أوبزيرفر: الحكومة الهندية تجاوزت كل الحدود بسنها قانون الجنسية الجديد المستفز والخطير
حذرت صحيفة ذي أوبزيرفر من أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تجاوز كل الحدود بإصداره قانون الجنسية الجديد “الخطير والمستفز”، وشددت على أن هندوس البلاد ومسلميها يستحقون من دولة علمانية معاملة أفضل.
وذكرت في افتتاحيتها أن القانون خطير لأنه يقنن التمييز ضد المسلمين ويشجعه، وهم أقلية (يبلغ عددهم مئتي مليون نسمة) يتعرضون أصلا للإهانة والاضطهاد العنيف، كما أنه مستفز لأنه يقوض بجلاء التزام الهند الدستوري، الذي تعهدت به إثر استقلالها، بأن تبقى دولة علمانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن مودي بذل ما في وسعه ليفرض آراءه القومية الهندوسية المتشددة على بلد مشهور بتنوعه العرقي والديني.
وأضافت أن إلغاء مودي الوضع الدستوري الخاص لكشمير، الإقليم الوحيد ذي الأغلبية المسلمة، في أغسطس/آب الماضي لم يكن إلا تمهيدا لخطوات أخرى.
وبيّنت أوبزيرفر أن مودي، بإلغائه حق كشمير في الحكم الذاتي وفتحه أراضي الإقليم أمام المستوطنين الهندوس، تجاهل قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالنزاع مع باكستان على منطقة كشمير.
ثم أصدرت المحكمة العليا في الهند الشهر الماضي، على عجل، حكما بأن موقع أيوديا الديني الشديد التنازع عليه ملك للهندوس دون غيرهم، وهو الموقع الذي يعدّونه مسقط رأس الإله رام، وكانوا قد هدموا فيه عام 1992 مسجدا مغوليا يعود إلى القرن 16.
وجاء قانون الجنسية الجديد ليزيد الأمر اشتعالا، بحسب الصحيفة التي دعت مودي إلى التفكير مليا، وهو الذي حاول منذ توليه رئاسة الحكومة عام 2014 أن يقدم نفسه رجل دولة عالميا وتكنوقراطيا داهية يقود الهند نحو العظمة.
وهنا ذكّرت الصحيفة بمواقف سابقة لمودي تجاه المسلمين، فقد نقل ديكستر فيلكينس، الكاتب في مجلة نيويوركر، عن خبير علم النفس الهندي آشيس ناندي، الذي أجرى مقابلة مع مودي حين كان مجرد عضو مغمور في حزب بهاراتيا جاناتا، قوله “لدى مودي سمات الشخصية الاستبدادية”، فضلا عن رؤيته أن “الهند ضحية لمؤامرة عالمية وكل مسلم في البلاد متواطئ فيها على الأرجح”.
وبحسب أوبزيرفر، تجلى ذلك في إخفاق مودي في منع قتل آلاف المسلمين، أطفالا ونساء ورجالا، عام 2002 حين كان رئيسا لوزراء ولاية كوجرات، وقد فرضت عليه حكومتا بريطانيا وأميركا عقوبات حينذاك.
وأعربت الصحيفة عن شكها في أن يكون مودي قد تغير كثيرا منذ ذلك الحين، لكنها ذكّرته بأن عليه أن يدرك أن العالم يراقبه الآن، وأن سمعته وسمعة الهند على المحك، وأن عليه أن يكف تماما عن الإيذاء المقيت للمسلمين، مبرزة أن الإلغاء الفوري لمشروع قانون الجنسية المضر سيكون بداية جيدة لهذا المسار.
وفي السياق ذاته، ترى صحيفة لوموند الفرنسية أن أمام مودي خيارين لإخراج الهند من أزمتها: إما التمسك بالقانون المثير للجدل وترك الوضع “يتعفن” أكثر فأكثر، وإما ترك المحكمة العليا تلغي هذا النص. غير أنها ترى أن السيناريو الأول هو المفضل لدى مودي، على الأقل في الوقت الحالي.
المصدر : وزارة الدفاع الأميركية,لوموند,غارديان
