تيقظ ولا تنس أنك في قاعة الامتحان كل حين من الأحيان

من يوميات معراج 11 يناير 2019م يوم الجمعة

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

اليوم يوم الجمعة، بدأ الاختبار الثاني للعام الدراسي 1439-40ه/2018-19م بجامعة إبراهيم، محمود نغر، ديمرا، داكا، بنجلاديش. وأنا أحد من مراقبي قاعة الامتحان. بينما أنا أمشي بين صفوف القاعة وأرى الطلاب جالسين على مقاعدهم المعينة، وأمامهم أوراق الأسئلة والأجوبة، هم ينظرون إلى الأسئلة ويكتبون الأجوبة إذا خطر ببالي أن هذا الامتحان ليس بامتحان حقيقي وهذه القاعة ليست بقاعة حقيقة للامتحان.

إن الله - سبحانه وتعالى - خلق هذه الدنيا واستخلف فيها البشر فجعلها دار امتحان واختبار وابتلاء وتمحيص حتى يميز الخبيث من الطيب ويفصل الصالح عن الطالح ويجزي المحسن ويعاقب المسيء. كما قال الله تعالى : ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ [الملك : 2].

فالأرض هي قاعة الامتحان الحقيقية التي يجري فيها هذا الابتلاء الحقيقي، أما مواد الابتلاء، فهي جميع ما على وجه الأرض، من مآكلَ لذيذة، ومشاربَ شهية، ومساكن طيِّبة، وأشجارٍ وأنهار، وزروعٍ وثمار، ومناظرَ بهيجة، ورياضٍ أنيقة، وأصوات شجيَّة، وصور مَليحة، وذهب وفِضَّة، وخيل وإبل ونحوها، الجميع جعَله الله زينة لهذه الدار، فتنة واختبارًا؛ ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴾ [آل عمران: 14]. والموت هو نهاية مدة الابتلاء، والبعث والحساب هما فرْز نتائج الابتلاء، وتصنيف الناجحين والفاشلين، والمآل إلى الجنة أو النار هما الثمرة العملية لهذا الابتلاء.

ولكن كثيرا من الناس نسوا الامتحان الحقيقي وصَحِبوا الدنيا صُحبة البهائم، وتمتَّعوا بها تمتُّع السوائم، لا ينظرون في حقِّ ربِّهم، ولا يَهتمون لمعرفته، بل هَمُّهم تناوُل الشهوات من أي وجه حصَلت.

فعلينا أن نذكر في كل لمحة نحن في قاعة امتحان كبيرة نُمْتحن فيها كلَّ يوم، فكل ما فيها امتحان وابتلاء؛ المال فيها امتحان، والزوجة والأولاد امتحان، والغِنى والفقر امتحان، والصحة والمرض امتحان، والقوة والضَّعف امتحان، وكلنا مُمتحن في كل ما نَملِك، وفي كل ما يَعترينا في هذه الحياة، حتى نلقى الله.

وأن نبادر إلى الطاعات ونسابق إلى الخيرات، ونستغل أعمارنا بما يرضي الله سبحانه وتعالى حتى نثقِّل موازيننا بالأعمال الصالحة، ونجتنب المعاصي ونبتعد عن الشيطان ومشاغله ومكائده. اللهم وفقنا لنيل النجاح والفوز في الامتحان الحقيقي.آمين يا أرحم الراحمين.

اترك تعليقاً