الصحة
| | | |

كورونا يكشف سوأة الإغاثة الدولية حول لاجئو الروهينغا بماليزيا

سيما أبو طالب تخشى على مستقبلها التعليمي وتشارك أهلها لقمة العيش بعد الحظر الصحي الشامل (الجزيرة)
مجمع سكني بالقرب من كوالالمبور يضم نحو 400 أسرة من لاجئي الروهينغا (الجزيرة)

بينما يستمر الحظر الصحي الشامل وتقييد الحركة المفروضان في ماليزيا لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، تدرك الطفلة الروهنغية سيما أبو طالب أن والدها عاجز عن دفع قسطها المدرسي.

ومع أن سيما لا تتجاوز 11 عاما من عمرها، فقد عبّرت بكثير من الحرقة عن أثر كورونا على أسرتها، فوالدها -كما تقول- يعمل بأجر يومي، ويحمل بطاقة لجوء من مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة.

ويقول اللاجئ أبو البصر أبو أحمد للجزيرة نت إن أكثر ما يشغل تفكيره منذ توقفه عن العمل في ورشة ألمنيوم هو دفع أجرة الشقة وفواتيرها، وهي الشقة التي يعيش فيها مع زوجته وطفليه. ويتساءل: “ماذا لو جاء صاحب المنزل وطلب منا إخلاءه بسبب عدم دفع الأجرة؟”.

وكغيره من سكان المجمع السكني -الذي يصعب فيه فرض التباعد الاجتماعي- يشكل الخوف من انتشار الوباء هاجسا آخر لدى أبو أحمد، فضلا عن أن أدوات التعقيم والوقاية مكلفة، وقد ارتفعت أسعارها إن وُجدت أصلا في المحلات القريبة من التجمع السكني.

ويرى محمد فاروق، الناشط بين اللاجئين من مسلمي الروهينغا، أن إغلاق الأسواق لا يعني للاجئين سوى مزيد من الجوع والفقر والجهل والأمية.

ويقول إن محنة كورونا كشفت مدى التجاهل والنسيان اللذين تعاني منهما أزمة الروهينغا، خصوصا بعد أن قُيد نشاط الجمعيات والمؤسسات الخيرية ضمن إجراءات الحظر ولم يُسمح لها بالوصول إلى المحتاجين، حتى لا يصاب المتطوعون أنفسهم بالمرض أو ينقلوه.

ويضيف فاروق أنه يتلقى يوميا مئات الاتصالات من لاجئين يسألون عن مواد أساسية كالحليب وزيت الطبخ وغيرهما من الاحتياجات المنزلية الضرورية، وذلك بعد مرور عدة أيام على بدء إجراءات منع انتشار الفيروس؛ فمعظم أرباب الأسر يعملون في مشاريع البناء والأسواق والمصانع، وقد أدى توقف العمل ومنع الحركة إلى فقدانهم دخلهم اليومي الضعيف أصلا.

المسؤولية الدولية

يتجاوز عدد لاجئي الروهينغا المسجلين لدى مكتب مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة بماليزيا 100 ألف لاجئ، ويُقدّر عدد غير المسجلين، الذين لا يحملون بطاقات من المفوضية، بمثل هذا العدد.

وبحسب الإحصاءات المنشورة على موقع مفوضية اللاجئين في ماليزيا، يشكل اللاجئون من ميانمار غالبية اللاجئين المسجلين لديها، البالغ مجموعهم 178 ألفا، منهم 154 ألفا من ميانمار، موزعين على عرقيات مختلفة.

وأعلنت الحكومة الماليزية أنها تسمح للاجئين والمقيمين المصابين بالفحص والعلاج المجانيين في المستشفيات الحكومية، ودعت المقيمين إلى المبادرة بالذهاب إلى المراكز الصحية لإجراء الفحص اللازم عند ظهور أعراض المرض.

أما جعفر أحمد، رئيس منظمة مهروم الحقوقية المعنية بشؤون اللاجئين في ماليزيا، فيرى أن هذا الإعلان لا يكفي لطمأنة من لا يحملون بطاقات لجوء تحميهم من الاعتقال بتهمة مخالفة قوانين الهجرة، كما أنه يقتصر على الفحص والعلاج من كورونا، أما المساعدات والحوافز التي أعلنتها الحكومة فلا تشمل اللاجئين.

ويؤكد أحمد للجزيرة نت أنه لا حل لمشكلة لاجئي الروهينغا إلا بمزيد من اهتمام المجتمع الدولي، فهم -في رأيه- مسؤولية مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة بالدرجة الأولى.

ويعتبر أن المنظمة الدولية لم تقدم حتى الآن شيئا يمنع انتشار الفيروس بين اللاجئين أو يوفر لهم احتياجاتهم الضرورية بعد أن فقدوا مصدر رزقهم.

ويحذر الناشط الحقوقي من كارثة إنسانية لن تقتصر على الروهينغا إذا انتشر الفيروس في تجمعات اللاجئين المكتظة، مثل مخيم اللجوء “كوكس بازار” في بنغلاديش، حيث يعيش مليون لاجئ في مكان مغلق، أو بين من بقي من الروهينغا في مناطقهم الأصلية في أراكان، حيث تتجاهل سلطات ميانمار وضعهم الصحي بعد أن حرمتهم من حقوق المواطنة.

حقوق اللاجئين

غير أن سيما أبو طالب -وهي الوحيدة التي تجيد التحدث بالإنجليزية بين من قابلناهم من لاجئي الروهينغا- لا يعنيها من هذا الجدل سوى أمر واحد هو إكمال دراستها، فقد تحولت الدراسة بسبب كورونا إلى الإنترنت، وهي لا تملك جهاز حاسوب.

وبعد أن كان جيران سيما يحسدونها على تلقيها تعليما جيدا ميّزها في المجمع السكني المكتظ بأسر فقيرة من لاجئين وغيرهم، صارت اليوم تحسد زميلاتها وزملاءها لأنهم يتابعون تعليمهم من بيوتهم، بينما تفكر مع والديها كيف تحصل على لقمة العيش في اليوم التالي.

وسيما هي الأخت الكبرى لثلاثة إخوة في أسرة تقيم في مجمع سكني قديم ومكتظ يضم أكثر من ألف أسرة (نحو 400 أسرة منها من لاجئي الروهينغا) في مديرية “تشراس” قرب كوالالمبور، وهو نموذج لحياة اللاجئين في بلد لا يعترف بحقوقهم، ولم يوقع على اتفاقية جنيف للاجئين لعام1951 والبروتوكول الخاص بوضع اللاجئين لعام 1967.

المصدر : الجزيرة

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *