلاتُه
  • دكا وإسلام آباد تفتحان ممراً جوياً مباشراً بعد 14 عاماً من القطيعة
  • ضَرُورَةُ الدَّعْوَةِ وَالدَّاعِي وَطُرُقُ الدَّعْوَةِ فِي العَصْرِ الرَّاهِنِ
  • مخاضُ الدِّيمُقراطيَّةِ في بنغلاديش وأسئلةُ المصير
  • الشتاء في بنغلاديش
  • موجة احتجاجات عارمة تهز بنغلاديش بعد خطاب مثير للجدل للشيخة حسينة من الهند
  • حزب سياسي في بنغلاديش يثير قلق المعارضة
  • ثورة يوليو : الطلاب والمواطنون يعلنون عن تشكيل حزب جديد لإحداث تغيير سياسي في بنغلاديش
الجمعة, يناير 30, 2026
إسلامي ميديا
  • بيت
  • محليات
  • دولي
  • العالم الإسلامي
  • متنوعات
    • ثقافة
    • مقالات وآراء
    • الصحة
    • المرأة
    • اللغة والأدب
    • دين وحياة
    • لايف ستايل
    • عائلة
    • فيروس كورونا
  • بنغلاديش المسلمة
    • المعاهد والجامعات
    • رجال الدين
    • الأنشطة الدينية
  • تعليم العربية
    • اليومية
    • بقلمكم
    • الجريدة
إسلامي ميديا
الرئيسية

ضَرُورَةُ الدَّعْوَةِ وَالدَّاعِي وَطُرُقُ الدَّعْوَةِ فِي العَصْرِ الرَّاهِنِ

28 يناير، 20269 Mins Read
شارك
Facebook LinkedIn Email Telegram Copy Link

(قراءة مطولة)

مفهومُ الدعوة:

إنَّ الدعوةَ رسالةٌ إلهيَّةٌ عظيمة، حملها الأنبياءُ والنبيُّون إلى الناس، وهي أساسُ الدِّين، وذروةُ سنامه، وروحُه الحيَّة. وليست الدعوةُ مجرَّد نداءٍ موجَّهٍ إلى غير المتديِّنين فحسب، بل هي رسالةٌ عامَّةٌ شاملة، تدخل القرى والأرياف، كما تدخل المدن والأمصار، وتمتدُّ إلى الأودية والشِّعاب، ولا تختصُّ بمكانٍ دون مكان، ولا بطبقةٍ دون طبقة.

وليست الدعوةُ فكرةً وضعيَّةً ابتكرها البشر، ولا مشروعًا بشريًّا نملك التصرُّف فيه بحسب الأهواء والرغبات، بل هي دعوةٌ إلهيَّةٌ خالصة، أنزلها ربُّنا تبارك وتعالى من فوق سبع سماوات على رسولٍ منَّا، ليبلِّغها للناس كافَّة. فمن شاء فليتَّبعها، ومن شاء فليُخالِفها، فعلى الله الحساب، وهو سبحانه أعلم بالعباد وما في صدورهم.

ولولا الدعوةُ ما بقي الدِّين قائمًا في صفحة الكون، ولولا المبلِّغون الصادقون ما شاع الإسلام، ولا انتشر نوره في أرجاء العالم، ولا بلغ القلوب في مشارق الأرض ومغاربها. فبالدعوة حُفِظ الدِّين، وبالدعاة استمرَّت الرسالة، وبها وصل هديُ الإسلام إلى كل ناحيةٍ من نواحي العالم، وكل زاويةٍ من زواياه، فكانت الدعوة ولا تزال شريانَ الحياة للأمَّة، وسرَّ بقائها، وسببَ نهضتها واستمرارها.

مَقصدُ الدعوةِ ورسالةُ الدُّعاة

إنَّ للدعوةِ إلى اللهِ مَقاصدَ جليلةً وغاياتٍ ساميةً لا تَنحصرُ في مَيدانٍ واحد؛ فالداعي الربانيُّ يَتجهُ بقلبٍ مُشفقٍ وعقلٍ بصيرٍ نحو غيرِ المسلمين، لِيَدعوهم إلى رِحَابِ الإسلامِ بـ الحكمةِ والموعظةِ الحسنة، مُنطلقاً من مَبدأِ الهدايةِ والرأفةِ بالبشرية. وفي ذاتِ الوقت، لا يغفلُ عن واجبِه تجاهَ أخيهِ المسلم؛ فيَمضي إليه مُذكراً إياه بِمَسؤوليتِه العظمى أمامَ الربِّ جلَّ وعلا، لِيَنهضَ من سِنةِ الغفلةِ ويقومَ بحقِّ العبودية.

إنَّ الغايةَ الأسمى للدعوةِ هي سَوْقُ الناسِ كافّةً والاجتماعُ بهم حولَ كلمةٍ واحدةٍ (كلمة التوحيد)، حيث يَبذلُ الداعي قصارى جُهدِه، ويستفرغُ وُسعَه، ويُجاهدُ بِلسانهِ وحالهِ لِإعلاءِ عَلَمِ الإسلامِ خفَّاقاً فوقَ كلِّ الأديانِ والملل؛ تيقناً بِيَقينِ الوحيِ أنَّ الإسلامَ يَعلو ولا يُعْلَى عليه.

ولا يَزالُ الدُّعاةُ الصادقون يواصلون الخُطى، ويَقطعونَ المفاوزَ في هذا السبيلِ بِيَقينٍ ثابت، حتى يَستقرَّ في القلوبِ أنَّ الدِّين كُلّهُ لله. وهم في مَسيرتِهم هذه، لا يعرفونَ التوقُّفَ في مُنتصفِ الطريق، ولا يَنكصونَ على أعقابِهم مهما واجهوا من صنوفِ الظلمِ ومرارةِ الاضطهاد؛ بل يستمسكون بـ العروةِ الوثقى، ويَصمدونَ صمودَ الجبالِ الرواسي حتى يَقضيَ اللهُ أمراً كان مفعولاً.

ضَرُورَةُ الدَّعْوَةِ وَالدَّاعِي:

مما لا شك فيه أَنَّ كَافَّةَ المسلمينَ دعاةٌ إلى اللهِ، علَى اختلافِ المذاهبِ والفِرَقِ والشعوبِ والقبائلِ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ دعا الناسَ وكانَ معهُ أصحابُهُ على اختلافِ طَبقاتِهم ومَراتبِهم. وعلَى العلماءِ مَسؤوليةٌ مَزيدةٌ لأنهم حَمَلَةُ الإسلامِ وورثةُ الأنبياءِ.

والداعي هو الذي يُخَلِّصُ الأمةَ من الفتكِ الذَّرِيعِ؛ فلولا الدعوةُ لَمَا شاعَ الإسلامُ ومَا ذاعَ في الدنيا. لقد حَمَلُوا رسالةَ الإسلامِ إلى الدُّنيا فاتَّسعتْ لها الصدورُ، فلو أدرنا عيونَنا في صفحةِ العالَمِ لَشاهدنا دُوَلَ العالَمِ الخاويةَ، قد نسوا هُوِيَّتَهُمْ ولا تُوجدُ فيهم آثارُ المسلمينَ ظاهراً وباطناً، ولم يَبقَ فيهم إلا هُتافٌ واحدٌ: «نحنُ مسلمونَ»، رغمَ أنهم لا يعلمون من الإسلامِ حتَّى كلمتَهُ؛ فلا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ! فمن يُرشدُ هؤلاءِ الغافلينَ إلى سبيلِ الرشادِ؟ هنا تماماً نحتاجُ إلى الدعوةِ والداعي.

طُرُقُ الدعوةِ التوقيفيَّة

طريقُ الأنبياءِ في الدعوة: ما من قومٍ إلَّا بعثَ اللهُ إليهم الأنبياءَ لهدايتهم إلى الصراط المستقيم، وإقامة الحجَّة عليهم، ولقطع حجة المعذرين يوم القيامة أمام الربِّ الكريم. فقد أدَّى الأنبياءُ عليهم السلام مسؤوليَّتهم حقَّ أدائها، وطافوا من بابٍ إلى باب، ومن قريةٍ إلى قرية، منذرين من عذاب الله، ومبشِّرين بنِعَمه. وتحملوا في سبيل ذلك غايةَ التعب والمشقَّة؛ لأنَّ طريق الدعوة محفوفٌ بالأشواك، غير أنَّهم لم ينكسروا نفسيًّا، ولم تضعف عزائمهم، بل نهضوا من جديد، ووسَّعوا مجال دعوتهم.

وقد واجهوا في هذا الطريق القتلَ، والشتمَ، والاستهزاءَ، والسخريةَ، وهجرَ بلاد الآباء والأجداد، وفقدانَ الأموال والأقارب، ورغم ذلك كلِّه ظلَّت الدعوة شغلَهم الشاغل، وغايةَ حياتهم، لا يصرفهم عنها صارف، ولا يثنيهم عنها أذًى.

طريقُ الدعوةِ في عهدِ الصحابة: لا ريبَ أنَّ الحكمةَ والموعظةَ الحسنةَ هي الأصلُ الثابتُ في مسيرةِ الدعوةِ، غيرَ أنَّ استقراءَ التاريخِ يُظهرُ جانباً آخَرَ تفرضه الضرورةُ، وهو “قوةُ الحقِّ” التي تحمي حريةَ الاختيارِ. ففي عهدِ الصحابةِ رضوان الله عليهم، لم تكن القوةُ وسيلةً لإجبارِ القلوبِ على الإيمانِ، بل كانت أداةً لكسرِ الأغلالِ وتحطيمِ العوائقِ الماديةِ التي وضعها الجبابرةُ والملوكُ لِيمنعوا شعوبَهم من مجردِ سماعِ كلمةِ الحقِّ.

لقد واجهَ الصحابةُ أصنافاً من المستبدينَ الذين استعلوا بباطلِهم وأصمُّوا آذانَ رعاياهم عن كلِّ نداءٍ، فكان لا بدَّ من ردعِ هذا الكبرِ وكسرِ تلك الشوكةِ التي تقفُ حائلاً بين الناسِ وبينَ نورِ الإسلامِ. وبمجردِ أن خضعتْ تلك القوى المتغطرسةُ لسلطانِ العدلِ، وتوفرتْ بيئةُ الحريةِ والأمانِ، دخلَ الناسُ في دينِ اللهِ أفواجاً عن قناعةٍ ورضا، لا عن رهبةٍ وإكراهٍ. وهكذا انطلقَ الصحابةُ فاتحينَ للقلوبِ قبلَ البلادِ، حتى بلغتْ رسالتُهم تخومَ القارةِ الهنديةِ، حاملينَ للعالمِ مشروعَ تحررٍ إنسانياً يخرجُ العبادَ من عبادةِ العبادِ إلى عبادةِ ربِّ العبادِ.

كيفيَّةُ الدعوة بعدهم إلى الألفين من الميلاد:

ثم جاء بعدهم عهدُ التابعين، تلامذةُ الصحابة، فساروا على طريقة آبائهم، وطبَّقوا ما ورثوه من علمٍ وخبرةٍ في ميدان الدعوة. وبعدهم استمرَّت عجلةُ الدعوة تدور بلا توقُّف، كجريان الماء في البحر، تنتقل من جيلٍ إلى جيل، حتَّى برز الشيخُ إلياس رحمه الله، أحدُ أبرز تلامذة دار العلوم ديوبند.

فقد أسَّس جماعةَ الدعوة والتبليغ، ووضع لها منهجًا عمليًّا، وألزم أتباعه ببذل وقتٍ للدعوة: ساعةً في الأسبوع، وأسبوعًا في الشهر، وشهرًا في السنة، وأربعةَ أشهر في العمر. ولم يجعلوا الدعوة وسيلةَ كسبٍ، فلا يسألون الناس معونةً، ولا يقبلون دعمًا، بل يبلِّغون رسالة الإسلام خالصةً لوجه الله، موجَّهةً إلى العالمين.

ولم تقتصر جهودهم على القارَّة الهنديَّة، بل تجاوزتها إلى بلادٍ أخرى، فوصلوا إلى الشام، ومصر، والعراق، وغيرها من الأقطار، فكانت دعوتهم امتدادًا لمنهج النبوَّة، واستمرارًا لمسيرةٍ بدأت مع الأنبياء، وحملها الصحابة، وتناقلها الدعاة عبر العصور.

طُرُقُ الدَّعْوَةِ التَّوْفِيقِيَّةُ:

١. الدَّعوةُ بالصُّحُفِ والمجلاَّتِ:

ومِن الحقيقةِ المؤلمةِ جدّاً  أنَّ اللادينيينَ جرائدُهم وأقلامُهم حافلةٌ بالأفكارِ المسمومةِ والأغذيةِ الفاسدةِ، ولا تَخُطُّ أقلامُهم إلا ما يُضادُّ الإسلامَ، حتى ثَبَّتوا “الإسلاموفوبيا” بين الناسِ، وعَرَضوا الإسلامَ بوجهٍ قبيحٍ وثوبٍ ملوَّثٍ. لقد تَقَدَّموا في هذا الحقلِ تقدُّماً مروِّعاً، والسيطرةُ الكاملةُ على الصحفِ والمجلاتِ بأيدي الصهاينة والنَّصارى وأعداءِ الإسلامِ، فَهُمْ يُشرفونَ على هذه المجالاتِ ويُراقبونَها؛ ولِذا لا يُطبعُ خبرٌ إلا بعدَ توقيعِهم وسماحِهم.

فأيُّها العلماءُ.. هُبُّوا إلى الجرائدِ والصُّحفِ وتفكروا! إنَّ هذه لمنصَّةٌ حيَّةٌ لنشرِ دعوةِ الإسلامِ في كل بقعةٍ من بقاع الأرض، من أهل المَدَر والوَبَر؛ فَأقبلوا عليها بكلِّ إيمانٍ وحَماسٍ.

٢. الدَّعوةُ عبرَ الفضاءِ الرقميِّ (الإنترنت): ومِنَ الحقيقةِ حقّاً أنَّ معظمَ الأشياءِ قد تغيَّرتْ بعدَ عامِ ألفينِ للميلادِ؛ إذ تَغَيَّرَ الذوقُ كما تغيَّرَ هواءُ العالَمِ، وكذلكَ تبدَّلَ طريقُ الدعوةِ بشكلٍ أكبرَ؛ لأنَّ الناسَ باتوا يَزهدونَ في النظرِ في صفحاتِ الكتبِ والجرائدِ، بل يَصرفونَ معظمَ أوقاتِهم وراءَ استخدامِ “فيسبوك” و”غوغل” و”يوتيوب”، ويَفتشونَ عن كلِّ شيءٍ في شاشةِ الجوَّالِ؛ ولهذا فإنَّ الدعوةَ عبرَ “الإنترنت” أصبحتْ طريقةً فعَّالةً في هذا العصرِ الحديثِ.

نعم، إنَّنا نعلمُ الحقيقةَ، ولكنَّ العملَ في هذه المنصَّةِ ما زالَ هامشيّاً بينما أحكمَ الملحِدون واللادينيون قبضتَهم على هذه المنابرِ الرقميةِ، فراجتْ بضاعتُهم الفكريةُ في آفاقِ العالَمِ؛ فلا يكادُ المرءُ يشرعُ في تصفحِ شاشتِهِ دقائقَ معدودةً، حتى تتقاذفَهُ أمواجُ الشبهاتِ العلمانيةِ وحملاتُ التنصيرِ الممنهجةِ، في حين لا تزالُ دعوةُ الحقِّ متواريةً خلفَ حجابِ التقليديةِ.

فوا أسفاً على دعاةِ الإسلامِ وحُماتِه! كيفَ يَحملونَ دينَهم في هذا العصرِ الراهنِ؟ وكيفَ يَطرقونَ أبوابَ المسلمينَ والمجوسِ وهم لا يعرفونَ لُغةَ العصرِ الحديثِ؟ وهنا يقولُ بعضُ المحققينَ: «مَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَهْلَ زَمَانِهِ فَهُوَ جَاهِلٌ». فعلينا أنْ نَقْتَحِمَ هذه المنصَّة ونُنْجِبَ “أشبالاً” يَعَضُّونَ على ثُغورِ هذه الساحةِ بالنواجذِ، حتى يَضطرَّ المُلحدونَ أنْ يُطأطِئوا رؤوسَهم أمامَ هؤلاءِ الأشبالِ.

3. الدَّعوةُ بِالخِدْماتِ (القُدْوَةُ العَمَلِيَّةُ):

إنَّ الناسَ يَتأثَّرونَ بالأخلاقِ الحَسنةِ أكثرَ مِما يَتأثَّرونَ بالأقوالِ؛ إنَّ النفوسَ جُبلت على الانقيادِ للجميلِ قبل القولِ، وإنَّ بلاغةَ الفعلِ لأشدُّ وَقْعاً في القلوبِ من فصاحةِ اللسانِ؛ وفي هذا المعنى يقررُ الشيخُ العريفيُّ -سدده الله- أنَّ أسمى مراتبِ الدعوةِ ما نطقَتْ به الأفعالُ قبل الأقوالِ.

ولنا في صاحبِ الرسالةِ العظمى ﷺ الأسوةُ الحسنةُ والمَثَلُ الأعلى؛ فها هو ذا يرى امرأةً عجوزاً ينوءُ كاهلُها بحِملٍ ثقيلٍ، وقد غَمَرَ قلبَها البغضُ له وهو لا يعلمُ، فما كان منه ﷺ إلا أن سارعَ إليها في رِفقٍ، فاحتملَ عنها حِملَها، ومشى في حاجتِها حتى بَلَغَت مأمنَها. فما كان من ذلك النبلِ المحمديِّ إلا أن غسلَ سَوادَ قلبِها بفيضِ رحتمه، فاستنارَ وجهُها بنورِ الإيمانِ وأعلنت إسلامَها بين يديه.

انظُروا إلى حالِ قُدوتِكم وأُسوتِكم؛ ولكنَّ الأسَفَ! فقد ابتَعدْنا عن أُسوتِه ونَبذْناها وراءَ ظُهورِنا، وابْتَدَعنا سبيلاً لا نجاةَ فيه ولا فَوزَ. ومِن جِهةٍ أخرى، اتَّخذَ الكُفَّارُ أخلاقَ المسلمينَ مِنْ حُسْنِ الـمُعاملةِ وخِدْمةِ الخَلْقِ ولِينِ الكلامِ كأنَّهم اتَّخذوا نبيَّنا ﷺ قُدوةً ونموذجاً. فعلينا أيُّها المسلمون أنْ نُعيدَ النَّظَرَ في عَلاقتِنا بحبيبِنا الـمُصطفى ﷺ، ونُطبِّقَ جَميعَ سُنَنِهِ في حياتِنا الدَّعويةِ. فيا دُعاةَ الغَدِ، ويا حُماةَ الأمةِ، ويا مَنْ تُرْجى بِهم نَهْضةُ الأُمَّةِ وبناءُ الـمُستقبلِ! هل نَسِيتُم مَسؤوليةَ نبيِّكم؟ وهل تَرَكتُم تَرِكَةَ أبيكم؟

4. طَرِيقُ الدَّعْوَةِ بِإِصْلَاحِ الـمَلِكِ أو الحَاكِمِ:

إنَّ شأنَ الحاكمِ في رعيتهِ كشأنِ القطبِ في الرَّحى، عليه يرتكزُ البناءُ، وبصلاحهِ تستقيمُ أحوالُ العبادِ والبلادِ؛ فإذا استنارَ قلبُ الراعي بصلاحِ القصدِ، سَرى ذلك النورُ في جسدِ الأمةِ قاطبةً، وإذا اعتراهُ الفسادُ، تداعت له سائرُ البلادِ بالسهرِ والضياعِ.

 فعلينا أنْ نَتَّجهَ إليهم داعينَ إلى اللهِ، كما فعلَ الإمامُ “السَّرْهَنْدِيُّ” رَحِمَهُ اللهُ مَعَ الإمبراطورِ “أكبرَ”؛ ذلك الحاكمُ الذي استبدَّ به الوهمُ فابتدعَ “الدينَ الإلهيَّ”، خالطاً فيه بين العقائدِ الفاسدةِ والآراءِ الباطلةِ، متدثراً بسطوةِ الجيشِ، ومُستقوياً بولاءِ الزعماءِ، ومُستنداً إلى خزائنِ المالِ وسلطانِ الحكمِ، في وقتٍ نكصَ فيه الناسُ على أعقابهم هيبةً وفَرَقاً، فقامَ الإمامُ للهِ قومةً صدعَ فيها بالحقِ وأبطلَ بها كيدَ المفسدين.

5. الدَّعوةُ بِبَثِّ الأفكارِ وعَرْضِ الحقائقِ:

ويكونُ ذلك بعَرْضِ الحقائقِ على الناسِ في المنازلِ والطُّرقاتِ والأنديةِ والمقاهي، وفي كلِّ مكانٍ؛ بالأسلوبِ الجديدِ البديعِ، الـمُناسِبِ والـمُوافِقِ لِـمَا تَقْتَضِيهِ الحالُ، من غيرِ جَدَلٍ أو اشتباكٍ. وكما فعلَ جمالُ الدِّينِ الأفغانيُّ؛ نكتبُ الكُتُبَ ونُوزِّعُها بينَ الناسِ مَجَّاناً كَيْ يَفْهموا حقيقةَ الدِّينِ والإسلامِ.

أيُّها العلماءُ! إنَّنا نُصلِّي بالناسِ خمسَ مرَّاتٍ كلَّ يومٍ، ويَتوافَدُ الـمُصَلُّونَ إلينا للاستفتاءِ، ويَمكُثُونَ في بُيوتِهم من عامٍ إلى عامٍ ولا يُنبِّهُهُم مُنبِّهٌ عن الفرائضِ والأمورِ الضروريةِ للإيمانِ. ونحنُ نَختلطُ بالأطفالِ ولكنْ لا نُشجِّعُهم على الدراسةِ في المدارسِ الأهليةِ، ولا نَدعو أطفالَ الهنودِ إلى الإسلامِ بالحكمةِ وبشيءٍ بسيطٍ.ونقطعُ المفاوزَ والقفارَ مع رُفقةٍ وسائقينَ ضيَّعوا الصلاةَ وهجروا الصيامَ، وألسنتُنا مُقفلةٌ بأقفالِ الصمتِ!

أفلا نَعجبُ لأنفسِنا؟! نكتبُ الكتبَ ونُدبّجُ المقالاتِ لخواصِّ العلماءِ وفئةٍ بعينِها، ونغفلُ عن مدِّ يدِ الهدايةِ للغافلين والمُلحدين والتائهين عن دربِ اللهِ. ونرتادُ المقاهيَ ونُزجي الأوقاتَ في الأنديةِ، وما انقدحَ في أذهانِنا مَرةً: كيف نأخذُ بأيدي هؤلاءِ إلى اللهِ وإلى رسولِه؟!

وهنا يبرزُ السؤالُ الذي يقرعُ القلوبَ: أهذهِ هي شِيَمُ الدعاةِ اليقظين؟! كلا واللهِ! ما هو إلا التواني في أداءِ الأمانةِ، والتقاعسُ عن نُبلِ الوظيفةِ، وليست هذه بصفاتِ العلماءِ الذين هم ورثةُ الأنبياءِ. 

هل تَعَلَّمَ العلماءُ لِكَسْبِ لُقمةِ العيشِ، أو لِيُصيبوا بها عَرَضاً من الدنيا، أو لِيُماروا بها السُّفَهَاءَ؟ تاللهِ إنْ فعلوا ذلكَ فَهُمْ شِرارُ العلماءِ، وشِرارُ الناسِ.

خِتامًا: إنَّ الدعوةَ هي روحُ الدِّين، وجوهرُ الإسلام، وعنصرُ بقائه وحياته؛ فإذا غابت الدعوةُ غاب الدِّين، وإذا خمد نورُها خمدت معالمُ الهداية في القلوب. وقد أنفق رسولُ الله ﷺ حياتَه المباركة كلَّها في سبيل هذه الدعوة، فكان يسعى بها ليلًا ونهارًا، سرًّا وجهرًا، حتَّى أحيا بها القلوبَ الميِّتة، وسقى جذورها بماء الصُّحبة الصادقة، فأصبحت خضراءَ خصباءَ، تُؤتي أُكُلها كلَّ حين بإذن ربِّها.

ونحن اليوم ورثتُه، وجُنْدُه، وحَمَلَةُ رسالته، فعلينا أن ننهض بواجب الدعوة، وأن نسعى لبلوغ منزلة الداعي الرفيعة، وأن ننشر دينَ الله في كلِّ مكان، بالحكمة، والإخلاص، والصبر، والعمل الصالح، حتَّى يبقى نورُ الإسلام مشرقًا في القلوب والحياة.

نسألُ اللهَ تعالى أن يوفِّقنا جميعًا للقيام بهذا الواجب العظيم، وأن يجعلنا من الدعاة الصادقين، العاملين، المخلِصين، إنَّه وليُّ ذلك والقادر عليه. آمين.

الإسلام الدعوة
Share. Facebook Twitter Pinterest LinkedIn Tumblr Email

Related Posts

الاستشراقُ والمستشرقون: أبعادُ الغزوِ الفكريِّ ومآلاتُه

29 يناير، 2026

دكا وإسلام آباد تفتحان ممراً جوياً مباشراً بعد 14 عاماً من القطيعة

28 يناير، 2026

مخاضُ الدِّيمُقراطيَّةِ في بنغلاديش وأسئلةُ المصير

27 يناير، 2026

Comments are closed.

الأكثر قراءة
العالم الإسلامي 29 يناير، 2026

الاستشراقُ والمستشرقون: أبعادُ الغزوِ الفكريِّ ومآلاتُه

الرئيسية 28 يناير، 2026

دكا وإسلام آباد تفتحان ممراً جوياً مباشراً بعد 14 عاماً من القطيعة

الرئيسية 28 يناير، 2026

ضَرُورَةُ الدَّعْوَةِ وَالدَّاعِي وَطُرُقُ الدَّعْوَةِ فِي العَصْرِ الرَّاهِنِ

أخبار خاصة
العالم الإسلامي 29 يناير، 2026

الاستشراقُ والمستشرقون: أبعادُ الغزوِ الفكريِّ ومآلاتُه

نحن أمةٌ مسلمةٌ شَرَّفَنَا اللهُ تَعَالَى بالإسلام، واصطفانا لِنكونَ من أتباعِ أشرفِ خَلْقِهِ وأحبِّهم إليه،…

دكا وإسلام آباد تفتحان ممراً جوياً مباشراً بعد 14 عاماً من القطيعة

28 يناير، 2026

ضَرُورَةُ الدَّعْوَةِ وَالدَّاعِي وَطُرُقُ الدَّعْوَةِ فِي العَصْرِ الرَّاهِنِ

28 يناير، 2026
تصنيفات
  • Uncategorized (2)
  • الأعمال الخيرية (33)
  • الأنشطة الدينية (255)
  • الاقتصاد (422)
  • الجريدة (6)
  • الرئيسية (2,268)
  • السياسة (90)
  • السياسة (2)
  • الصحة (362)
  • الصحة (9)
  • العالم (2)
  • العالم الإسلامي (1,388)
  • العلوم والفنون (3)
  • اللغة والأدب (15)
  • المدونات (3)
  • المرأة (69)
  • المزيد (105)
  • المعاهد والجامعات (21)
  • اليومية (23)
  • بقلمكم (55)
  • تعليم العربية (49)
  • ثقافة (322)
  • دولي (1,941)
  • دين وحياة (700)
  • رجال الدين (109)
  • عائلة (16)
  • فيروس كورونا (229)
  • لايف ستايل (48)
  • لقاح كورونا (1)
  • مجلة النادي الشهرية (7)
  • محليات (1,674)
  • مقالات وآراء (189)
الأكثر مشاهدة

أستاذي وشيخي سلطان ذوق الندوي البنغلاديشي -حفظه الله تعالى-1939..

2 دجنبر، 2019127 Views

فضيلة الشيخ عبد المالك البنغلاديشي في نظر علماء العالم الإسلامي

22 نونبر، 2019105 Views

أزمة جماعة التبليغ وفتنة مولانا سعد : أثراتهما السيئة على الأمة وواجبات العلماء

21 دجنبر، 201876 Views
الأكثر مشاهدة

الاستشراقُ والمستشرقون: أبعادُ الغزوِ الفكريِّ ومآلاتُه

29 يناير، 2026

دكا وإسلام آباد تفتحان ممراً جوياً مباشراً بعد 14 عاماً من القطيعة

28 يناير، 2026

ضَرُورَةُ الدَّعْوَةِ وَالدَّاعِي وَطُرُقُ الدَّعْوَةِ فِي العَصْرِ الرَّاهِنِ

28 يناير، 2026

مع كل متابعة جديدة

اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

حقوق النشر © 2025 Islamicmedia.org | جميع الحقوق محفوظة.
  • الرئيسية
  • متنوعات
  • العالم الإسلامي
  • دولي
  • محليات
  • بنغلاديش المسلمة

Type above and press Enter to search. Press Esc to cancel.