تركيا
| | |

تركيا تبحث عن الريادة في قطاع الحلال بالعالم

50 دولة تشارك في معرض المنتجات الحلال المقام في إسطنبول (الجزيرة)
معرض هذه السنة هو النسخة الخامسة من قمة الحلال العالمية والسابعة لمنظمة التعاون الإسلامي (الجزيرة)
سوق الحلال بلغ في عام 2012 نحو 4 تريليونات دولار (الجزيرة)

كان الشاب الماليزي سيور إحبيل عمران يعرّف زوار تجمعوا حول منصته بمطاعم شركته، وهي منصة تلفت الأنظار فور دخول “القمة العالمية للحلال” التي تختتم اليوم في مدينة إسطنبول التركية.

فهو يقدم لهم بعض الأطعمة التي أعدتها الشركة الماليزية، ثم يعيد توزيع منشورات الشركة التي افتتحت مطاعم كثيرة في تركيا وألمانيا ومانشستر ولندن وباريس والإمارات والكويت وغيرها.

ويوضح عمران، الذي تعلم اللغة العربية أثناء إدارته مطاعم الشركة في المدينة المنورة ومكة بالسعودية، في حديثه للجزيرة، أن الشركة لا تكتفي بتقديم المنتجات الحلال وتصديرها إلى الخارج، بل تقدم كل الخدمات الحلال، مثل السياحة الحلال في ماليزيا.

ويؤكد أن مشاركة الشركة في النسخة السابعة من معرض إكسبو للمنتجات الحلال ستسهم في زيادة انتشارها.

الحلال من أجل الأجيالافتُتح الخميس الماضي 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 معرض المنتجات الحلال للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، في مركز أوراسيا للفنون والمعارض بمدينة إسطنبول.

وهذه هي النسخة الخامسة من قمة الحلال العالمية والسابعة بالنسبة لمنظمة التعاون الإسلامي، وتحمل هذا العام شعار “الحلال من أجل الأجيال: أهمية الأسرة والشباب”.

50 دولة في المعرضوتتواصل فعاليات المعرض حتى يوم الأحد 1 ديسمبر/كانون الأول 2019، بمشاركة أكثر من 250 شركة محلية وأجنبية من خمسين بلدا مختلفا، تعمل في مجالات الغذاء والتمويل والسياحة ومستحضرات التجميل والصحة والتغليف والكيمياء والأزياء.

وتشارك في المعرض، إلى جانب ماليزيا، كل من فلسطين وقطر والسعودية وعمان وإيران ونيجيريا والسنغال وغانا وهولندا وسويسرا وإسبانيا وأفغانستان وإندونيسيا، فضلا عن تركيا التي أصبحت رائدة عالميا في مجال المنتجات الحلال.

مشاركة كبيرة للشركات التركيةويعكس العدد الكبير من الشركات المشاركة في المعرض اتجاه تركيا إلى مزيد من التطور في هذا القطاع ودخول مختلف الأسواق العالمية.

وكان نائب رئيس غرفة تجارة إسطنبول، إسرافيل كورالاي، قد أعلن في تصريحات صحفية قبل شهرين أن قطاع المنتجات الحلال في تركيا ينمو سنويا بنسبة 100% تقريبا.

ويشرح مدير شركات “هورماتات” (HURMATAT) التركية، ليفينت ديميرجي، ومقرها الرئيسي في أنقرة، كيف توسعت منتجات شركته التي تُصنَّع كلها من التمور.

ويقول في حديثه للجزيرة “لدينا الكثير من الفروع، وأحببنا المشاركة في المعرض لنعرّف الزوار من مختلف أنحاء العالم على أهمية استخدام التمور في كل المنتجات. فنحن هنا نصنع شرابا من عصير التمر الذي يغني عن استخدام السكر تماما، وراحة الحلقوم والمربى والمثلجات ومختلف أنواع صلصات الأطعمة والسلطات، كلّها ننتجها من التمور ونصدّرها”.

وإلى جانب منصة هورماتات، التي تصدّر أكثر من 32 نوعا من منتجاتها المصنوعة من التمور، حضرت شركات تركية أخرى حديثة الافتتاح.

فشركة “فيرست باشا” (First Pasha) لقهوة الزيتون وجدت في المعرض فرصة للتعريف بمنتجها.

وتقول منى علي، الموظفة العربية التي تعمل في هذه الشركة التركية منذ عام، إن قهوة الزيتون فكرة جديدة تلقى قبولا لدى الزوار ومتذوقيها.

وتشرح للجزيرة كيف تُصنع القهوة من حبوب الزيتون، إذ تُجفف ثم تُحوّل إلى مسحوق قهوة الزيتون.

أما عن فوائدها، التي تخبر بها منى كل من تقدم له كوبا ليتذوقها، فهي تخفّض نسبة السكر في الدم والكوليسترول أيضا.

وفي الجهة المقابلة، كانت التركية بيريفان، العاملة في شركة “فورالار” (Vurallar) للأجبان، تبتسم وهي تحاول التعريف بمنتجات شركتها.

وتقول للجزيرة إن المقر الرئيسي لشركتهم يقع في أقصى شمال البلاد على الحدود مع أرمينيا، وإنهم لا يصدّرون إلى الخارج بل يبيعون داخل البلاد فقط.

وبخصوص منتجاتهم، ولا سيما الجبن والزبدة اللذان تشتهر بهما الشركة، تؤكد أنها تُستخرج من الحيوانات دون أي إضافات صناعية، وأنهم يسعون عبر المشاركة في المعرض إلى فتح آفاق لبدء التصدير إلى الدول العربية والأوروبية.

سوق المنتجات الحلال بالأرقاموفق تقرير عن سوق الحلال العالمي للعام 2018، نشرته وكالة رويترز سابقا، بلغ عدد المسلمين في العالم 1.8 مليار شخص في عام 2017، أي 24% من سكان العالم. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 70% في عام 2060، ليبلغ المجموع ثلاثة مليارات مسلم في أنحاء العالم.

ويدفع هذا النمو الكبير في أعداد المسلمين سوق الحلال العالمي إلى مزيد من التوسع، إذ يتوقع أن يصل حجمه إلى 9.71 تريليونات دولار بحلول عام 2025، بعد أن كان نحو 3.7 تريليونات دولار في 2012، بحسب التقرير نفسه.

وتتنافس دول كثيرة على الظفر بالحصة الكبرى من سوق المنتجات الحلال، خصوصا أن معدلات نموها مرتفعة والتوقعات المستقبلية تعزز الإقبال عليها.

غير أن تركيا تسعى بقوة إلى التميز عن بقية الدول في هذا القطاع، فإضافة إلى المعرض الدولي الأكبر من نوعه، أسست البلاد مؤخرا ما يسمى “هيئة اعتماد الحلال” (HAK)، التي شاركت للمرة الأولى في المعرض الحالي.

ووفق تصريحات سابقة لرئيس مجلس القمة العالمية للمنتجات الحلال، يونس إتي، فإن تركيا قادرة على الاستحواذ على ما قيمته 400 مليار دولار من حجم سوق المنتجات الحلال.

ففي قطاع البنوك، تملك البلاد 5% من المصارف المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، ولديها ما قيمته 55 مليار دولار من سوق التمويل الإسلامي، فضلا عن قطاع السياحة، وهو قطاع واعد ينمو في تركيا حاليا بقوة.

لكن تركيا تطمح إلى مركز متقدم في قطاع المنتجات الحلال، إذ كانت الدول العشر الأكثر تصديرا في سوق الحلال -بحسب إحصائية حديثة في 2017- هي: الهند والبرازيل والنمسا والولايات المتحدة والأرجنتين ونيوزيلندا وفرنسا وتايلند والفلبين وسنغافورة.

وتبلغ حصة تلك الدول في سوق المنتجات الحلال 85%، بينما تبلغ حصة الدول المسلمة 15%، وتتصدرها ماليزيا وإندونيسيا.

المصدر : الجزيرة

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *