إيران
| |

اغتيال فخري زاده العالم الإيراني الغامض

ظل على رأس قائمة الاغتيالات الإسرائيلية منذ سنوات بوصفه أحد أبرز مؤسسي البرنامج النووي الإيراني والمشرفين على تطويره، ويبدو أن تل أبيب نجحت اليوم الجمعة أخيرا في بلوغ مرادها.

إنه العالم الإيراني في مجال الأبحاث النووية “محسن فخري زاده”، الذي أعلنت طهران اليوم اغتياله عن 63 عاما، إثر استهداف سيارة كانت تقله قرب العاصمة.

وكانت وزارة الدفاع الإيرانية قد نددت في وقت سابق من الجمعة باغتيال فخري زاده، وقالت إن “عناصر إرهابية مسلحة هاجمت ظهر اليوم سيارته، ما أسفر عن إصابته بجروح خطيرة، ثم استشهد” .

** العالم الغامض

وُلد زاده عام 1957 في مدينة قم القريبة من طهران، وانضم عام 1979 إلى الحرس الثوري الإيراني الذي تأسس عقب الثورة الإسلامية.

وتولى فخري زاده رئاسة مؤسسة الأبحاث والإبداع في وزارة الدفاع الإيرانية، كما عمل أستاذا في قسم الفيزياء بجامعة الإمام الحسين العسكرية.

وفي 24 مارس/ آذار 2007 فرض مجلس الأمن عقوبات على شخصيات إيرانية بارزة، كان من بينها محسن فخري زاده، بسبب توليه منصبي كبير مستشاري وزارة الدفاع الإيرانية ورئيس مركز البحوث الفيزيائية.

وكان فخري زاده في طليعة العلماء الذين سعى صحفيون غربيون إلى لقائه، لكن الإدارة الإيرانية لم تكن تسمح بذلك وفضّلت أن يظل غامضا، ولم تسمح كذلك لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمقابلته.

كما كان فخري زاده واحدا من 5 شخصيات إيرانية وردت في قائمة أقوى 500 شخص في العالم التي نشرتها مجلة فورين بوليسي الأمريكية.

** عراب البرنامج النووي الإيراني

كان فخري زاده يُعد أبرز العلماء الإيرانيين في مجال الطاقة النووية، وقد اتهمته واشنطن وتل أبيب من قبل بأداء دور رئيسي في تطوير البرنامج النووي الإيراني، كما كان له دور فاعل في توقيع الاتفاق النووي مع الغرب عام 2015.

وتصف أجهزة مخابرات غربية فخري زاده بأنه “عراب البرنامج النووي الإيراني”، وترى أنه كان يعمل على تحويل البرنامج العلمي إلى قدرات نووية.

ويزعم مراقبون أيضا أنه تولى مسؤولية البرنامج السري “آماد” الذي تأسس عام 1989 لتطوير قنبلة نووية، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ترى أن هذا البرنامج أُنهي في 2003.

** إصرار إسرائيلي على اغتياله

ويُذكر كذلك أن فخري زاده هو العالم الإيراني الوحيد الذي ورد اسمه على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال عرض قدمه في مايو/ أيار عام 2018 عن البرنامج النووي الإيراني.

وكان 4 علماء إيرانيين في مجال الطاقة النووية قد اغتيلوا بين عامي 2004 و2012، واتهمت إيران رسميا إسرائيل بالضلوع في عمليات الاغتيال بهدف ضرب برنامجها النووي.

وأشارت مصادر إسرائيلية في المقابل إلى أن جهاز الاستخبارات “الموساد” حاول اغتيال محسن فخري زاده عام 2018، لكن المحاولة فشلت.

وبالتزامن مع التأكيد الرسمي لنبأ اغتياله، أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عبر تويتر وجود “أدلة مهمة تشير لضلوع إسرائيل في عملية اغتيال فخري زادة”.

وحمّل قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي بدوره إسرائيل مسؤولية اغتيال فخري زاده يوم الجمعة، وتوعد تل أبيب بالرد.

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية أن نتنياهو لمّح، في تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر صحفي الجمعة، إلى “دور إسرائيلي” في اغتيال فخري زاده.

ولم تقدم “يديعوت” تفاصيل إضافية في هذا الشأن، لكن صحيفة “معاريف” الإسرائيلية نقلت أن “نتنياهو صرّح (بالمؤتمر الصحفي) بعد إعلان اغتيال العالم النووي الإيراني، قائلا: “لا أستطيع مشاركة كل ما فعلته هذا الأسبوع”.

وأفادت “يديعوت أحرنوت” بأن نتنياهو عرض صورة للعالم محسن فخري زاده حين عقد مؤتمرا صحفيا عام 2018 كشف فيه عما سماه “الأرشيف النووي السري” الإيراني.

فقد وصف نتنياهو حينها زادة بأنه “رجل الظل” الذي ترأس “مشروع آماد” الإيراني، الذي كان يهدف، بحسب إسرائيل والغرب، إلى تطوير أسلحة نووية.

** ضربة لترامب

وفي الأيام الماضية، أفادت وسائل إعلام دولية بأن واشنطن تدرس تنفيذ عملية ضد طهران قبل مغادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البيت الأبيض في 20 يناير/كانون الثاني المقبل.

ورجّح مراقبون أن تضاهي العملية المنتظرة في قوتها عملية اغتيال رجل طهران القوي، القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، الذي قُتل في قصف أمريكي استهدفه في 3 يناير/ كانون الثاني الماضي بالعاصمة العراقية بغداد.

وبعد تأكيد اغتيال فخري زاده، أعاد ترامب نشر تغريدة لصحفي إسرائيلي تقول إن اغتيال العالم وجّه “ضربة” إلى إيران.

وقال الصحفي يوسي ميلمان في تلك التغريدة: “ كان (فخري زاده) رئيس البرنامج العسكري السري لإيران وكان مطلوبا لسنوات عديدة من قبل الموساد، إن مقتله ضربة نفسية ومهينة كبيرة لإيران”.

ومع قرب موعد مغادرة ترامب البيت الأبيض، تثير عملية اغتيال فخري زاده تساؤلات عمّا إذا كانت هذه الضربة موجهة عمدا ضد طهران لصالح ترامب، أم أن هناك المزيد؟

المصدر : وكالة الأناضول

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *