استقالة بوتفليقة.. خامس رئيس عربي تسقطه صيحات الجماهير
بعد عشرين عاما في السلطة والحكم، انضم الرئيس الجزائري المستقيل عبد العزيز بوتفليقة إلى الرؤساء الذين غضبت عليهم شعوبهم فسقطوا على وقع هتافات الرحيل التي دوّت من أفواه ملايين الغاضبين.
فقد سبقه قبل سنوات رؤساء تونس ومصر وليبيا واليمن، الذين اختفوا قتلا أو هروبا أو تنحيا أمام ضربات الجماهير الغاضبة.
واختار بوتفليقة أن تأتي استقالته القسرية في آخر شهر من ولايته الدستورية، بعدما ردد صدى غضب الجماهير كثير من القوى المحيطة به، وفي مقدمتها قادة الجيش الذين تخلوا عنه وطالبوه، في رسالة عسكرية صارمة، بالتنحي الفوري دون إبطاء أو تأجيل.
ورغم أن الاستقالة بدت في ظاهرها لا في حقيقتها قرارا اختياريا، فقد شكلت من الناحية الدستورية مخرجا يجنب الرئيس البالغ 82 عاما الخلع بسبب العجز.
ومع ذلك جاءت الاستقالة تعبيرا عن العجز عن مقاومة تيار الجماهير الرافضة لبقاء الرئيس المقعد في منصبه.
الأسابيع الحاسمة
بدت الجزائر منتصف فبراير/شباط الماضي هادئة ساكنة كما اعتادت طوال العقدين الماضيين، لكن إعلان المقربين من بوتفليقة نيته الترشح لولاية خامسة قلب الأوضاع رأسا على عقب.
وتسارعت الأحداث منذ 22 فبراير/شباط الماضي، وتحول الشارع الذي لم يكن له تأثير يذكر إلى لاعب رئيسي في المشهد الجزائري.
وبينما كانت الجماهير تنزل إلى الشوارع وتهتف ضد بوتفليقة، اتخذ المقربون منه خطوات ومواقف عدة، بدأت بالإصرار على ترشيح الرئيس المقعد وإعلان إدارة حملته، ثم تعديل هذه الإدارة واختيار وجه جديد.
وفي حين كان بوتفليقة يخضع لفحص طبي في سويسرا، كانت الجماهير تنتفض على المعالجات الشكلية لأزمة بلد المليون شهيد.
وحددت الجماهير هدفها بوضوح: رحيل بوتفليقة ومن حوله، وأخذت المناورات تنهار تباعا، فسقط الطرح الذي قدمه بوتفليقة بإجراء انتخابات لا يترشح لها في غضون سنة.
وتحت ضغط الجماهير الغاضبة انهارت كذلك الثقة بين أطراف المؤسسة الحاكمة، وتحرك الجيش في اتجاه ما يعده مسؤولية دستورية لإنقاذ البلاد وحماية أمنها.
وأخيرا استقال بوتفليقة قبل أقل من عشرين يوما من انتهاء ولايته الرابعة، لتنتهي فترة حكم دامت عشرين عاما بدأت بالمصالحة الوطنية وانتهت برحيل قسري على كرسي متحرك.
عودة الربيع
وبرحيل بوتفليقة تحتفل الجماهير الجزائرية بإسقاط رئيسها المغضوب عليه، ولا شك أن الجزائر ستدخل الآن رحلة جديدة لإعادة رسم خريطة السلطة ومواطن القوة.
وكالمعتاد في كل نسخ الربيع العربي، تتوازى قوتان: الجيش المنقذ في اللحظة الأخيرة، والجماهير المحتفلة بتحقيق الخطوة الأولى في مسيرة الديمقراطية. فإلى أي كفتي المشهد سيميل عسكر الجزائر وثوارها: “الاستقرار الهش” في تونس، أم النموذج المصري في “ترسيم العنف باسم السلطة”؟
والمؤكد قطعا أن استقالة بوتفليقة تعيد الروح إلى الربيع العربي الذي أثخنته رماح الثورة المضادة، ما يعني أن في جعبة الشعوب ما يكفي من الصرخات لهز عروش عدة.
المصدر : الجزيرة + وكالات
