أكبر تجمع روهنغي لإحياء الذكرى الثانية للنزوح الجماعي في كوكس بازار
أعلنت قيادات الروهينغا أن الروهينغا سيعودون جميعا إلى ميانمار إذا ضُمنت لهم أراضيهم وعُزز الأمن الدولي وتأمنت عودتهم الآمنة، وطالبت بتلبية مطالبهم، ومنها الاعتراف بهم مواطنين في ميانمار عبر منحهم الجنسية الميانمارية.
جاء ذلك خلال أكبر تجمع للروهينغا، شارك فيه الملايين، في الذكرى السنوية الثانية لأزمة الروهينغا (التي يسميها الروهينغا يوم المذبحة)، وأقيم على ثلاثة تلال وساحة كبيرة في مخيم كوتوبالانغ بمنطقة أوخيا في كوكس بازار، اليوم الأحد.
وخرج عشرات الآلاف من لاجئي الروهينغا في مظاهرة لإحياء الذكرى الثانية للنزوح الجماعي من ميانمار، وطالبوا ميانمار بمنحهم الجنسية وحقوقا أخرى قبل القبول بالعودة.
ويأتي التجمع بعد أيام من محاولة بنغلاديش بدء عملية إعادة جديدة، عقب إعلان وزارة الخارجية في ميانمار أنها “وافقت على إعادة حوالي أربعة آلاف شخص ” من قائمة تضم 22000 من الروهينغا أرسلتها بنغلاديش، وقال مسؤولون من البلدين لرويترز إن الإعادة تبدأ في 22 أغسطس، وإن هذا الجهد جزء من خطة إعادة “صغيرة النطاق”.
وأخفقت خطط البدء بإعادة لاجئي الروهينغا إلى ميانمار للمرة الثانية، بعد أن عجز المسؤولون عن إقناع اللاجئين بالعودة طوعا، رغم الاستعدادات والمبادرات المكثفة عقب موافقة ميانمار.
ولم يوافق أي من الروهينغا على العودة خلال استطلاع لآراء عدد كبير منهم، خوفا على سلامتهم وبسبب انعدام ثقتهم بميانمار، فيما قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن بناء الثقة أساسي لعودة الروهينغا إلى ديارهم. وقال رئيس شرطة مدينة كوكس بازار مسعود حسين، بعد انتهاء المسيرة، إن 50 ألف لاجئ على الأقل تظاهروا بسلام لساعات في المخيمات. وأضاف: “لقد نبهنا الجميع، بمن فيهم مسؤولو وكالات الإغاثة، لكن الوضع كان تحت السيطرة وسلميا”. وكانت ميانمار قد حددت 22 أغسطس/آب موعدا لبدء عملية إعادة الروهينغا، لكنها أخفقت للمرة الثانية بعد المحاولة الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وقال مفوض الإغاثة وترحيل اللاجئين في بنغلاديش أبو الكلام آزاد يوم الخميس إن لاجئي الروهينغا المسلمين في بلاده يرفضون العودة إلى ميانمار بعد فرارهم من الممارسات الظالمة التي تعرضوا لها هناك. وأشار إلى أن حكومة ميانمار صدّقت على عودة 3 آلاف و500 لاجئ روهنغي إلى بلادهم خلال أغسطس/ آب الجاري، لكن أحدا منهم لا يرغب في العودة. من جهة أخرى، قالت رئيسة الوزراء الشيخة حسينة إن حكومتها لن تجبر اللاجئين على العودة، وإن بإمكانهم فعل ذلك طواعية.
واشترطت قيادات مسلمي الروهينغا أن تعترف السلطات الميانمارية بحقوقهم مواطنين قبل عودتهم إلى بلادهم، وقالت إن لديهم مطالب محددة للعودة، وإن أحدا لن يقبلها إذا لم تُنفذ.
وطالبوا بإعادتهم إلى أماكن إقامتهم نفسها وتعويضهم عن ممتلكاتهم التي أحرقها الجيش والعصابات البوذية أو دمرتها.
كما اشترطوا اعتبارهم عرقية أصيلة إلى جانب بقية الأعراق في البلاد، وإعادة حق المواطنة إليهم، ومحاكمة مرتكبي الإبادة الجماعية.
وشملت المطالب أيضا محاسبة الجيش على القتل والنهب والاغتصاب، والإفراج عن الروهينغا “الأبرياء”.
وأعربت قيادات الروهينغا عن خشيتها من أن يعودوا مواطنين من الدرجة الثانية ويُعاملوا على أنهم بنغاليون.
وأضافت: نريد قوة لحفظ السلام من الأمم المتحدة، نريد حقوقاً أساسية والمواطنة، لا نريد عمليات عودة من دون ضمانات لحياتنا.
ويسود التردد بشأن العودة بين الروهينغا، والأسوأ أنهم يتعرضون للتخويف بسبب قضايا مثل فرض الجنسية والأمن والقمع.
وقبل ذلك، وبعد مبادرات عديدة قامت بها منظمات مختلفة منها الأمم المتحدة، اتفق الطرفان على العودة إثر محادثات بين حكومتي بنغلاديش وميانمار، وكان مقررا أن تبدأ العملية في 23 يناير عام 2018، لكنها لم تتم لأن الروهينغا وضعوا ثماني نقاط شرطا للعودة، منها الجنسية والأمن والعودة المضمونة إلى الأرض.
ووزعت منظمة “صوت الروهينغا” في المخيمات خلال اليومين الماضيين نشرة تتضمن قائمة من خمسة مطالب، وتريد تنفيذها كلها، وهي:
1. الروهينغا هم من السكان الأصليين لأراكان، ولهذا ينبغي استعادة وضعهم الأصلي أو وضعهم المحلي بموجب قانون في البرلمان، بضمان دولي.
2. المواطنة: أولا، يجب منح الروهينغا المقيمين في ولاية أركان “بطاقة المواطن”. ثانيا، ينبغي منح لاجئي الروهينغا في مخيمات بنغلاديش وضع المواطنة المحلية بعودتهم ببطاقات الجنسية. ثالثا، ينبغي منح الروهينغا الموجودين في أنحاء أخرى من العالم وضع المواطنة المحلية عبر بطاقات الجنسية.
3. الترحيل: سيتعين على الروهينغا العودة إلى قراهم، وإعادة الأرض التي انتزعت منهم مع تعويض مناسب.
4. الأمن: يجب نشر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة مع شرطة من الروهينغا لحماية أرواح الروهينغا وممتلكاتهم في أراكان.
5. المساءلة: سيحاكم المجرمون أمام محكمة دولية مثل المحكمة الجنائية الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية بدلا من المحكمة المحلية في بورما.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 وقعت بنغلاديش وميانمار اتفاقا لإعادة اللاجئين الروهينغا، لكن أول عملية إعادة مقررة توقفت في الشهر نفسه من العام التالي، إذ أبدى اللاجئون عدم استعدادهم للعودة إلى وطنهم ووصفوها بأنها عودة “غير آمنة”. وتعد حكومة ميانمار الأقلية المسلمة من الروهينغا “مهاجرين غير نظاميين” من بنغلاديش، بينما تصنفهم الأمم المتحدة “الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم”. ومنذ 25 أغسطس/ آب 2017 يشن الجيش في ميانمار ومليشيات بوذية حملة عسكرية ومجازر وحشية ضد الروهينغا في إقليم أراكان (راخين/ غرب). وأسفرت الجرائم المتواصلة عن مقتل الآلاف من الروهينغا، بحسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلا عن لجوء قرابة مليون منهم إلى بنغلاديش وفق الأمم المتحدة.
المصدر : إسلامي ميديا+وكالات.
