الأمم المتحدة ترحب بالهدنة الأميركية مع طالبان والناتو يدعو الحركة للاستمرار بالتفاوض
حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ حركة طالبان على مواصلة المفاوضات سعيا إلى حل سلمي دائم في أفغانستان، وشدد على أن الحركة، حين تقتنع بأنها لن تنتصر في الحرب أبدا، ستضطر إلى الجلوس إلى طاولة التفاوض.
وأوضح ستولتنبرغ في تصريح أدلى به على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن أن أفضل ما يقدمه الحلف لدعم جهود السلام هو مواصلة مساندة الجيش وقوات الأمن الأفغانية، لافتا إلى أنه سيجتمع لاحقا بالرئيس الأفغاني أشرف غني ليبحث معه المساعي الهادفة إلى تسوية تفاوضية سلمية للنزاع الأفغاني.
وأضاف ستولتنبرغ: “60 ألفا من جنود حلف الناتو يوجدون الآن في أفغانستان. إننا على استعداد لضبط مستوى القوة إذا أبدت طالبان إرادة حقيقية للحد من العنف، وسنجد طريقا للسلام”.
من ناحيته، رأى ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن نجاح المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وحركة طالبان سيكون خطوة مهمة على طريق السلام في البلاد.
وأوضح دوجاريك أن المنظمة الدولية تواكب هذه المحادثات، وتوقع أن يفتح نجاحها الباب أمام مفاوضات بين الأفغان أنفسهم، مؤكدا أن الحوار ضروري لتهيئة مفاوضات بناءة بينهم حول السلام.
اتفاق هدنة
وكان مسؤول أميركي رفيع قد صرح بأن الولايات المتحدة وحركة طالبان توصلتا إلى اتفاق هدنة سيبدأ سريانه قريبا جدا، وقد يفضي إلى سحب القوات الأميركية من أفغانستان.
وتحدث المسؤول الأميركي عن اتفاق لتقليص العنف سبعة أيام، تعقبه خلال عشرة أيام انطلاقة محادثات سلام أفغانية.
وبيّن كذلك أن واشنطن سترصد الوضع، وإذا لم تُنتهك الهدنة فستنتقل إلى مرحلة توقيع اتفاقية مع طالبان.
وشدد المسؤول على أن مباحثات السلام شاملة وتغطي كل الأراضي الأفغانية، موضحا أن الرئيس دونالد ترامب ينظر إلى الاتفاق مع طالبان نظرة إيجابية.
وتابع أن القوات الأميركية ستنسحب من أفغانستان في غضون 18 شهرا، إن سارت المباحثات بين الولايات المتحدة وطالبان وفق المخطط.
وصدر هذا الإعلان بعد يوم من تصريح لترامب قال فيه إن هناك “فرصة جيدة” للتوصل إلى اتفاق مع طالبان يقلص عدد القوات الأميركية في أفغانستان.
وتزامنت هذه التطورات مع لقاء جمع الرئيس الأفغاني أشرف غني في ميونيخ -على هامش قمة الأمن- بوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ووزير الدفاع مارك إسبر والمبعوث الأميركي زلماي خليل زاد وقائد القوات الأميركية في أفغانستان، وتناول اللقاء المستجدات المتعلقة باتفاق السلام في أفغانستان.
ويمكن لاتفاق يقضي بسحب أعداد كبيرة من القوات أن يمنح ترامب دعما، فقد تعهد مرارا بوضع حد لـ“حروب لا تنتهي” وهو يسعى إلى الفوز بولاية ثانية في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ومنذ الغزو الأميركي عام 2001 تشهد أفغانستان نزاعا بين طالبان من جهة والقوات الحكومية والدولية التي تقودها الولايات المتحدة من جهة أخرى، وقد أودى بحياة آلاف المدنيين.
وكان الوفد الأميركي برئاسة المبعوث الخاص للمصالحة في أفغانستان زلماي خليل زاد يجري المفاوضات مع طالبان في قطر أساسا منذ أواخر العام 2018. وفي سبتمبر/أيلول الماضي أوقف ترامب المحادثات على نحو مفاجئ رداً على تفجير انتحاري في كابل قتل فيه جندي أميركي.
وتبسط طالبان سيطرتها على نصف مساحة أفغانستان أو تنازع على السيطرة عليها، وهي أكبر مساحة تصل إليها منذ الإطاحة بها عام 2001.
ويبلغ عدد القوات الأجنبية للولايات المتحدة في أفغانستان حاليا نحو 13 ألفا، بعد أن كان 100 ألف في العام 2011.
المصدر : الجزيرة







