| | | | |

بإمكان بنغلاديش أن تحذوها..تركيا تتخذ مبادرة لتحويل اللاجئين إلى رواد أعمال

“قنوات” مبادرة تركية تدرّب اللاجئين والمهاجرين في تركيا ليصبحوا رواد أعمال في مجال التجارة الإلكترونية، ويغطي التدريب فيها منهجية العمل كاملة، من تأسيس المتاجر الرقمية إلى طرق التصدير وسواها من الأعمال.

ويمكن للدول الأخرى التي تستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين أن تحذو حذو هذه المبادرة!

في مقهى بشارع مزدحم وسط إسطنبول، جلس اللاجئ السوري عبد الله البكور دقائق أمام حاسوبه المحمول لينجز “عملية بيع”. اطلع على مواصفات المنتج المطلوب، ثم حوّل الطلب في لحظات إلى المورِّد الذي شحن البضاعة بدوره إلى العميل، وتسلّم عبد الله هامش الربح الذي أضافه على المنتج قبل بيعه.

وعبد الله البكور واحد من عشرات الشباب الذين نالوا دعما تدريبيا وإرشادات للعمل في هذا المجال من “قنوات”.

ويقول عبد الله، الذي وصل إلى تركيا قبل سنوات، إن أوضاعه لم تكن جيدة بسبب قلة فرص العمل وتدني الأجور، موضحا في حديثه للجزيرة نت أنه فكر في العمل الحر لكن رأس المال كان عائقا، إلى أن وجد ضالته في مبادرة “قنوات”.

وبعد أن أنهى التدريب، أطلق عبد الله مشروعه الخاص دون حاجة إلى رأس مال أو مقر عمل، وهو يعمل اليوم وسيطا في بيع أصناف متنوعة من المنتجات التركية وتصديرها، وعمله في تطور ويدرّ عليه دخلا جيدا.

وتقوم مبادرة “قنوات” -التي انطلقت قبل عام- على نظام تدريب مجاني في أدوات التجارة الإلكترونية موجّه إلى اللاجئين والمهاجرين في تركيا، مع تزويد المتدربين بالأدوات التشغيلية لإطلاق مشاريعهم، وربطهم بموردي المنتجات التركية بمختلف أنواعها وبأسعار تنافسية تشمل الخدمات اللوجستية وتكاليف الشحن إلى عملاء المتدربين.

ويعلل المنسق التدريبي للمبادرة حازم خالد اختيار التجارة الإلكترونية بنموها المتسارع في الشرق الأوسط وسهولة الدخول إليها وملاءمتها لظروف اللاجئين، مؤكدا أن العمل فيها لا يستلزم متطلبات تشغيلية كغيرها من القطاعات التجارية، ومشيرا إلى أن المبادرة تطمح إلى تأهيل مليون متدرب خلال السنوات الخمس المقبلة.

وبيّن خالد أن النظام التدريبي يُقدَّم عبر الإنترنت مجانا لكل من يرغب، ويضم مجموعة قيّمة من الإرشادات والمنهجيات العلمية والتجارب العملية، إلى جانب تزويد التاجر المبتدئ بأدوات تشغيل رقمية تضعه على الطريق الصحيح، لافتا إلى أن التجارة الإلكترونية ليست قطاعا خاليا من الجهد لتحقيق الربح، فهي كسائر القطاعات تتطلب المثابرة وبذل الجهد من أجل النجاح.

من جهته، رأى المختص التركي في الاقتصاد الرقمي مراد إردور أن المبادرة قد تكون حلا معقولا للاجئين والمهاجرين المقيمين الذين يصعب عليهم العمل في السوق التركية بسبب اللغة وطبيعة السوق، وبذلك يتحولون من عبء يعتمد على المساعدات إلى فرصة تنموية تفيد الاقتصاد التركي بمساهمتهم في تصدير منتجاته المختلفة وعرضها على نطاق أوسع.

وأوضح مراد أن التحدي يكمن في قدرة المبادرة على استيعاب جميع اللاجئين وإفادتهم، ولا سيما القادمين من المناطق الريفية الذين لم ينالوا تعليما كافيا يؤهلهم للدخول إلى هذا القطاع الرقمي.

وأضاف أن ضمان فاعلية المبادرة واستمرارها وتحقيق أهدافها يقتضي استيعاب جميع الفئات ودعمها حتى تسير في الاتجاه الصحيح.

وتجدر الإشارة إلى أن لتركيا تاريخا طويلا في استقبال اللاجئين والمهاجرين من دول عربية مثل العراق وسوريا ومصر وغيرها، إضافة إلى عشرات الآلاف من الأجانب من دول مختلفة، ويجد معظمهم صعوبة في الحصول على وظائف بصورة قانونية، إذ تمنح إجراءات نظام العمل الأولوية في التوظيف للأتراك بغرض حماية سوق العمل من البطالة.

المصدر : الجزيرة

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *