المجلس الأوروبي للروهينغا يدعو لإصدار قرار ’دولي‘ باعتقال قادة جيش ميانمار
قال هلا كياو، رئيس المجلس الأوروبي للروهينغا، إنه لا بد من صدور قرارات “دولية” باعتقال قادة جيش ميانمار بسبب الجرائم التي ارتكبوها بحق مسلمي أراكان (الروهينغا). وجاء ذلك في مقابلة مع الأناضول علّق فيها على سماح المحكمة الجنائية الدولية ببدء تحقيقات في الجرائم المرتكبة ضد الروهينغا. وكانت “الجنائية الدولية” قد أعلنت قبل أيام في بيان موافقتها على فتح تحقيق في الجرائم المرتكبة بحق الروهينغا، موضحة أن “هناك أساسا معقولا للاعتقاد بأن أعمال عنف ممنهجة ربما ارتُكبت، وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية على الحدود بين ميانمار وبنغلاديش”. وأكد كياو أن هذا القرار جاء متأخرا جدا، لكنه أضاف: “لكن هذا يعتبر بحق تطور إيجابي للغاية بخصوص قضية الروهينغا؛ لا سيما أن المجتمع الدولي عاجز عن وقف الإبادة التي ترتكب بحقهم”. وقال أيضا: “لا شك أن هذا القرار سيشكل ضغطًا على النظام الحاكم في ميانمار، وقادته العسكريين، لكني لا أعتقد أنه سيخفف من معاناة الروهينغا”. وأردف: “والخطوة المقبلة يجب أن تكون إصدار سريع لأمر اعتقال دولي لقادة جيش ميانمار الذين تسببو في إبادة الروهينغا”، ولفت إلى أن أحوال لاجئي الروهينغا في بنغلاديش تتجه نحو الأسوأ. وبيّن رئيس المجلس الأوروبي للروهينغا أن “مسلمي الروهينغا في بنغلاديش يخافون من نقلهم إلى جزيرة (بهاشان تشار)، وفي المقابل الوضع في ميانمار لم يتحسن على الإطلاق”. وكانت بنغلاديش قد أعلنت سابقا أن خطط نقل آلاف الروهينغا المقيمين في مخيمات مكتظة إلى جزيرة نائية صارت “غير مؤكدة”، بعد إخفاق السلطات في نيل دعم وكالات الأمم المتحدة. وقد حاولت دكا أن تباشر خطتها بعيدة المدى في نوفمبر/تشرين ثانٍ الجاري، بنقل 100 ألف شخص إلى جزيرة بهاشان تشار. ومنذ 25 أغسطس/ آب 2017 تشن القوات المسلحة في ميانمار ومليشيات بوذية حملة عسكرية ومجازر وحشية بحق الروهينغا في أراكان. وتسببت الجرائم المتواصلة منذ ذلك الحين في مقتل آلاف الروهنغيين، بحسب مصادر محلية ودولية متطابقة، إضافة إلى لجوء قرابة مليون منهم إلى بنغلاديش، وفق الأمم المتحدة. وتعدّ حكومة ميانمار الروهينغا “مهاجرين غير نظاميين” من بنغلاديش، في حين تصنفهم الأمم المتحدة “الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم”. وفي منتصف الشهر الجاري، أدانت الأمم المتحدة بشدة الانتهاكات والتجاوزات الحقوقية في ميانمار، وطالبت الجيش وقوات الأمن في هذا البلد بـ”وقف فوري” لجميع أعمال العنف وخروقات القانون الدولي بحق مسلمي الروهينغا. وورد ذلك في قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة أُقر آنذاك بأغلبية 140 دولة، في حين عارضته 9 دول وامتنعت 32 عن التصويت. وفي القرار الذي حصلت الأناضول على نسخة منه، طالبت المنظمة الأممية قوات الأمن والجيش في ميانمار بضرورة “التوقف الفوري عن جميع أعمال العنف وانتهاكات القانون الدولي بحق مسلمي الروهينغا”. وشدد القرار على “أهمية إجراء تحقيقات دولية مستقلة ونزيهة وشفافة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في ميانمار، ومساءلة جميع المسؤولين عن الأعمال الوحشية والجرائم المرتكبة ضد جميع الأشخاص، بمن فيهم مسلمي الروهينغا، من أجل تحقيق العدالة للضحايا”. وأبدى قرار الجمعية العامة “القلق العميق إزاء استمرار ورود تقارير عن انتهاكات وتجاوزات جسيمة لحقوق الإنسان وانتهاكات للقانون الدولي الإنساني ضد مسلمي الروهينغا والأقليات الأخرى في ولايات كاشينوراخين وشان”. وعبّر كذلك عن قلقه من “التشريد القسري لأكثر من مليون شخص من مسلمي الروهينغا إلى بنغلاديش، وكذلك القيود المفروضة على ممارسة الحق في حرية الدين أو المعتقد والتعبير والتجمع السلمي”. وأبدى أيضا “بالغ القلق إزاء تزايد القيود المفروضة على إمكانية وصول المساعدة الإنسانية، ولا سيما في ولاية راخين (أراكان/ غرب)”. وحثّ حكومة ميانمار على التعاون التام ومنح كل المكلفين بولايات أممية وآليات حقوق الإنسان إمكانية وصول كاملة بلا قيود أو رقابة. وحدد القرار جملة من الإجراءات اللازمة على حكومة ميانمار، من بينها “إظهار إرادة سياسية واضحة تدعمها إجراءات ملموسة من أجل العودة الآمنة والكريمة والطوعية والمستدامة لمسلمي الروهينغا في ميانمار وإعادة إدماجهم”. ومن الإجراءات التي تضمنها القرار أن تعمل سلطات ميانمار على “تسريع الجهود الرامية إلى القضاء على حالات انعدام الجنسية، والتمييز المنهجي والمؤسسي ضد أفراد الأقليات العرقية والدينية، خصوصا ما يتعلق بالمسلمين الروهينغا”. كما شملت تعديل أو إلغاء جميع التشريعات والسياسات التمييزية، وإلغاء كل الأوامر المحلية التي تقيّد حق التنقل والاستفادة من خدمات التسجيل المدني والخدمات الصحية والتعليمية والوصول إلى سبل كسب الرزق.
المصدر : الأناضول
