بحث جديد : كورونا يطير كقنبلة مجنحة لثلاث ساعات للقصف
باتت عدوى فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) جائحة عالمية بعدما تجاوز عدد المصابين مئتي ألف والوفيات ثمانية آلاف، وبينما يسعى العلماء إلى فهم سر سرعة انتشاره، أظهرت دراسة جديدة أنه قادر على البقاء معلقا في الهواء الطلق ثلاث ساعات محتفظا بقدرته على نقل العدوى، فيما كشفت دراسة أخرى أن حاملي فصيلة الدم (أي) قد يكونون أكثر عرضة للإصابة.
ونبدأ بالدراسة الأولى، وأبسط تصور لمعناها أن الفيروس يظل حيا عالقا في قطرات الرذاذ المنتشرة في الجو لمدة ثلاث ساعات، فالرذاذ هنا أشبه بقاذفة تحمل قنابل مجنحة هي فيروسات كورونا، تجوب المكان بانتظار هدف تنهمر عليه بحممها، أي فيروسات كورونا.
وأجرى الدراسة علماء من المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية التابع للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة، ومن جامعتي كاليفورنيا في لوس أنجلوس وبرينستون، ونُشرت على الإنترنت يوم الثلاثاء في دورية “نيو إنجلاند جورنال أوف مديسن”.
وتوصل الباحثون إلى أن الفيروس يظل حيا ومعديا لساعات في الرذاذ المتطاير بالهواء، ولعدة أيام على الأسطح.
وسعى العلماء إلى محاكاة انتقال الفيروس من شخص مصاب إلى الأسطح التي يتكرر استعمالها يوميا في المنزل أو المستشفى عن طريق السعال أو لمس الأشياء، فاستخدموا جهازا ينشر الرذاذ في الهواء كما يحدث عند السعال أو العطس (بخاخات)، ثم درسوا المدة التي ظل فيها الفيروس معديا على الأسطح.
وبيّنت الدراسة أن الفيروس الذي ينتقل مع الرذاذ المتطاير الناتج عن السعال أو العطس يبقى قادرا على البقاء أو على إصابة الأشخاص عبر الهواء ثلاث ساعات على الأقل.
أما على البلاستيك والفولاذ المقاوم للصدأ فقد بقي الفيروس أكثر من ثلاثة أيام، لكنه لم يصمد أكثر من يوم واحد على الورق المقوى، وبقي على النحاس أربع ساعات قبل أن يزول أثره.
وخلص معدو الدراسة، التي موّلتها الحكومة الأميركية، إلى أن الفيروس المسبب لوباء كوفيد 19 يمتلك قدرة على البقاء في الهواء الطلق مقارنة بفيروس سارس “المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة”.
وقد يعني ذلك أن اتساع رقعة وباء كوفيد 19، وهو أكبر بكثير من سارس الذي تفشى في 2002-2003، مرتبط بسهولة انتقاله من حامل للمرض لا تظهر عليه أعراض إلى شخص آخر.
لكن الدراسة تعرضت لانتقادات، إذ يرى خبراء أن استخدام البخاخات لا يحاكي بصورة فعالة سعال المريض.
قطراتوينتقل الفيروس بشكل رئيسي عن طريق قطرات صغيرة يخرجها المرضى عندما يسعلون أو يعطسون، وفي هذه الحال يكون قابلا للحياة لبضع ثوان فقط، وأجرى الفريق المسؤول عن الدراسة الحالية اختبارات مماثلة على فيروس سارس، ووجدوا أن الفيروسين متشابهان في هذه النقطة.
وينتقل الفيروس أساسا عبر قطرات صغيرة يخرجها المرضى حين يسعلون أو يعطسون، وهو في هذه الحال لا يبقى قابلا للحياة إلا ثواني معدودة، وقد أجرى فريق الدراسة الحالية اختبارات مماثلة على فيروس سارس فوجد أن الفيروسين متشابهان في هذه النقطة.
ولا يفسر هذا لماذا أصاب كوفيد-19 قرابة مئتي ألف شخص وتسبب في نحو ثمانية آلاف وفاة، بينما أصاب سارس ثمانية آلاف شخص فقط وقتل ثمانمئة مريض.
ويقول معدو الدراسة إن الفروق بين الوباءين “قد تعود إلى عوامل أخرى، مثل ارتفاع الحمل الفيروسي في الجهاز التنفسي العلوي”، وإلى قدرة المرضى الذين لا تظهر عليهم أعراض على نقل فيروس كورونا المستجد.
فصائل الدم
أما الدراسة الثانية فأجراها باحثون صينيون، وخلصت إلى أن حاملي فصيلة الدم (أي) قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا.
وقارنت الدراسة توزيع فصائل الدم لدى 2173 مريضا بكورونا من ثلاثة مستشفيات في ووهان وشنتشن بالصين.
وأظهرت النتائج أن أصحاب فصيلة الدم (أي) أكثر عرضة لخطر الإصابة بكورونا مقارنة بالفصائل الأخرى.
وتبين أيضا أن خطر الإصابة بكورونا لدى أصحاب فصيلة الدم (أو) أقل بكثير منه لدى الفصائل الأخرى.
وكتب الباحثون، بقيادة وانغ شينغهوان، “قد يحتاج المرضى المصابون بالفيروس من حملة فصيلة الدم (أي) إلى تلقي المزيد من المراقبة اليقظة والعلاج المكثف والفاعل”، بحسب ما نقله موقع قناة الحرة.
وأوضح الباحثون أن الدراسة أولية وتحتاج إلى مزيد من العمل، لكنهم حثوا الحكومات والمرافق الطبية على أخذ اختلافات فصائل الدم في الحسبان ضمن خططها العلاجية للقضاء على الفيروس.
وفصائل الدم (وتُعرف أيضا بمجموعات الدم أو أنواعه) آلية لتصنيف الدم، وتُجرى لمعرفة نوع الدم الذي يمكن أن يتلقاه الشخص، وعند التبرع بالأعضاء.
ويتوقف نوع فصيلة الدم على وجود بروتينات معينة على خلايا الدم الحمراء أو غيابها، وتسمى هذه البروتينات مولدات الضد (أنتيجين)، وتنتقل فصيلة الدم بالوراثة من الأبوين.
وهناك تصنيفان متداخلان لفصائل الدم:
– (أي بي أو): وفيه أربع فصائل هي (أو) و(أي) و(بي) و(أي بي).
– (أر إتش): وفيه نوعان، هما موجب العامل الرايزيسي (Rh-positive blood) وسالب العامل الرايزيسي (Rh-negative).
وتتكون فصيلة دم كل شخص من مزيج التصنيفين، مثل (أي) موجب العامل الرايزيسي، أو (أو) سالب العامل الرايزيسي.
سنوات وفي مؤتمر صحفي عقده معهد روبرت كوخ الألماني للأبحاث يوم الثلاثاء، قال رئيسه لوثر فيلر إن المعهد يرجح أن ينتقل وباء كورونا المستجد بين البشر لسنوات، وأضاف: “نحن ننطلق من فرضية أن وتيرة العدوى عالميا سوف تستمر سنتين” على الأقل.
وتابع: “نحن نعلم أن انتشار الوباء يمر عبر موجات، ونحن لا نعرف بطبيعة الحال سرعتها بدقة. سوف نحتاج إلى سنوات لكي نصل إلى درجة عدوى من 60 إلى 70% من الإصابات. وهذا يتعلق بدرجة كبيرة بتطوير لقاح يتم استخدامه”. ويتوقع الخبير أن يحدث ذلك العام القادم.
وفي السياق نفسه، رفع معهد “روبرت كوخ” الألماني تقييمه الحالي لخطر فيروس كورونا على صحة المواطنين في ألمانيا إلى مستوى “مرتفع”.
وعزا رئيس المعهد رفع التقييم إلى ازدياد حالات الإصابة وإلى الإشارات التحذيرية الصادرة عن هيئات الصحة العامة والمستشفيات. وناشد فيلر المستشفيات رفع قدراتها في وحدات العناية المركزة.
المصدر : وكالات+الجزيرة
