محادثات وفد حكومي من ميانمار وممثلي الروهينغا تصل إلى طريق مسدود
انتهت جولة محادثات ثانية بين وفد حكومي من ميانمار وممثلي الروهينغا من دون نتائج وتصل إلى “طريق مسدود” بشأن حقوق المواطنة للأقلية المسلمة في البلد الأول.
واستضافت مقاطعة “كوكس بازار” جنوبي البلاد، السبت، محادثات استمرت لمدة يومين بين وفد ميانمار، برئاسة الأمين الدائم للشؤون الخارجية “يو مينت ثو”، وممثلي الروهينغا.
وقال أحد أعضاء وفد الروهينغا، المكون من 35 عضوًا، إن حكومة ميانمار “لم توافق حتى الآن على تعديل قانون المواطنة لعام 1982 المثير للجدل، من أجل ضمان حقوق المواطنة للروهينغا“.
وتعتبر حكومة ميانمار أقلية الروهينغا المسلمة “مهاجرين غير نظاميين” من بنغلاديش، فيما تصنفهم الأمم المتحدة “الأقلية الأكثر اضطهادًا في العالم“.
وأضاف المصدر مفضلًا عدم نشر اسمه، أن حكومة ميانمار تريد معاملة الروهينغا، عندما يعودون إلى مناطقهم، على أنهم “مهاجرين جدد أو وافدين جدد“.
وشدد على أن “الروهينغا غير مستعدين للعودة إلى ديارهم من دون الحصول على حقوق المواطنة وضمان سلامتهم“.
وزاد بأن: “الوفد (الحكومي) أبلغنا بأنه سيتم توفير الأمن لنا، وسنعود إلى مواقعنا السابقة، وأن صندوق الأمم المتحدة للسكان، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعملان هناك“.
لكنه استدرك: “من دون حقوق المواطنة، فإن تلك الضمانات والتطمينات لا تكفي كي نعود إلى ميانمار“.
ومضى مبينًا أن “الوفد اقترح تزويد الروهينغا ببطاقات تحدد هوية للوافدين الجدد أو المهاجرين الجدد“.
وتابع أن “إذا وافقنا على هذا الاقتراح، فهذا يعني أننا سنقع مجددًا فريسة لسلطات ميانمار“.
ومنذ 25 أغسطس/ آب 2017، يشن الجيش في ميانمار ومليشيات بوذية حملة عسكرية ومجازر وحشية ضد الروهينغا في إقليم أراكان (راخين- غرب).
وأسفرت الجرائم المستمرة عن مقتل الآلاف من الروهينغا، حسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلًا عن لجوء قرابة مليون إلى بنغلاديش، وفق الأمم المتحدة.
** مشاورات مع القادة
وفي تعليقه على انتهاء جولة المحادثات من دون نتائج، قال أبو الكلام آزاد، مفوض الإغاثة وترحيل اللاجئين: “لا نريد أن نكون يائسين“.
وأضاف أن “وفد ميانمار، وبعد التشاور مع حكومته، ملتزم بإجراء حوار مع الروهينغا مجددًا في بنغلاديش حول القضايا المعلقة“.
وأوضح أن وفد حكومة ميانمار “أحيط علمًا خلال الاجتماع بجميع مطالب الروهينغا“.
وأردف: “سيبحثون مع قادتهم في ميانمار مطالب الروهينغا، ثم سيعودون لاستئناف الحوار“.
** نظام “إبادة جماعية“
فيما رأى ناي سان لوين، منسق حملة “تحالف الروهينغا الحر” (منظمة أهلية) أنه “إذا كانت ميانمار تريد إعادة الروهينغا، فلديها خريطة القرى وصور المنازل وتفاصيل كل أسرة. يمكنهم إعادة بناء كل شيء، وإرسال قوائم إلى بنغلاديش لإعادة من فروا هربًا من القتال“.
وأعرب لوين عن اعتقاده بأن وفد حكومة ميانمار زار بنغلاديش فقط لتخفيف الضغط الدولي على الحكومة.
وتابع: “لا أعتقد أننا سنكسب أي شيء من الحوار مع نظام إبادة جماعية. إنهم لم يتخلوا عن سياسة الإبادة الجماعية ضد الروهينغا بعد“.
** عودة “غير آمنة“
ووقعت بنغلاديش وميانمار، في نوفمبر/ تشرين ثانٍ 2017، اتفاقًا لإعادة اللاجئين الروهينغا.
وفي الشهر نفسه من العام التالي، توقفت أول عملية إعادة مقررة للروهينغا، حيث أعرب اللاجئون عن عدم استعدادهم للعودة إلى وطنهم، ووصفوها بأنها عودة “غير آمنة“.
وأفادت دراسة حديثة أجراها معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي “إيه إس بي آي” (غير حكومي)، بأن ميانمار تعاني من “نقص حاد” في الاستعدادات لدعم عودة آمنة ورشيدة ومستدامة للاجئين.
وأجرت الدراسة مسحًا للوضع الحالي لـ392 مخيمًا للروهينغا، حددتها الأمم المتحدة على أنها تضررت أو دُمرت خلال حملة القمع عام 2017، ووجدت أن أكثر من 320 مخيمًا من دون أي مؤشر على إعادة البناء.
وبناءً على صور أقمار صناعية مقدمة من الأمم المتحدة، قال مركز الأبحاث إنهم عثروا أيضًا على دليل جديد على عمليات قمع مستمرة بحق الروهينغا حتى عام 2019.
