لليوم الرابع في ميانمار..الآلاف بالشوارع رفضا للانقلاب ونيوزيلندا تجمد علاقاتها
نزل محتجون إلى شوارع يانغون، كبرى مدن ميانمار، اليوم الثلاثاء متحدين تحذيرات الجيش من التحرك ضد التجمعات الكبيرة، بينما لجأت الشرطة في العاصمة نايبيداو إلى خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.
ومنذ أن نفذ الجيش انقلابه العسكري في 1 فبراير/شباط الجاري وأطاح بالحاكمة المدنية أونغ سان سوتشي، عمّت البلاد موجة من المظاهرات المنددة بذلك، وخرج مئات الآلاف إلى الشوارع احتجاجا.
وكان عشرات الآلاف من المحتجين قد شاركوا أمس الاثنين في مظاهرات عمّت أنحاء ميانمار رفضا لإطاحة الجيش بالزعيمة المنتخبة أونغ سان سوتشي قبل أسبوع.
وبادرت الشرطة في نايبيداو إلى توجيه خراطيم المياه نحو المتظاهرين، بحسب مشاهد نقلت مباشرة عبر فيسبوك، لكن المحتجين واصلوا تحركهم رغم مدافع المياه، وهم يهتفون “فلتسقط الدكتاتورية العسكرية”.
وكان الجيش قد وجّه الاثنين عبر التلفزيون الرسمي تحذيرا شديد اللهجة، تعهد فيه بـ”اتخاذ خطوات (…) ضد المخالفات التي تثير البلبلة وتدمر استقرار الدولة”.
ومُنعت المظاهرات والتجمعات التي يزيد عدد المشاركين فيها على 5 أشخاص، وفُرض حظر للتجول، لا سيما في منطقتي سان تشونغ وكامايوت القريبتين من يانغون، وهما من أبرز بؤر التوتر التي يحتشد فيها المتظاهرون.
وفي سان تشونغ، خالف نحو 200 مدرس الأوامر اليوم الثلاثاء وساروا رافعين لافتات كتب عليها “نحن معلمون، نحن نريد العدالة”، ملوحين بتحية الأصابع الثلاثة التي اقتبسوها من المظاهرات المؤيدة للديمقراطية في أنحاء آسيا.
وردد المتظاهرون “أطلقوا سراح أونغ سان سوتشي”، و”فلتسقط الدكتاتورية العسكرية” أثناء مرورهم في الشارع الرئيسي بالحي، فيما ضغط سائقو السيارات على أبواق مركباتهم تأييدا لهم.
واحتشد جمع آخر في المنطقة أمام مقر حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية، وقد ارتدى أفراده اللون الأحمر رمز شعار الحزب، وحملوا صور سوتشي وطالبوا الجيش بالإفراج عنها.
وكان حزب سوتشي قد نال أكثر من 80% من الأصوات في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، غير أن الجيش يدعي أن الانتخابات شابها تزوير واسع، وهي الذريعة التي استند إليها لتبرير الانقلاب العسكري.
وقضت ميانمار نحو 50 عاما منذ استقلالها عام 1948 تحت حكم عسكري، وأنهى انقلاب 1 فبراير/شباط واعتقال أونغ سان سوتشي مرحلة ديمقراطية قصيرة دامت عقدا.
ردود الفعل
وأدانت الولايات المتحدة أمس الاثنين حظر المظاهرات في ميانمار.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس “نقف إلى جانب الشعب البورمي، وندعم حقه في التجمع في شكل سلمي، خصوصا في التظاهر في شكل سلمي للمطالبة بحكومة منتخبة ديمقراطيا”.
وتابع برايس “حاولنا الاتصال بأونغ سان سوتشي، قمنا بذلك في شكل غير رسمي ورسمي”، لكن “هذه الطلبات رفضت”.
وطالبت بريطانيا والاتحاد الأوروبي و19 عضوا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعقد اجتماع طارئ لبحث الوضع، في حين حث البابا فرانشيسكو السلطات الانقلابية في ميانمار على الإفراج “سريعا” عن المسؤولين المسجونين.
ودعا كذلك الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمس الاثنين المجتمع الدولي والدول الإقليمية إلى تحرك جماعي لوضع حد لأحدث انقلاب في ميانمار.
وقبل أيام طالب مجلس الأمن الدولي بالإفراج عن جميع المعتقلين، إلا أنه عجز عن إدانة الانقلاب رسميا في بيانه المشترك، بسبب اعتراض الصين وروسيا، الداعمتين تقليديا للجيش الميانماري في الأمم المتحدة.
نيوزيلندا تجمد علاقاتها
وفي أقوى رد فعل خارجي على الانقلاب حتى الآن، أعلنت نيوزيلندا اليوم الثلاثاء تجميد جميع علاقاتها السياسية والعسكرية رفيعة المستوى مع ميانمار، وهي أول دولة في العالم تتخذ خطوة لعزل الجيش الميانماري الذي تولى السلطة الأسبوع الماضي إثر انقلاب.
وقالت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن للصحفيين إنه “بعد الانقلاب العسكري فإن نيوزيلندا تعلق كل الاتصالات السياسية والعسكرية الرفيعة المستوى مع بورما”.
المصدر : وكالات







