| | | |

كورونا..باكستانيون يتحدون قرار منع الصلاة في المساجد

مسجد بادشاهي بمدينة لاهور (رويترز)

يقول صابر دراني إنه يصلي كل يوم تقريبا في مسجد بمدينة مولتان وسط باكستان، وكثيرا ما يشاركه الصلاة أكثر من عشرة أشخاص لا يضع أي منهم كمامة طبية.

وهذا المواطن البالغ 52 عاما واحد من آلاف المسلمين الذين يخالفون أوامر أصدرتها الحكومة أواخر الشهر الماضي.

وتنص هذه التعليمات على منع التجمعات الدينية التي يشارك فيها خمسة أشخاص أو أكثر، بهدف وقف انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

مسجد بادشاهي بمدينة لاهور (رويترز)

قضية وجدانية

وحتى الآن أصاب المرض أكثر من 5300 شخص وأودى بحياة 93، في بلد هو ثاني أكبر دول العالم من حيث عدد المسلمين (نحو مئتي مليون نسمة).

وذكر دراني لرويترز: “إمامنا قال لنا إن الفيروس لا يمكن أن يصيبنا مثلما يصيب الغربيين. وقال إننا نغسل أيدينا ووجوهنا خمس مرات كل يوم قبل أداء صلاتنا، والكفار لا يفعلون ذلك، ولذا لا داعي لأن نقلق. فالله معنا”.

وقال ميرزا شاهزاد أكبر، أحد مساعدي رئيس الوزراء عمران خان، لرويترز: “الدين والصلاة مسألة وجدان عند كثيرين في باكستان، ولابد أن تشعر الحكومة بحساسية هذا الأمر”.

أوامر غير مقبولة

ويخشى كثيرون أن ترتفع أعداد ضحايا كورونا في البلاد ارتفاعا كبيرا بسبب صلاة الجماعة في المساجد، وخاصة صلاة الجمعة. ويرجح أن يزداد عدد المصلين مع حلول شهر رمضان بعد أقل من أسبوعين، فيما تكافح السلطات لاحتواء ذلك.

ودعا مجلس العقيدة الإسلامية -الذي يقدم المشورة للحكومة في المسائل الدينية- علماء الدين وعامة الناس إلى التعاون في ما يخص الإجراءات الحكومية، لكن عددا من الأئمة والقيادات المحلية يعارضون الحظر.

وقال قيادي بارز في حزب ديني أمام المئات -الذين اجتمعوا للمشاركة في جنازة الأسبوع الماضي- إن أوامر الحكومة “غير مقبولة”.

وقال المفتي كفاية الله مخاطبا المشيعين: “إذا فعلتم ذلك فسنضطر للاعتقاد بأن المساجد مهجورة بتعليمات أميركا. نحن على استعداد لبذل أرواحنا لكننا غير مستعدين لهجر مساجدنا”.

غض الطرف

في كراتشي، أكبر مدن باكستان، واجهت الشرطة أعمال عنف للأسبوع الثاني على التوالي أثناء محاولتها منع إقامة الصلاة يوم الجمعة الماضي. وأصيبت شرطية بجروح في الاشتباكات.

وفي الأسبوع الذي سبقه، أطلق رجال الأمن النار في الهواء لصد محتجين غاضبين. أما في مدن أخرى فيبدو أن الشرطة تتغاضى عن بعض التجمعات في المساجد.

وفي الجمعة الماضية كانت عبارة “أيها المسلمون، المسجد يناديكم” من أكثر الوسوم تداولا على مواقع التواصل الاجتماعي في باكستان.

مسألة حساسة

وفي العاصمة إسلام آباد، اجتمع المئات يوم الجمعة من دون أن يعترضهم أحد، في أحد أكبر مساجد المدينة، ويبعد ثلاثة كيلومترات عن مقر الحكم الذي يضم البرلمان وأمانة رئاسة الوزراء.

وفي 27 مارس/آذار الماضي، رفعت السلطات 88 دعوى على إدارات مساجد في كراتشي وأوقفت 38 شخصا لتحديهم القيود المفروضة على التجمعات يوم الجمعة، لكن التهم أُسقطت في اليوم التالي وأفرجت السلطات عن الموقوفين.

وذكر مساعد رئيس الوزراء أن معظم المساجد تتعاون مع الحكومة، لكنه أضاف: “هذه مسألة حساسة، ولا نريد أن نفرضها بالعصا، وحتى إذا كنا نريد ذلك فلا توجد عصي كافية لتنفيذها في كل أنحاء باكستان”.

المصدر : رويترز

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *