بالذكرى السنوية الأولى لإلغاء الحكم الذاتي لكشمير..الهند تفرض حظر التجول
جانب من مظاهرات كشميرية سابقة ضد الحكم الهندي في سريناغار (الأوروبية)فرضت الهند حظر تجول في كشمير قبل يومين من الذكرى السنوية الأولى لإلغاء نيودلهي الحكم شبه الذاتي في المنطقة ذات الأغلبية المسلمة، وهي ذكرى توافق الخامس من أغسطس/آب الجاري، وذلك بعد ورود تقارير استخبارية عن احتجاجات شعبية يُتوقع اندلاعها.
وجاء في القرار الحكومي الهندي ليل الاثنين أن “هذه القيود ستدخل فورا حيّز التنفيذ وستبقى سارية يومي الرابع والخامس من أغسطس/آب” في مدينة سريناغار العاصمة الصيفية للشطر الخاضع للسيطرة الهندية من كشمير.
وأفاد مسؤول رفيع في الشرطة وكالة الصحافة الفرنسية بأن حظر التجول التام يعني أنه لا يحق للناس التنقل إلا بتصريح خاص يقتصر عادة على الخدمات الأساسية، مثل عمل عناصر الشرطة والطواقم الطبية.
وكانت منطقة كشمير -الواقعة في جبال هيملايا والمتنازع عليها بين الهند وباكستان- خاضعة أصلا لقيود تهدف إلى كبح تفشي فيروس كورونا المستجد بعد ازدياد الإصابات فيها، وتشمل تقليص الأنشطة الاقتصادية والتنقلات.
وأشار القرار الحكومي الهندي كذلك إلى أن الإغلاق المفروض لاحتواء الفيروس سيجري تمديده حتى الثامن من أغسطس/آب الجاري.
وتجولت سيارات الشرطة في مدينة سريناغار ليلا، واستخدم عناصرها مكبرات الصوت لإبلاغ المواطنين بوجوب البقاء في منازلهم خلال اليومين المقبلين.
وكانت السلطات قد بدأت تشديد القيود في وادي كشمير اعتبارا من الأول من أغسطس/آب. لكن في صباح الاثنين نُصبت الأسلاك الشائكة والحواجز الحديدية لإغلاق الطرق الرئيسية في المدينة.
وأخبر سكان مدن رئيسية أخرى وعدة قرى وكالة الصحافة الفرنسية أن الشرطة أمرتهم بعدم مغادرة منازلهم حتى يوم الخميس.
ويماثل حظر التجول الجديد ذلك الذي فُرض قبيل إلغاء الحكم شبه الذاتي لكشمير في الخامس من آب/أغسطس 2019. وقد قُطعت الاتصالات آنذاك بالكامل، ولا سيما خطوط الهاتف والإنترنت، وانتشر عشرات آلاف الجنود في المنطقة التي تُعد من أكثر مناطق العالم عسكرة.
جانب من مظاهرات كشميرية سابقة ضد الحكم الهندي في سريناغار (الأوروبية)
يوم أسود
ويتزامن حظر التجول مع دعوة وجّهت إلى أبناء كشمير لاعتبار الخامس من أغسطس/آب “يوما أسود”.
ومنذ العام الماضي تشهد المنطقة ذات الغالبية المسلمة تصاعدا في السخط على الحكومة القومية الهندوسية، لا سيما بعد أن مُنح عشرات آلاف الأشخاص من خارجها حق شراء الأراضي الذي كان سابقا محصورا بأبناء كشمير.
ويسيطر القلق والخوف منذ نحو شهرين على سكان الجزء الخاضع للسيطرة الهندية من جامو وكشمير، بسبب تشريعات جديدة تمهد لغزو ديموغرافي للمنطقة من شتى الولايات الهندية، في وقت ينشغل فيه العالم بمواجهة فيروس كورونا.
وأصدرت الحكومة الهندية المركزية تشريعات تمنح مواطنيها الذين أقاموا في جامو وكشمير أكثر من 15 عاما صفة مواطن محلي، بما يتيح لهم تملك الأراضي والإقامة والعمل في المنطقة، فضلا عن شغل المناصب العامة.
وأعربت الأحزاب السياسية الممثلة في جامو وكشمير عن رفضها للتشريعات الهندية الجديدة، معتبرة أنها تستهدف الواقع الديموغرافي للمنطقة.
وفي يونيو/حزيران الماضي ذكر موقع “غلوبال فيلاج سبيس” الأميركي أن الهند ماضية، في تحد صارخ للمواثيق الدولية وبوتيرة متسارعة، في تعديل التركيبة السكانية لمنطقة كشمير ذات الأغلبية المسلمة، وهو ما يُعد “تطهيرا عرقيا” يجري وسط لامبالاة بقية العالم.
وأكد الموقع في تقرير له أن ما يصل إلى 25 ألف شخص مُنحوا منذ 18 مايو/أيار الماضي شهادات إقامة في إقليم جامو وكشمير الخاضع للسيطرة الهندية، مما حمل سياسيين محليين على الاعتقاد بأنها بداية “سياسة تغيير ديمغرافي” ممنهجة في المنطقة.
وحسب إحصاء رسمي أجرته الهند عام 2011، يمثل المسلمون نحو 69% من أصل 12.5 مليون نسمة يسكنون المنطقة، بينما يمثل الهندوس نسبة 29%.
وخاضت الهند وباكستان منذ استقلالهما عن بريطانيا وتقسيم شبه القارة الهندية عام 1947 حربين من أصل ٣ حروب بسبب كشمير التي يتقاسمان السيطرة عليها.
وتقاتل جماعات مسلحة منذ عقود للمطالبة باستقلال المنطقة أو ضمّها إلى باكستان، وقد أسفر النزاع المستمر منذ 1989 عن مقتل عشرات الآلاف، معظمهم مدنيون.
المصدر : وكالات
