الهند..تظاهرات مناهضة لقانون الجنسية المثير للجدل واعتقالات الآلاف وقطع لخدمات الهاتف
اعتقلت السلطات الهندية آلاف المحتجين في العاصمة ومدينة بنغالور، مركز تكنولوجيا المعلومات جنوبي البلاد، اليوم الخميس، ضمن حملة قمع شنتها الشرطة على احتجاجات عادت للاشتعال ضد تعديل قانون المواطنة الذي يستثني المهاجرين المسلمين من الحصول على الجنسية.
وأعلنت الشرطة الهندية الخميس منع التظاهر في العاصمة نيودلهي وفي عدد من المدن الكبرى.
وجاء قرار الشرطة سعيا لاحتواء السخط المتصاعد حيال قانون المواطنة الجديد، الذي يرى معارضوه أنه يهدد الطابع العلماني للديمقراطية الهندية، وفق ما نقلته وكالة “أسوشيتيد برس” الأمريكية.
وكان محتجون على القانون يعتزمون التظاهر اليوم في موقع “ريد فورت” (الحصن الأحمر) التاريخي الشهير في نيودلهي.
وكانت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” قد ذكرت أمس أن السلطات الهندية أعلنت كذلك حالة الطوارئ ومنعت التجمعات الكبيرة في أجزاء من نيودلهي، بعد إصابة 12 شرطيا خلال الاحتجاجات على قانون المواطنة الجديد.
وأشارت الهيئة أيضا إلى أن نيودلهي قطعت الإنترنت، إلى جانب لجوئها إلى القوة لإيقاف المظاهرات وتفريق المحتجين.
ويقف وراء تنظيم هذه الاحتجاجات في عدة بلدات ومدن هندية الطلاب في الأساس، إضافة إلى منظمات المجتمع المدني وأحزاب المعارضة السياسية.
وفي بنغالور اعتقلت الشرطة محتجين احتشدوا رغم الحظر، ومنهم المؤرخ البارز رامشاندرا جوها، أحد منتقدي حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
وظهر جوها على شبكة تلفزيون نيودلهي، بينما كانت الشرطة تجره على الأرض، وهو يقول: “أحتج بطريقة غير عنيفة، لماذا يتم منعنا”.
أما في دلهي فقد اعتُقل المحتجون الذين احتشدوا للالتحاق بمسيرة قرب “الحصن الأحمر”.
وقال يوجيندرا ياداف، زعيم حزب سواراجيا السياسي، “لقد تم احتجازي مع مئة شخص آخرين على الأقل، لكن الآلاف في طريقهم للانضمام إلى الاحتجاج”.
وأغلقت السلطات ما لا يقل عن 16 محطة مترو في مساحة واسعة من وسط دلهي ودلهي القديمة، حيث كان التظاهر مقررا، ونصبت الشرطة حواجز على أطراف دلهي وفتشت الركاب، فنجمت عن ذلك اختناقات مرورية هائلة.
ويتيح “تعديل قانون المواطنة” المثير للجدل، الذي أُقر الأسبوع الماضي، للمهاجرين غير النظاميين من غير المسلمين القادمين من ثلاث دول ذات أغلبية مسلمة، هي بنغلاديش وباكستان وأفغانستان، الحصول على الجنسية الهندية متى واجهوا اضطهادا دينيا.
ويرى المعارضون أن التعديل يخالف الدستور الهندي العلماني لأنه يجعل الدين أساسا لمنح الجنسية، في حين يقول حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي الحاكم إن التعديل لن يمس أي مواطن في الهند -بمن فيهم المسلمون- وإن غايته فقط إغاثة الفارين من الاضطهاد الديني في الدول الثلاث ذات الأغلبية المسلمة، وهو ما تنفيه أطراف أخرى.
وقد فجّر التعديل خلال الأسبوع الماضي موجة احتجاجات عنيفة في أنحاء البلاد، ومنها الولايات الشمالية الشرقية المحاذية لبنغلاديش، حيث تخشى المجتمعات القبلية العرقية من تدفق المهاجرين عبر حدودها مع بنغلاديش.
ويؤكد المحتجون أن استبعاد المسلمين، الذين يشكلون 14% من سكان البلاد، يكشف عن تحيز متجذر ضدهم، وأن القانون حلقة جديدة في سلسلة خطوات تتخذها حكومة حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي لتهميشهم.
قطع خدمات الهواتف
وفي تطور آخر، أعلنت شركتان كبريان للاتصالات في الهند، الخميس، أنهما قطعتا خدمة الهاتف المحمول في أجزاء من نيودلهي بأمر من الحكومة، في ظل اعتقال المئات وتصاعد التظاهرات الرافضة لقانون المواطنة الجديد الذي يستثني المسلمين من الحصول على حق الجنسية.
وقال متحدث باسم شركة فودافون لوكالة الصحافة الفرنسية إن “الحكومة أصدرت أمرا يطلب منا منع خدمات شبكة الهواتف النقالة في بعض أجزاء نيودلهي”.
وأكدت شركة أريتيل الإجراءات من جانبها، بينما أفادت تقارير بأن شركة جيو، أكبر مشغل للهواتف النقالة، اتخذت الخطوات نفسها.
وكانت السلطات الهندية قد حظرت الأربعاء التجمعات في عدة مناطق من العاصمة نيودلهي، غداة اشتباكات وقعت بين الشرطة ومتظاهرين معارضين للقانون المثير للجدل.
وخلال الأيام القليلة الماضية شهدت الهند احتجاجات واشتباكات بين المتظاهرين ورجال الأمن، أسفرت عن مقتل 6 أشخاص وإصابة عشرات آخرين.
ويرمي القانون إلى منح الجنسية الهندية لغير المسلمين الذين دخلوا البلاد من باكستان وبنغلاديش وأفغانستان حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2014.
وتقول الحكومة الهندية، التي يقودها حزب بهاراتيا جاناتا (الشعب الهندي الهندوسي)، إن “مشروع القانون سيوفر ملاذا للفارّين من الاضطهاد الديني”.
المصدر : وكالات
