روسيا
| |

المسلمون في البوسنة والهرسك يحتفلون بالذكرى الـ510 لاعتناقهم الإسلام

يشمل الاحتفال فقرات إنشادية واستعراض الأحصنة والملابس والتقليدية (الأناضول)
في حقبة الشيوعية التي حكمت يوغسلافيا السابقة حظرت الاحتفال بهذه المناسبة منذ عام 1947 وحتى عام 1990 (الأناضول)

اختُتمت في البوسنة والهرسك، الأحد، فعاليات النسخة الـ 510 من مهرجان “أيواز دادا” الثقافي، وهو من أطول مهرجانات البلاد إذ يمتد لعدة أيام، ويحيي فيه البوسنيون ذكرى دخولهم الإسلام على يد شخص يُدعى “أيواز دادا”، حسب الروايات التاريخية.

وجاء ختام المهرجان بأداء المشاركين صلاة الظهر جماعة في مكان مفتوح قرب منطقة “بروساج” البوسنية.

وفي هذا الإطار، وصل قبل أيام 244 فارسا إلى منطقة “بروساج” التي يقام فيها المهرجان، قادمين من مدن بوسنية مختلفة.

وقال أحمد عادل أوفيتش، مفتي مدينة “ترافنيك” البوسنية ورئيس اللجنة المنظمة للمهرجان، في كلمة له خلال المهرجان، إن احترام المجتمعات لماضيها وتاريخها ضرورة لمستقبل جيد.

وأشاد رئيس الاتحاد الإسلامي في البوسنة والهرسك، حسين قاواز أوفيتش، من جهته بتاريخ الشعب البوسني وماضيه.

وتفيد الروايات التاريخية بأن “أيواز دادا”، الذي تعود أصوله إلى منطقة الأناضول التركية، وصل إلى “بروساج” البوسنية قبل 510 أعوام، حين كانت المنطقة تعاني من القحط والجفاف.

وبعد أن مكث في المنطقة 40 يوما يدعو ويتعبد، عثر “أيواز دادا” على نهر ينحدر من أحد الجبال، فأنقذ السكان بذلك من القحط والجفاف، وهو ما عدّوه معجزة فاعتنقوا الإسلام على إثره، لكن لسجلات المؤرخين رأيا آخر.

يشمل الاحتفال فقرات إنشادية واستعراض الأحصنة والملابس والتقليدية (الأناضول)

الأسطورة والتاريخ

اعتنق عدد كبير من البوسنيين الإسلام بعد الفتح العثماني للمنطقة في النصف الثاني من القرن الـ15، لكن إسلام البوشناق جاء تدريجيا واستغرق ما يصل إلى قرنين من الزمان حتى غدا دين الأغلبية.

وكانت جذور المسيحية في البوسنة ضحلة نسبيا قبل الهيمنة العثمانية، وافتقر البوشناق (بخلاف الصرب والكروات) إلى كنيسة مسيحية قوية بسبب قلة الكهنة والتنافس بين الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والبوسنية المنشقة التي انهارت قبل وقت قصير من وصول العثمانيين.

وفي تأريخه لهذا التحول الكبير، رأى المؤرخ والمستشرق البريطاني الشهير توماس أرنولد (1864-1930) أن أتباع الكنيسة البوسنية كانوا أكثر استعدادا لاعتناق الإسلام لأن الكنيسة الكاثوليكية كانت تنظر إليهم على أنهم مبتدعون، وكان تدينهم يختلف عن المذاهب المسيحية الشائعة، فقد رفضوا تقديس مريم العذراء ورفضوا الصليب رمزا دينيا واعتبروا الانحناء أمام الأيقونات والرموز الدينية ضربا من الوثنية.

في حقبة الشيوعية التي حكمت يوغسلافيا السابقة حظرت الاحتفال بهذه المناسبة منذ عام 1947 وحتى عام 1990 (الأناضول)

ورغم أن بعض المؤرخين الأوروبيين يتفقون مع السير أرنولد في نظريته عن التحول الديني في البوسنة، يرى آخرون أنها تبسيط مفرط، خاصة أن البوسنيين من جميع الطوائف المسيحية اعتنقوا الإسلام، بمن فيهم أتباع الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية المختلفة، وليس أتباع الكنيسة البوسنية فقط، التي لم ينتم إليها كثير من السكان السابقين أصلا.

ويقول مؤرخون إن بداية العصر العثماني في البوسنة وألبانيا ارتبطت بتحولات دينية متنوعة، منها تحول كثير من الكاثوليك إلى الأرثوذكسية والعكس.

تحول بطيء

وتواصل التحول التدريجي إلى الإسلام بمعدلات متفاوتة بين مختلف الجماعات في المنطقة، وكان أوسع انتشارا في المناطق الحضرية التي كانت مراكز للتعلم والإدارة العثمانية منه في الريف، كما كان التحول الديني أكثر شيوعا بين طبقة التجار، وبحلول القرن الـ 17 كانت غالبية سكان البوسنة من المسلمين.

وبقيت البوسنة والهرسك مقاطعة في الإمبراطورية العثمانية ونالت الحكم الذاتي بعد انتفاضة البوسنة عام 1831، وبعد مؤتمر برلين عام 1878 الذي رسم حدود أراضي دول البلقان عقب الحرب الروسية التركية بين عامي 1877 و1878، وقعت البوسنة والهرسك تحت سيطرة الإمبراطورية النمساوية المجرية التي أقرت دستورا يتيح حرية الدين.

وبعد طرد السكان المسلمين من مناطق كثيرة في البلقان إبان اضطرابات نهاية القرن الـ١٩، بقيت البوسنة، إلى جانب ألبانيا وكوسوفو، الأجزاء الوحيدة من الإمبراطورية العثمانية في البلقان التي تحولت فيها أعداد كبيرة من الناس إلى الإسلام وبقوا فيها بعد الاستقلال عن العثمانيين.

المصدر : الجزيرة + وكالة الأناضول

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *