حفتر
|

ليبيا..اليفرقاء يعلنون وقفا شاملا لإطلاق النار وسط ترحيب دولي

أمر طرفا النزاع في ليبيا بوقف كل العمليات القتالية، وأعلنت الأمم المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا وروسيا وإيطاليا وكندا وقطر ومصر ترحيبها باتفاق وقف إطلاق النار بوصفه تمهيدا لتسوية سياسية.

وأصدر فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، تعليماته بوقف جميع العمليات القتالية على كامل الأراضي الليبية، سعيا إلى استعادة السيادة على البلاد بأكملها وإلى خروج القوات الأجنبية والمرتزقة، وفق ما ورد في تعليماته.

ومن جانبه، طالب عقيلة صالح رئيس مجلس النواب المنعقد في طبرق بوقف شامل لإطلاق النار، موضحا أن الغاية هي بناء الدولة عن طريق الانتخابات وإطلاق مصالحة شاملة.

وفي بيانات منفصلة صدرت الجمعة، اتفقت حكومة الوفاق المعترف بها دوليا ومجلس نواب طبرق الموالي لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على وقف فوري لإطلاق النار وللعمليات القتالية في أنحاء البلاد، وعلى جعل منطقتي سرت والجفرة منزوعتي السلاح، وعلى استئناف تصدير النفط، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في مارس/آذار المقبل.

واشترط بيان حكومة الوفاق ألا يُتصرف في العائدات النفطية قبل التوصل إلى ترتيبات سياسية شاملة وفق مخرجات برلين، بما يكفل الشفافية والحوكمة الجيدة بمساعدة البعثة الأممية والمجتمع الدولي.

وفي المقابل، صرح عبد الله بليحق الناطق باسم مجلس نواب طبرق للجزيرة بأن تشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة وحدة وطنية مقرها مدينة سرت هو شرط لنزع السلاح في سرت.

ويأتي هذا الاتفاق إثر حراك سياسي مكثف بشأن الأزمة الليبية في الفترة الأخيرة، وفي ظل حشود عسكرية في مدينتي سرت والجفرة. وكانت حكومة الوفاق قد دفعت بقواتها قرب سرت لاستعادتها من قوات حفتر، غير أنها أشارت إلى أنها ستفسح المجال كذلك أمام الحلول السلمية.

وفي رد سريع، أعلنت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا ترحيبها بنقاط التوافق الواردة في بيان كل من رئيس حكومة الوفاق فايز السراج ورئيس البرلمان المنعقد في طبرق عقيلة صالح، ودعت إلى التنفيذ العاجل لما ورد في البيانين بخصوص رفع الحصار عن إنتاج النفط وتصديره.

ورحبت السفارة الأميركية في ليبيا بتوافق الأطراف على وقف إطلاق النار، وقالت إنه يمثل خطوة مهمة لجميع الليبيين.

وحثت الخارجية الألمانية الجميع على الالتزام بوقف فوري لإطلاق النار في البلاد.

ورحبت إيطاليا أيضا بالتوافق الليبي على وقف إطلاق النار، وأكدت وزارة خارجيتها أنها ستواصل دعم جهود الأمم المتحدة في ليبيا وفق نتائج مؤتمر برلين.

كذلك أعلنت كندا دعمها لإعلان وقف إطلاق النار في ليبيا، وطالبت حكومتها أطراف الصراع بالعودة إلى الحوار.

وصرح مصدر دبلوماسي في الخارجية الروسية لوكالة “سبوتنيك ” بأن موسكو ترحب بالبيانات التي أصدرها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق ومجلس النواب في طبرق بشأن وقف العمليات العسكرية في جميع الأراضي الليبية.

ومن جهتها، رحبت الخارجية القطرية بالاتفاق، وأعربت في بيان عن أمل قطر في أن تستجيب جميع الأطراف الليبية لإعلان وقف إطلاق النار وتسرّع استكمال العملية السياسية وترفع الحصار عن حقول النفط لتعاود الإنتاج والتصدير.

وأعربت الخارجية أيضا عن تطلع الدوحة إلى أن يسهم هذا الإعلان في دعم جهود الحل السياسي في ليبيا وإعادة بناء الدولة بما يصون حقوق الشعب الليبي وسيادة القانون، وجددت دعم قطر لاتفاق الصخيرات، ودعت جميع الليبيين إلى تغليب المصلحة الوطنية والتمسك بالحوار للوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

كما رحب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بوقف إطلاق النار، واعتبره خطوة مهمة على طريق التسوية السياسية وتحقيق طموحات الشعب الليبي في استعادة الاستقرار.

ترحيب ومفاجأة

وعلى الصعيد المحلي، دعا خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة إلى مزيد من النقاشات المعمقة بين الأجسام المنبثقة عن الاتفاق السياسي، للوصول إلى التوافق الذي تقتضيه المرحلة.

ورحب المشري، في تصريح للجزيرة، بأي تقارب بين الليبيين من شأنه إنهاء العدوان وفتح النفط وإخراج المرتزقة.

وأعلن العميد إبراهيم بيت المال، آمر غرفة عمليات سرت والجفرة التابعة لقوات الوفاق، التزامه بأوامر السراج التي دعا فيها إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى العملية السياسية.

وفي تصريح صحفي، طالب بيت المال كل قوات العدو، حسب وصفه، بالانسحاب الفوري من سرت والجفرة، وحذر من أنه إنْ صدر منها ما يخالف ذلك فإنهم مستعدون للرد في الزمان والمكان المناسبين.

وبيّن كذلك أن قوات حكومة الوفاق تواصل الحفاظ على مواقعها ونقاط تمركزها فيها.

وفي سياق آخر، قال أحمد خليفة مراسل الجزيرة في طرابلس “البيان كان مفاجئا للجميع حتى أن أطرافا سياسية داخل العاصمة طرابلس تفاجأت من الخطوة، وأكدت أنه لم يكن هناك أي مشاورات في وقت سابق بهذا الخصوص”.

وأضاف أن ما أُعلن اليوم يتعارض مع ما صرح به حفتر قبل أقل من 48 ساعة، حين رفض رفضا قاطعا أن تكون سرت والجفرة منطقة منزوعة السلاح، بل هدد بإرسال مزيد من المقاتلين والسلاح إلى هاتين المنطقتين.

وأكد المراسل أن حفتر، عبر المتحدث الرسمي باسمه أحمد المسماري، أعلن رفضه فتح موانئ النفط، مشددا على أن الفتح الحالي سببه امتلاء الخزانات بالنفط.

وبدورها رحبت المؤسسة الوطنية للنفط بمقترحات وقف إطلاق النار ورفع الحصار الذي استمر 7 أشهر على المنشآت النفطية، وبإيداع العائدات في حساب مصرفي خاص إلى حين التوصل إلى اتفاق سياسي.

وأعلنت المؤسسة الحكومية المعنية بإنتاج النفط في بيان ترحيبها “ببياني رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، الذي يدعم مقترح المؤسسة الوطنية للنفط باستئناف إنتاج وتصدير النفط وتجميد إيرادات البيع في حسابات المؤسسة الوطنية للنفط لدى المصرف الليبي الخارجي حتى يتم التوصل الى ترتيبات سياسية شاملة وفق مخرجات مؤتمر برلين”.

وطالبت المؤسسة بإخلاء كل المنشآت النفطية من أي وجود عسكري، ضمانا لأمن العاملين فيها وسلامتهم، كي تتمكن من رفع حالة القوة القاهرة والبدء في تصدير النفط.

المصدر : الجزيرة + وكالات

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *