فلسطين تطلب اجتماعا طارئا للجامعة العربية قبيل إعلان ترامب خطته
| الرئيس عباس تحدث عن تهديده بدفع الثمن لرفضه تلقي مكالمة هاتفية من ترامب (الأناضول) |
قدمت السلطة الفلسطينية اليوم الثلاثاء طلبا لعقد اجتماع عاجل لجامعة الدول العربية بهدف الرد على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما شدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على رفضه أي صفقة، إثر تسريبات تفيد بأن الخطة تمنح الفلسطينيين حكما ذاتيا محدودا وتضم المستوطنات الكبرى وغور الأردن إلى إسرائيل.
وطالبت السلطة بأن ينعقد الاجتماع على المستوى الوزاري يوم السبت المقبل لمناقشة انعكاسات الخطة التي يُنتظر أن يكشف عنها ترامب مساء اليوم.
وذكر مصدر فلسطيني رسمي أن الرئيس عباس سيشارك في الاجتماع العاجل للجامعة ليطالب بموقف حازم وواضح يناهض الخطة الأميركية.
وتزامن ذلك مع دعوة وجهتها القيادة الفلسطينية إلى مختلف الفصائل -ومنها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي- للمشاركة في اجتماع للقيادة يبحث كيفية الرد على الخطة الأميركية، في مسعى إلى بلورة موقف فلسطيني موحد، بحسب ما أفاد به مدير مكتب الجزيرة في القدس وليد العمري.
وكان المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة قد ناشد أمس سفراء الدول العربية والإسلامية، الذين تلقوا دعوات لحضور إعلان ما سماها صفقة القرن المشؤومة، أن يمتنعوا عن المشاركة في هذه المراسم.
وقال أبو ردينة إن هذه المراسم مؤامرة تستهدف المساس بحقوق الشعب الفلسطيني وإجهاض قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.
وأضاف أن عددا من سفراء الدول العربية والإسلامية ممن وجهت إليهم الدعوات رفضوا الحضور.
ومن المقرر أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما سماها الخطة المزعومة مساء اليوم بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، ورئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس، وهو أبرز منافسي نتنياهو في الانتخابات البرلمانية المقررة في الثاني من مارس/آذار المقبل.
وفي سياق متصل، جدد عباس تمسكه بحل الدولتين على أساس حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ومشددا على أنه يرفض أي صفقة تأتي من أي جهة في العالم، في إشارة إلى صفقة القرن المزعومة.
وخلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، أبدى عباس استعداده لتحقيق السلام استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية، وإلى مفاوضات تشارك فيها الرباعية ودول أخرى، مؤكدا رفضه أن تنفرد الولايات المتحدة بأي دور في العملية السياسية بسبب انحيازها الواضح.
وفي الوقت نفسه، ذكرت مصادر فلسطينية أن عباس أخبر أعضاء في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بأنه تعرض لتهديدات بأن يدفع ثمن عدم رده على اتصال هاتفي من الرئيس ترامب.
خطة “جيدة”وكان الرئيس الأميركي قد صرح أمس بأن على الفلسطينيين أن يرحبوا بخطته للسلام في البداية، واصفا إياها بأنها جيدة لهم، وشدد على أنه لن يطبقها من دونهم.
وقال ترامب -في تصريحات أدلى بها خلال لقائه نتنياهو في واشنطن- إن خطته، التي وصفها بالمنطقية، لديها فرصة للنجاح، وإنه سيعلنها مساء اليوم.
وبحسب ما قاله الرئيس الأميركي، فإن عدة دول عربية أُعجبت بالخطة وقبلت بها وعدّتها بداية عظيمة.
أما نتنياهو فقال إن خطة السلام الأميركية يمكن أن تكون فرصة القرن، ووصف الرئيس ترامب بأنه أفضل صديق لإسرائيل في البيت الأبيض.
وبعد لقائه الرئيس الأميركي في البيت الأبيض، قال زعيم تحالف أزرق أبيض بيني غانتس إن الخطة الأميركية للسلام مع الفلسطينيين مهمة وتاريخية وتشكل حجر أساس، مضيفا أنه سيعمل على تنفيذها بعد الانتخابات الإسرائيلية وبالتنسيق مع دول المنطقة.
ردود الفعلوعلى صعيد متصل، جدد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي إليوت إنغل، وعضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بوب مينينديز، دعمهما للمفاوضات سبيلا لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولقيام دولتين: إسرائيلية يهودية ديمقراطية، وفلسطينية قابلة للحياة ومنزوعة السلاح.
وقال إنغل ومينينديز في بيان إن إقامة دولة فلسطينية ستوفر ملاذا لملايين الفلسطينيين، وحثّا ترامب على دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
كما دعا إنغل ومينينديز الرئيس إلى الالتزام مجددا بمساعدة الطرفين على العودة إلى طاولة المفاوضات.
وفي موسكو، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن بلاده لم تطلع على خطة ترامب، وقال إنها إذا كانت كما تسربت فإنها تعني أسلوب تسوية يختلف عن الأسلوب المعترف به دوليا.
وشدد لافروف على أن الفلسطينيين والإسرائيليين هم أول من ينبغي أن يقيّم الخطة، وعلى أن اللجنة الرباعية الدولية يجب أن تدرسها.
وعلى الجانب الإسرائيلي، رأى عمير بيرتس، زعيم تحالف حزب العمل وميرتس المحسوب على اليسار الإسرائيلي، أنه يجب التصدي لأي ضم أحادي الجانب للأراضي الفلسطينية، وأن أي تعديل في الأراضي أو تقاسم لها ينبغي أن يتم عبر الحوار والتفاوض مع الفلسطينيين.
وقال إن إنهاء الصراع لا بد أن يقوم على حل الدولتين، وإلا فإن أي حل آخر سيهدد ما سماه الحلم الصهيوني بدولة يهودية.
وأوضح بيرتس، في حديث لقناة إسرائيلية، أن قيام دولة فلسطينية مكونة من كانتونات غير ممكن.
أما وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف فكتب في تغريدة على تويتر أن الأفضل لمن يسمّون أنفسهم “أبطال الديمقراطية” أن يقبلوا بالحل الديمقراطي الذي اقترحه آية الله خامنئي، بدلا مما وصفها “صفقة القرن الوهمية التي ستولد ميتة”، وهو استفتاء يقرر فيه جميع الفلسطينيين، سواء كانوا مسلمين أو يهودا أو مسيحيين، مستقبلهم.
من جهتها، عدّت حركة حماس “صفقة القرن” المزعومة نكبة جديدة تصيب الشعب الفلسطيني.
وفي بيان للناطق باسم الحركة فوزي برهوم، وصف الصفقة بأنها “عدوان أميركي إسرائيلي مزدوج على فلسطين”، لافتا إلى أن إفشالها مسؤولية الجميع.
وطالب برهوم السلطة الفلسطينية بأن تعلن فورا وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وبأن تطلق يد قوى الأمن والشباب والمقاومة في حماية البلاد والعباد والدفاع عن الأرض والمقدسات ورفع العقوبات عن قطاع غزة.
وكانت الفصائل الفلسطينية في غزة قد أعلنت أمس الاثنين أن اليومين المقبلين “يوما غضب” رفضا لخطة ترامب.
المصدر : وكالات
