مسلموا ولاية آسام الهندية..نفس سناريو ونفس كابوس مسلمي الروهنغيا

إبادة جماعية وتطهير عرقي في ولاية آسام : المسلمون هم كبش الفداء

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

أبو صفوان

إن ما تشهده الدول الإسلامية المنكوبة من سوريا وقبلها اليمن، وما شهدته العراق وأفغانستان من الحروب المدمرة، ورقصات الموت على أشلاء المسلمين، والتشريد الممضّ، ليس إلا جزء من التطرف والأعمال الإرهابية، من أعداء الإسلام وحلافائهم، ومن نتيجة تكاتفِ الثالوث الخطير باسم محاربة الإرهاب.

كما شهدت مدينة "الغوطة" جزءا من ذلك، من المجزرة الرهيبة، والقصف العشوائي المتواصل، باسم محاربة البغاة (!) والخارجين على الدولة من غير هوادة، مما أصبحت مدينة الغوطة مدينة مصغرة، سكانها العجّز، وامتلأت المدينة بالأشلاء، حيث لا يجد فيها الماشي موطئ قدم مد البصر!

ولكن ما شهدته "أركان" في مرأى عيون العالم الصماء والدول الإسلامية العمياء ليس إلا إبادة جماعية وتطهير عرقي، وإنها أنسى كثيرا من ويلات الصراع في سوريا واليمن، وأصبحت خبر "كان". فإن "أركان" (ولاية راخين الميانمارية حاليا) كانت أصبحت مرتعا خصبا للتناحر والتحارب، وحماما من الدم لا ينضب معينه قريبا.

فأزمة الروهنغيا تطهير عرقي وإبّادة جماعية، وإن التدرج التاريخي للاضطهاد المذكور يمكن تتبعه منذ الاستعمار بريطاني، وتحديدا منذ انسحابهم من الهند عام 1947م، وذلك قبل قيام الدولة المعاصرة "بورما"، فقد سعى إثره النظام العسكري لبناء مفهوم جديد "للقومية"، وهذا أخذ يتجلى خلاله "كبش الفداء- الروهنغيا-". فقد حرموا من الحصول على مواطنة ميانمار منذ عام 1982، الأمر الذي جعلهم عديمي الجنسية، فجُرّدوا من هويتهم، وصنفتهم الدولة "أجانب".

فبعد تفاقم الأزمة ابتداء من ذلك الوقت، وتحسبا لتصاعد التوترات بين القبائل، وهربا من العنف الذي يبدو أن هذا التشريع يبرره بدأ الروهنغيا النزوح إلى بنغلاديش إما برّا، وإما بحرا، واستمر على مدار عقود عديدة.

وبعد سنوات سنت الحكومة قانون المواطنة لحرمانهم من الحق بالعيش مالم يكن لديهم دليل دامغ، وترتب هذا القانون حرمانَ مسلمي روهينجا من تلك العقارات التي سكنها آبائهم وأجدادهم لقرون، وممارسةَ أعمال التجارة وغيرها من التعقيدات الاجتماعية والأسرية.

وكان الروهنغيا يعانون من نقص الخدمات والفرص الأساسية كما أضافت إليها الحكومة المتعاقبة ضرائب باهضة، ومنعهم من مواصلة التعليم العالي، فأصبحت النكبة ضغثا على إبالة!

ولكن شهدت أزمة الروهنغيا منعطفا كبيرا يوم التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2016 بإعلان الحكومة عن أول هجوم مسلح شارك فيه المئات على مراكز للشرطة الحدودية مع بنغلاديش، جاء ذلك بالتزامن مع انطلاق حملة أمنية واسعة النطاق. فاندلعت اثرها مواجهات قُتل خلالها مئات بل ألوف من الأبرياء، جلهم النساء والأطفال وارتفع العدد مع مرور الوقت واستمرار أعمال العنف.

فما بقيت أية إساءات إنسانية أوجنسية إلا شهدتها أركان، واستمرت أعمال العنف شهورا، تم خلالها التطهير العرقي على مرأى ومسمع من القيادات العالمية ومنظمات الحقوق الإنسانية الدوليه، والمنظمة التي تسمى "بالأمم المتحدة" التي لا تتجاوز قرارتها حِبرا على ورق في حق المسلمين.

وكانت النتيجة الحتمية لهذه الاضطهادات والتشريد الممض -التي ندُر نظيرها في التاريخ مع أن في التاريخ مثلا أو أمثلة لكل حادثة-، أن أصبح الروهنغيا قوما لاجئين -وقد سكنوا لقرون في أركان، وكانت لهم دولة وسلطة!-، عديمي الجنسية والهوية، وطائفة مصغرة أفرادها العجز الذين لا يجدون حيلة في الأرض ولا يهتدون سبيلا.

وهذه حقيقة مشهودة ملموسة لايخفي على من له أدني ممارسة بأخبار العالم، كما لا يستطيع أحد التحديد أن هذه كانت أشد بربريا وهمجيا أو التي شهدتها الغوطة في سوريا.

أما الذي يُقلقني ويقلق المسلمين من جديد هو الخبر الذي يتناقله الأخبار والصحف الدولية حول ولاية "آسام" الهندية التي تقع في الجزء الشمالي الشرقي من الهند، إلى الشمال الشرقي من دولة بنغلاديش يحدها من الشمال والشمال الغربي دولة "بوتان"، والتي هي مرتع خصب للاضطهادات والتوترات الطائفية، ومحور الاعتداءات ضد المسلمين، والتي شوهدت فيها أسوء المجازر في تاريخ الهند حيث قتل نحو 5000 شخص في "نيلي" عام 1983م، أغلبيتهم من المسلمين.

مسلموا ولاية آسام يفقدون الجنسية

فقد أعلنت الحكومة في الخبر مشروعا مثيرا للجدل مما يخاف أن "السيناريو الكابوس الذي تعرض له مسلموا روهينجا يتكرر". فقد قامت الولاية بإجراء تعداد سكاني لمواطنيها، فقامت بتدوين 30 مليونا، ثم قامت باستبعاد 4 ملايين مسلمين. فأصبح 4 ملايين مستبعدين من قائمة السجل الوطني للمواطنين غيرَ قادرين من انتمائهم للجنسية الهندية، وأصبحوا أجانب في مسقط رأسهم وعقارات أجدادهم التي سكنوها لعقود من الزمن.

وهذا الذي فعلته السلطات ليس إلا لسحب الجنسية عن مسلمي ولاية "آسام" وفقا للوعود الانتخابية للحزب الحاكم "بهاراتيا جاناتا باتي" الذي يترأسه الرئيس نارندرو مودي.

وتعود جذور هذه المشكلة لعام 1951 التي أجري فيها تسجيل لتمييز الموطنين الهنود عن المهاجرين غير الشرعيين.

وفي 31 أغسطس 2019 أقصت سلطات ولاية آسام شرق الهند نحو مليوني شخص عن قائمة المواطنين ضمن حملة "تثبيت الجنسية" المثيرة للجدل، والتي يعتقد أنها موجهة بالدرجة الأولى ضد المسلمين.

وأكد منسق السجل الوطني للمواطنين في الهند براتيك حاجيلا أن القائمة النهائية التي نشرت اليوم السبت تضم 31.1 مليون من سكان الولاية وتستثني منهم 1.9 مليون نسمة.

وتمهل السلطات الذين تم إقصاؤهم عن القائمة 120 يوما للطعن بالقرار في إطار إجراءات "محاكمات الأجانب".

وتضمنت القائمة المسماة "السجل القومي للمواطنين" والتي تهدف لتحديد الأشخاص المقيمين بشكل قانوني في البلاد واستبعاد المهاجرين غير النظاميين، إجمالي 31.1 مليون شخص، واستثنت 1.9 مليون، حسب بيان صادر عن الولاية.

إن آسام تخطو في مسلمي آسام خطوة ميانمار في الروهينجا، من انتهاب الجنسية، وتصنيفهم "أجانب" أولا، ثم؟؟ ثم التهمة : "بأنكم مهاجرون بنغال عودوا إلى بلادكم" نفس تهمة الروهينجا. ثم يجبرون للنزوح والهجرة طوعا وإلا فكرها بالاضطهادات والإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتحريق والتخريب، فيسترخص الدماء، ويصنع حماما من الدم، فتشهد أزمة إنسانية رهيبة! وهذا الذي أخشى كمسلم وقبله كإنسان!

مسلموا ولاية آسام يفقدون الجنسية

وأما الدول الإسلامية فلا تستطيع إلا المشاهدة والمراقبة، وأما القيادات العالمية فتهتف بممارسة الضغوط الفارغة، لأنها هي التي تمسك بخوطها وبخيوط كل مشكلة متفاقمة، وإذا كانت القيادة الدولية تتباكى على مشكلة فإنها أحد أسبابها، فلا يسع المسلم الغيور حينئذ إلا الدعاء إلى الله!

اترك تعليقاً