قانون الجنسية في الهند..الاحتجاجات تتسع والضحايا ترتفع ومودي يحاول احتواء الأزمة
| مظاهرة في العاصمة نيودلهي (رويترز) |
ارتفع عدد القتلى في المواجهات العنيفة بين الشرطة والمحتجين في الهند، على خلفية احتجاجات مستمرة منذ نحو أسبوع على قانون الجنسية الذي يحرم المهاجرين المسلمين من التجنيس، بينما عقد رئيس الوزراء اجتماعا مع أعضاء حكومته لبحث الوضع الأمني.
وأفادت وكالة رويترز بأن إجمالي القتلى منذ اندلاع الاحتجاجات لا يقل عن 14 قتيلا، في حين ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن العدد بلغ عشرين قتيلا.
وارتفعت حصيلة الضحايا بعد مواجهات عنيفة وقعت أمس الجمعة في أوتار براديش، أكبر ولايات الهند سكانا.
وأفادت الأنباء بأن معظم القتلى سقطوا برصاص حي، فيما مات طفل في الثامنة من عمره في تدافع.
واستمرت الاحتجاجات على القانون الجديد اليوم السبت، رغم أن الحكومة فرضت حظر التجول في مناطق عدة وقطعت الاتصالات والإنترنت واتخذت إجراءات صارمة لمنع خروج المظاهرات.
وخرجت مظاهرات اليوم في مدينة تشيناي عاصمة ولاية تاميل نادو جنوبي البلاد، وفي مدينة باتنا بولاية بيهار شرقي البلاد، ودُعي كذلك إلى مظاهرات جديدة في ولاية آسام شمال شرقي البلاد التي انطلقت منها الاحتجاجات، وفي العاصمة نيودلهي.
وأقامت الشرطة متاريس في جانتار مانتار وسط نيودلهي، وهي منطقة معروفة بأنها مركز للاحتجاجات في السنوات الأخيرة.
مواجهات عنيفة بولاية متوترة
وأصيب العشرات في اشتباكات عنيفة وقعت في ولاية أوتار براديش، التي طالما شهدت مواجهات بين الأغلبية الهندوسية والأقلية المسلمة.
وذكر ناشطون في مجال حقوق الإنسان في أوتار براديش أن عناصر من شرطة الولاية تداهم منازلهم ومكاتبهم لمنعهم من التخطيط لمزيد من المظاهرات.
وقال شيريش شاندرا، المتحدث باسم شرطة الولاية، لوكالة الصحافة الفرنسية إن عشرة أشخاص قُتلوا بالرصاص يوم الجمعة.
وفي قلب العاصمة نيودلهي نشبت اشتباكات في الشوارع مساء الجمعة، أطلقت فيها الشرطة خراطيم المياه وطاردت محتجين هتفوا ضد مودي ورشقوا رجال الأمن بالحجارة عند بوابة دلهي في منطقة دلهي القديمة.
وقال صحفي في وكالة الصحافة الفرنسية إنه رأى في المكان متظاهرين، بينهم أطفال، تحتجزهم الشرطة وتضربهم.
مظاهرة في العاصمة نيودلهي (رويترز)
اجتماع الحكومة
وعقد رئيس الوزراء ناريندرا مودي اجتماعا مع أعضاء حكومته لبحث الوضع الأمني في البلاد على خلفية تصاعد الاحتجاجات.
وكانت وكالة رويترز قد نقلت عن مسؤول حكومي بارز -طلب عدم نشر اسمه- أن “رئيس الوزراء دعا إلى اجتماع لكامل مجلس وزراء الاتحاد لتقييم الوضع الراهن نتيجة الاحتجاجات العنيفة في أجزاء كثيرة من البلاد على تعديل قانون الجنسية”.
وتُعد هذه الموجة من الغضب الشعبي على القانون -الذي دفعت به الحكومة القومية الهندوسية إلى البرلمان في 11 ديسمبر/كانون الأول الجاري- أقوى احتجاج تشهده الهند منذ انتخاب مودي أول مرة عام 2014، وكان البرلمان قد أقر القانون الأسبوع الماضي.
ويتيح القانون للحكومة الهندية منح الجنسية لملايين المهاجرين غير المسلمين من ثلاث دول مجاورة، لكن معارضيه يقولون إنه جزء من برنامج رئيس الوزراء القومي الهندوسي مودي لإعادة تشكيل الهند أمة هندوسية، وهو ما نفاه حزب مودي بشدة.
ويؤكد المعارضون أن استبعاد المسلمين دليل على التحيز، وأن منح الجنسية على أساس الدين يقوض الدستور العلماني.
الاحتجاجات
ولتضييق الخناق على الاحتجاجات سارعت السلطات إلى فرض حالة الطوارئ وحجب الإنترنت وقطع خدمة الهاتف المحمول وإغلاق المطاعم والمحال في مدن عدة بأنحاء البلاد.
وأطلقت الشرطة خلال الاحتجاجات النار وقنابل الغاز المسيل للدموع، وطاردت المتظاهرين بالهراوات، واعتقلت مئات الأشخاص في أنحاء البلاد، وسط تصاعد أعمال العنف.
ورغم قلق الأمم المتحدة والولايات المتحدة من الأحداث الأخيرة في الهند، يصر مودي على أن حكومته لا تستهدف تهميش المسلمين، إذ صرح هذا الأسبوع بأن القانون الجديد “لا يؤثر على أي مواطن هندي أيا كان دينه”.
المصدر : وكالات






