تساقط تماثيل أوروبا وأميركا..تلميح إلى تحول الاحتجاجات إلى ثورة على تاريخ الاستعباد والاستعمار!
أصبحت التماثيل التي كانت تزين كبرى ساحات المدن الأوروبية والأميركية بؤرة لاحتجاجات عنيفة في الشارع ولنقاش حاد في وسائل الإعلام، تردد صداه بقوة على منصات التواصل الاجتماعي.
أعادت حادثة مقتل المواطن الأميركي جورج فلويد فتح ملف التاريخ دفعة واحدة، فتصاعدت في أوروبا الدعوات إلى إسقاط تماثيل رموز العهد الاستعماري في أفريقيا والكاريبي، وانتشرت في الولايات المتحدة مطالب بإزالة رموز الكنفدرالية المتهمين بإقامة نظام العبودية على الأراضي الأميركية.
وفي مدينة بريستول البريطانية أسقط محتجون تمثال تاجر الرقيق الشهير في القرن 19 إدوارد كولستون ورقصوا فوقه، ثم جرّوه في الشوارع مسافة طويلة وألقوه في مياه الميناء في حركة رمزية ضد الحقبة المظلمة من تاريخ بريطانيا الاستعمارية. وفي لندن واجه تمثال روبرت ميليغان، أحد أشهر تجار الرقيق في القرن 18، مصيرا مشابها.
كما أثارت موجة الأحداث التي أعقبت مقتل فلويد جدلا في بريطانيا حول الروابط التاريخية بالاستعمار وتجارة الرقيق، وجعلت الاحتجاجات التماثيل في قلب العاصفة، حتى وصلت حملات إزالتها إلى ساحات جامعة أوكسفورد العريقة، حيث يتصدر تمثال ساسيل رودز أبرز واجهاتها، وهو شخصية محورية في المشروع الاستعماري البريطاني في الجنوب الأفريقي خلال القرن 19.
أما في بلجيكا، فقد تحول الماضي الاستعماري في أفريقيا إلى مظاهرات عنيفة في الشوارع، وتركز الجدل على الملك ليو بول الثاني الذي تُنسب إلى فترة استعماره للكونغو فظائع راح ضحيتها نحو 10 ملايين نسمة، أي نصف سكان البلد، ولم يتمكن المحتجون من إزالة تمثاله الشهير في العاصمة بروكسل فاكتفوا بتشويهه.
وفي مدينة بوسطن الأميركية ظهر تمثال كريستوف كولومبس بلا رأس، وتحمّل بعض التيارات الاحتجاجية مستكشف القارة مسؤولية بداية عصر الاستعمار في تلك الأراضي وظهور عهد العبودية فيها.
المصدر : الجزيرة
