إدانات حقوقية دولية لحملة القمع الهندية في كشمير
نددت منظمات حقوقية عالمية بحملة القمع التي تنفذها الحكومة الهندية في الشطر الخاضع لنيودلهي من إقليم كشمير، المتنازع عليه مع جارتها باكستان.
ويُعرف الجزء الذي تسيطر عليه الهند من الإقليم باسم “جامو كشمير”، وتنشط فيه جماعات مقاومة تقاتل منذ 1989 ما تعدّه “احتلالًا هنديًا” لمناطقها.
ويطالب سكانه بالاستقلال عن الهند والانضمام إلى باكستان، منذ أن نالت الدولتان استقلالهما عن بريطانيا عام 1947 وتقاسمتا الإقليم ذا الأغلبية المسلمة.
وأدانت اللجنة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي “الحملة الأمنية المستمرة، وحظر الاتصالات وحرمان الكشميريين”.
وطالبت اللجنة، في بيان صدر مساء الخميس، الحكومة الهندية بـ”رفع حظر التجول فورًا، مع استعادة الحريات الأساسية للكشميريين”.
وكانت منظمة التعاون الإسلامي قد انتقدت قبل ذلك بيوم الحكومة الهندية بسبب القيود التي فرضتها في كشمير أثناء عيد الأضحى.
وجاء في بيان للمنظمة أن “إنكار الحقوق الدينية يشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهو إهانة للمسلمين في جميع أنحاء العالم”.
وأكدت أنه لا بد من “ضمان حماية حقوق المسلمين الكشميريين وممارسة حقوقهم الدينية”.
كما حثّت المجتمع الدولي، ومعه الأمم المتحدة والهيئات الأخرى المعنية، على “تعزيز الجهود لتسوية متفاوض عليها لنزاع جامو وكشمير على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة”.
وفي المقابل، أعلنت الهند الجمعة أنها ملتزمة برفع جميع القيود الأمنية التي فُرضت أخيرًا في كشمير بصورة تدريجية، في ظل مساعي السلطات لإعادة الحياة إلى طبيعتها في الجزء الذي ضمّته من الإقليم.
وأدلى بهذه التصريحات ممثل الهند لدى الأمم المتحدة، سيد أكبر الدين، بعد انتهاء جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، عُقدت بطلب من الصين لبحث الأوضاع في كشمير.
وكانت الحكومة الهندية قد ألغت قبل نحو أسبوعين المادة 370 من الدستور، التي كانت تمنح “جامو وكشمير” حكمًا ذاتيًا.
وفي اليوم التالي، أقرّ البرلمان تقسيم “جامو وكشمير” إلى منطقتين هما جامو وكشمير ولداخ، تتبعان الحكومة المركزية مباشرة.
وعقب ذلك، قطعت السلطات الهندية الهاتف والإنترنت والبث التلفزيوني في المنطقة، وقيّدت التنقل والتجمعات.
وكانت هذه المادة الدستورية، التي ألغتها نيودلهي، تخص الكشميريين وحدهم بحق الإقامة الدائمة، إضافة إلى حق العمل في الدوائر الحكومية وامتلاك العقارات والحصول على منح تعليمية.
وصدر الإلغاء بقرار رئاسي، أي أن نفاذه لا يستلزم مصادقة البرلمان.
وأدت الإجراءات الهندية الجديدة إلى زيادة التوتر مع إسلام آباد، التي تطالب بضم الشطر الخاضع للهند من الإقليم إلى السيادة الباكستانية.
وبسبب الصراع على كشمير، خاضت باكستان والهند ثلاث حروب في أعوام 1948 و1965 و1971، خلّفت قرابة 70 ألف قتيل من الجانبين.
** دعوة لحرية التعبير
ودعت منظمة العفو الدولية، في بيان الخميس، الحكومة الهندية بقيادة ناريندرا مودي إلى “السماح للكشميريين بالتحدث”.
وقالت المنظمة: “من المفارقة أنه بينما تحتفل الهند بعيد الاستقلال، يظل جامو وكشمير في حالة إغلاق. إذا كان رئيس وزراء الهند مودى يعتقد أن قراراته المتعلقة بجامو وكشمير تحظى بدعم من شعب الهند، فيجب عليه فورًا إنهاء قطع الاتصالات”.
وأضافت: “يجب عدم انتهاك حقوق شعب جامو وكشمير.. دعوهم يتكلمون”.
وتابعت: “يجب عليه (مودي) الانخراط مع الناس في المنطقة وسماع ما يقولونه عندما يتعلق الأمر بقرارات تؤثر على حياتهم. وهذا للأسف لم يحدث منذ 5 أغسطس (آب)”.
وذكرت المنظمة الدولية أن قوات الأمن الهندية “تغمر شوارع” المنطقة المتنازع عليها، وأنه “تم فرض حظر التجوال وحظر أية تجمعات لأشخاص”.
** صفعة لسيادة القانون
وصفت لجنة الحقوقيين الدولية (ICJ) إلغاء “الوضع الخاص” الممنوح لجامو وكشمير بأنه “صفعة لسيادة القانون وحقوق الإنسان في الولاية وفي عموم الهند”.
وذكرت في بيان أن هذه الخطوة تنتهك “حقوق التمثيل والمشاركة” التي يكفلها الدستور لأهالي جامو وكشمير.
وقال الأمين العام للجنة، سام ظريفي: “أجرت الحكومة الهندية تلك التغييرات في انتهاك للمعايير المحلية والدولية بشأن حقوق الأشخاص في جامو وكشمير في المشاركة والتمثيل الكافٍ، مصحوبة بقيود وحشية جديدة على حرية التعبير والتجمع والسفر”.
ووفق جهات حقوقية، قُتل منذ 1989 أكثر من 100 ألف كشميري، واغتُصبت أكثر من 10 آلاف امرأة، فيما تتواصل أعمال المقاومة المسلحة من جماعات إسلامية ووطنية.
** غضب لقطع الاتصالات
كذلك أبدت لجنة حماية الصحفيين، ومقرها نيويورك، غضبها من قطع الاتصالات ومن اعتقال صحفي في جامو وكشمير.
وجاء في بيان اللجنة: “تم قطع جميع خطوط الاتصالات في كشمير”.
وأضافت أن محاولاتها كافة للتواصل مع صحفيين في كشمير عبر تطبيقات المراسلة والبريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي والمكالمات الهاتفية باءت بالفشل في معظمها.
وقالت علية افتخار، كبيرة الباحثين في برنامج آسيا بلجنة حماية الصحفيين: “انقطاع الاتصالات على نطاق واسع في مثل هذا الوقت الحرج بالنسبة لكشمير يعد انتهاكًا فظيعًا لحقوق المواطنين في الحصول على المعلومات من الصحافة الحرة”.
وتابعت: “ندعو رئيس الوزراء مودي وإدارته إلى ضمان رفع جميع أشكال التعتيم الإعلامي في كشمير وأن تتاح للصحفيين التغطية الإعلامية بحرية. وليس لقطع الاتصال مكان في أي دولة ديمقراطية”.
** انتهاكات منتظمة
وطالب الحزب الديمقراطي الجديد، ثاني أكبر الأحزاب الكندية في البرلمان الحالي بعد حزب المحافظين، الحكومة الكندية بأن “تنقل المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان إلى السلطات الهندية”.
وجاء في بيان للحزب يوم الثلاثاء: “الديمقراطيون الجدد يشعرون بقلق عميق إزاء التقارير عن حملة القمع التي تنفذها الحكومة الهندية في كشمير”.
وأضاف أن “الحزب منزعج من مثل تلك الأعمال التي توفر أرضًا خصبة لمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان في منطقة يعاني فيها شعب كشمير بانتظام من انتهاكات، مثل القوة المفرطة والاعتقال التعسفي وغياب الإجراءات القانونية الواجبة وانقطاع الاتصالات”.
وقال الحزب إنه “يتعين على الحكومة الليبرالية (الكندية) أن تجد الشجاعة لتوصيل هذه الشواغل المتعلقة بحقوق الإنسان بحزم إلى السلطات الهندية”.
وتابع: “يجب أن تكون لدينا دائمًا سياسة خارجية تستند إلى حقوق الإنسان والقانون الدولي، وليس سياسة تحترم شفهيًا قواعد النظام الدولي القائم دون الالتزام بها فعليًا”.
المصدر : الأناضول
